مخطط إسرائيلي لتقسيم"الأقصى" بين المسلمين واليهود

تم نشره في الأربعاء 9 أيلول / سبتمبر 2015. 11:00 مـساءً
  • المسجد الأقصى-(ا ف ب)

نادية سعد الدين

عمان- كشف مخطط إسرائيلي عن هدف تنفيذ فصل المسجد الأقصى المبارك قبل نهاية العام الحالي، أسوة بالحرم الإبراهيمي الشريف، وذلك من خلال تقسيمه مكانياً بين المسلمين واليهود، بعدما تمكن الاحتلال من تقسيمه زمانياً.
وأفاد المخطط، الذي جرى الإفصاح عنه خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية مؤخراً، أن الاحتلال "يجد في ظروف المنطقة فرصة مناسبة لحسم التقسيم المكاني للأقصى وتنفيذ مشروعه، الذي شرع به فعلياً، وصولاً إلى الهدف الاستراتيجي المتمثل في السيطرة على كامل المسجد وبناء "الهيكل"، المزعوم، مكانه".
وبحسب صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية؛ فإن "ما يجري هذه الأيام تحديداً يعدّ تنفيذاً حرفياً للمشروع، حيث يتم الاستيلاء على الحصة الزمنية المخصصة للمسلمين في المسجد، لأداء صلواتهم وعباداتهم، مقابل إضافتها إلى التوقيت المحدد للمستوطنين اليهود".
وزعمت أن "ذلك من شأنه أن يسهل مخطط الفصل المكاني بين المسلمين واليهود في المسجد، بعد الاستيلاء على المساحة الأكبر منه لصالح المستوطنين اليهود، وتمديد حصتهم الزمنية المخصصة لأداء طقوسهم، على حساب تواجد المسلمين".
وقال مدير عام مركز القدس الدولي للأبحاث حسن خاطر إن "هناك علاقة وثيقة بين أجواء المشهد الإقليمي العربي وحالة الانقسام الفلسطيني المستمرة مع الخلافات الداخلية، وبين طرح المخطط الإسرائيلي لتقسيم الأقصى، والشروع في تنفيذه فعلياً".
وأضاف، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "المستوطنين يكثفون حالياً من تواجدهم في المسجد الأقصى، عبر الاقتحامات المتكررة والاعتداء على المصلين، فيما باتت خطوة الاحتلال التالية قريبة المنال بفرض التقسيم المكاني عند نجاحه في الاستحواذ على أماكن مخصصة للمستوطنين لأداء طقوسهم فيها".
وأوضح أن "هنالك خطوات إسرائيلية ملموسة، تكثفت منذ أسبوعين تقريباً، يتم فرضها على المصلين، مثل استهدافهم والاعتداء عليهم ومنعهم من دخول الأقصى واعتقالهم واحتجاز هوياتهم وفرض قوائم بالممنوعين من الدخول، وفق معايير الاحتلال الأمنية".  ولفت إلى أن ذلك كله "يتزامن مع تنفيذ الحفريات ومصادرة الأراضي، لاسيما المحيطة منها بالأقصى، وفرض الحدائق التوراتية والاستيلاء على مقبرة الرحمة، ضمن سياق مخطط تهويد القدس المحتلة".
وأوضح أن "سلطات الاحتلال تسعى للاستيلاء على مساحات معينة في المسجد، مثل الساحات الفارغة الكائنة بين حائط البراق والمصلى القبلي، والمحاذية لساحة البراق، من أجل تخصيصها للمستوطنين اليهود".
ونوه إلى "مشاريع القوانين المطروحة في البرلمان الإسرائيلي "الكنيست" لتحويل ساحات المسجد إلى ما يسمى "ساحات وطنية"، مما يسهل تحويلها إلى يد الاحتلال".
وبين أن الاحتلال يستهدف "الاستحواذ على الأقصى زمانياً، أيّ عدم الاكتفاء بتقسيمه زمنياً، بل الاستيلاء على الحصة الزمنية المخصصة للمسلمين، لإداء عباداتهم وصلواتهم في المسجد، مقابل ضمها إلى الأوقات المخصصة للمستوطنين اليهود".
وزاد أن ذلك يعني "توسيع النطاق الزمني المخصص للمستوطنين اليهود على حساب ما تبقى للمسلمين من أوقات للصلاة والعبادة، بما يسهل من عملية فرض التقسيم المكاني للمسجد بين المسلمين واليهود في المسجد".
وأوضح أن "الاحتلال فشل في إفراغ الأقصى من المصلين، رغم عدوانه وجرائمه واعتداءاته المتكررة ضدّهم، مما دفعه إلى تنفيذ مخطط جديد يعد جزءاً من سياق التهويد، ولكنه الجزء الأخطر منه، والذي يشرع في تنفيذه منذ فترة قليلة بصورة مكثفة".
ورأى خاطر أن "الفرصة بالنسبة للاحتلال متاحة لفرض التقسيم المكاني للأقصى بمنطق القوة"، مبيناً أن "السلطات الإسرائيلية تنفذ فعلياً مخططها، وقد نجحت في نسبة كبيرة منه، إزاء ضعف الدعم العربي الإسلامي للقضية الفلسطينية، والانحياز الأميركي المفتوح للكيان الإسرائيلي".
وحذر من أن "المسجد ألأقصى بات غارقاً في دوامة التهويد"، معتبراً أن "الأمور تسير لصالح الاحتلال في ظل انشغال الدول العربية والإسلامية بقضاياها الداخلية، وضعف الاكتراث بما يجري في الأقصى، باستثناء الأردن وفلسطين بطبيعة الحال".
وجزم أنه "ليس بالضرورة نجاح الاحتلال في تنفيذ أهدافه، إذ لا يمكن أن يكون الأقصى مسجداً وهيكلاً أو معبداً في نفس الوقت"، لافتاً إلى "تصدي ومقاومة الفلسطينيين والمرابطين في المسجد ضد اعتداءاته واقتحاماته المتوالية".
وأكد أهمية "الدعم العربي والإسلامي من أجل الحفاظ على هوية المسجد الأقصى والدفاع عنه ضد عدوان الاحتلال ومخطط السيطرة عليه". من جانبها، حذرت مؤسسة القدس الدولية، ومقرّها بيروت، من "التطور الملحوظ في إعداد مخططات تهويد منطقة الأقصى أو البدء بتنفيذها، تزامناً مع ارتفاع وتيرة اقتحام المستوطنين المتطرفين، ومنهم مسؤولون سياسيون، للمسجد، والاعتداء على المصلين".
وأفادت، في تقريرها الصادر حديثاً بعنوان "عين على الأقصى"، بوجود "نشاط حفريّ إسرائيلي في عشرة مواقع، ضمن أسفل المسجد الأقصى وبمحيطه".
وأشارت إلى أن "عدد الحفريات وصلت، مؤخراً، إلى 50 حفرية، في الجهات الغربية والجنوبية والشمالية من المسجد".

nadia.saeddeen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ماذا ننتظر (محب للاقصى)

    الخميس 10 أيلول / سبتمبر 2015.
    ماذا تنتظر الحكومة الاردنية والعربيه والاسلامية !!!!
  • »ايجاد الحلول والمعالجات لأزمات المنطقة التى تعتبر من الخطورة الشديدة (د. هاشم فلالى)

    الخميس 10 أيلول / سبتمبر 2015.
    معالجات فيها الكثير من تلك المحاولات المستمرة من اجل الوصول إلى استقرار المنطقة، رغم ما يتواجد من خلافات شديدة ليست بالسهلة ولا بالبسيطة، ولكن المصالح العليا للمنطقة تتطلب بان يكون هناك من تلك التضحيات فى سبيل لم الشمل قدر المستطاع، وتحسين العلاقات والتى لا يستفيد من هذه الخلافات المستمرة والمتواصلة إلا اعداء الامة، والذين يريدونها بان تستمر فى توتراتها وتدهورها وتفاقم مشكلاتها. لقد حان الوقت بان يكون هناك من الصمود أمام تلك التحديات الهائلة التى تواجهة الامة والتى تتزايد مع تطورات العصر الحديث الذى يعيشه العالم اليوم. إن هناك تلك الاجراءات التى تتخذ من اجل ان يكون هناك من تلك المسارات الجاد والتى فيها من الاصلاحات ما يتطلبه الوضع الراهن، وان الاستمرار على نفس النمط واتخاذ الاساليب الفعالة والوسائل الايجابية هى التى سوف تصل بالمنطقة إلى ما يحقق لها الرخاء والازدهار والاستقرار الذى تنشده شعوب المنطقة. إن البعد عن هذه المسار هو انتكاسة خطيرة سوف تكون ذات عواقب وخيمة يجب العمل على تجنبها والبعد عنها، والسير فى طريق تحقيق الاهداف المنشودة بخطى وئيدة وثابة راسخة لا تتكاسل او تتوانى او تتقاعس عن مساراها واهدافها.