جمانة غنيمات

ماذا عن الاقتصاد؟!

تم نشره في الخميس 10 أيلول / سبتمبر 2015. 12:09 صباحاً

في ملف الإصلاح السياسي، سجل رئيس الوزراء د. عبدالله النسور، هدف الفوز؛ وإن بقي عليه المضي، وحكومته، في إتمام المنجز حتى النهاية، بشرح مشروع قانون الانتخاب وتفسيره، ولاسيما إقناع مجلس النواب به، وصولاً إلى إقراره.
الجزء الصعب انتهى بمجرد إنجاز مشروع القانون الذي يحظى بقبول على مستوى النخب، كما أظهر ذلك استطلاع الرأي الذي أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، إذ بلغت نسبة تأييد القانون الجديد 82 % من قادة الرأي.
القانون المقبول مهم للبدء بمرحلة جديدة من الإصلاح السياسي، ضمنها البدء في علاج التشوهات الكبيرة التي خلفها قانون "الصوت الواحد" المعوّق، والذي لم يكد يترك جانباً من جوانب الحياة العامة إلا وأصابه بعطب.
سياسيا، نقطة التحول المطلوبة اتخذتها الحكومة التي تمكّنت من وضع قانون انتخاب سيؤدي الى تغيير المشهد، واستبدال القائم بأفضل منه. ويبقى التحدي الأكبر لمختلف مراكز صنع القرار التي شاركت في وضع القانون، بضمان تبنيه، ومن ثم إجراء الانتخابات المقبلة وفقا للصيغة المعتمدة.
لكن كل ذلك لا يمنع من التذكير بنقطة الضعف الحقيقية للحكومة، وهي الجانب الاقتصادي. لاسيما أن القراءات تشير إلى أن حكومة د. النسور باقية معنا، وبما يلقي على طاولة الرئيس وفريقه سؤالا استراتيجيا هو: ماذا ستفعل الحكومة بالملف الاقتصادي الذي يتهمها القاصي والداني بضعف إدارتها له؟
على الحكومة التفكير في تقديم سياسة اقتصادية تفاجئنا، تماماً كما فعلت بشأن قانون الانتخاب الذي فاجأ الجميع، بمن في ذلك بعض أعضاء الحكومة نفسها، ومؤسسات أخرى في السلطة التنفيذية.
من قراءة ما تقوم به الحكومة اليوم على صعيد الاقتصاد، لا يبدو في المدى المنظور أنها تعبأ بإحداث أي مفاجآت، أو حتى تقوم بالتحضير لها. فإيقاع العمل لا يشي بأن لديها خليّة عمل اقتصادية تفكر كفريق؛ بل ثمة وزارات تعمل كل منها على حدة، وعلى مستويات قطاعية. والمعنى أن وتيرة العمل الاقتصادي تؤشر على أن لا جديد في الأفق في هذا المجال، رغم أن الاقتصاد يظل التحدي الأكبر.
لكن اليوم، يبدو الزمن مواتيا لمشروع إصلاح اقتصادي وطني تضعه الحكومة؛ ترسم من خلاله الحلول الممكنة والمتاحة. وأقله أن توضّح لنا المبادئ التي تعمل وفقا لها، لعل وعسى أن نتمكن من تطبيق الإصلاح الاقتصادي المنشود بالتوازي مع مرحلة الإصلاح السياسي التي يجري التحضير لها، وعنوانها الرئيس قانون انتخاب جديد مرضي عنه عموما.
البرنامج الاقتصادي الوطني المطلوب، يلزم أن يركّز على المديونية المنفلتة من عقالها، بحيث توضع خطة زمنية لعلاجها وتخفيضها كرقم مطلق وهذا الأهم، كما أيضاً كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يبدو ممكنا في حال خططت الحكومة بشكل عميق لتحقيق النمو الاقتصادي المنشود.
وحكما، فإنه بمجرد تحقيق النمو المطلوب، لاسيما بإنشاء الاستثمارات التنموية المناسبة للأردنيين، ستتمكن الآلية الاقتصادية من التخفيف من مشكلتي الفقر والبطالة.
الفرق بين الإصلاحين السياسي والاقتصادي كبير. فالأول يحتاج فقط الى إرادة، وهي متوفرة، بدليل مشروع قانون الانتخاب الجديد. أما الإصلاح الاقتصادي فهو أكثر تعقيدا؛ إذ لا تكفيه النوايا والإرادة، بل يحتاج إلى رغبة في العمل.
مرت ثلاث سنوات تقريباً على حكومة د. النسور. ويمكن القول إن تقييمها في مجال الأداء الاقتصادي لا يخولها النجاح. ولم يعد مبررا مقبولا القول بقصر عمر الحكومة نسبيا. ومن ثم، يبقى أن القصور سببه غياب التنسيق الذي يضمن حقاً تحقيق تطلعات المجتمع المتعطش لإصلاح اقتصادي يعيد بناء الطبقة الوسطى بالدرجة الأولى، كونها الوحيدة القادرة على إعادة بناء كل ما تهدم في العقود الماضية من تاريخ تطبيق "الصوت الواحد".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ممكن (زكي محمد)

    الخميس 10 أيلول / سبتمبر 2015.
    هذا هو بيت القصيد. حكومة النسور نجحت في ملفات كبيرة و متعدد. و لكن بقى الملف الاقتصادي. و هو امر مؤسف كون هذا هو اهم ملف عند المواطن منذ 50 عام. الامل كبير ببعض الانجاز على الارض خلال هذا العام. 1- حل مشكلة التصدير 2- تحسين مخرجات التعلمي و الموائمة مع سوق العمل 3- السيطرة على موضوع العمالة الوافدة
  • »عذرا اخت جمانة (يوسف صافي)

    الخميس 10 أيلول / سبتمبر 2015.
    وبعد كل الذي جرى فاض بحره خططا وتنظيرا ولوجا للرؤيه الإقتصادية خارطة الطريق حتى العام 25؟؟اتريدي ان تعيدنا للمربع صفر؟؟ اعتقد ان الدور الآن الإنتقال لمرحلة المسائلة والمحاسبة وفق محصلّة النتائج الذي بشّر فيها دولة الرئيس "وما ظل من العمر الزمني قد مامضى"لذا اقتضى التنويه مالم تكن الرؤية شابها التظليل ولكل رايه ورؤاه؟؟