جمانة غنيمات

الصين: ثمة قصة هناك

تم نشره في الجمعة 11 أيلول / سبتمبر 2015. 11:09 مـساءً

بات الاقتصاد الصيني ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الاقتصاد الأميركي. والهوة تتسع لصالحه بينه وبين باقي الاقتصادات الضخمة الأخرى، بفعل القوة التي حققها هذا الاقتصاد الآسيوي الذي نما لسنوات طويلة، حد منافسته اليوم على القمة عالميا.
الصين اليوم تلعب دورا اقتصاديا عالمياً أكثر حضورا، بعدما عقدت شراكات مع دول أوروبية وشركات أميركية من ناحية، ووفرت من ناحية أخرى خبرات للبدء بشراكات في شرق آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط.
حالياً، لم تعد الصناعة الصينية مقتصرة، كما في الماضي، على المنتج الرخيص قليل الجودة، بل أضحت في عداد الصناعات المنافسة عالميا؛ على صعيد السعر كما الجودة، وفي أكثر من مجال، لاسيما قطاع الطاقة بمختلف أنواعها، وصناعة النقل، السككي منه خصوصا.
الاتفاقيات التي توقعها الصين كبيرة، نظرا لحجم اقتصادها الضخم. فعلى سبيل المثال، أبرم العملاق الآسيوي شراكة بقيمة 46 مليار دولار مع باكستان، وأخرى بنحو 22 مليار دولار مع الهند. ما يعني أن بكين تخطط لغزو العالم عبر توسيع نشاطها الاقتصادي. وربما يصب في الاتجاه ذاته قرارها بتخفيض عملتها "اليوان" خلال الفترة القصيرة الماضية، بما يزيد تنافسية صادراتها.
ومن ثم، فأن يذهب جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين، مع إعطاء كل هذا الزخم للزيارة، إنما يجسدان رسالة تؤكد اهتمام الأردن ببناء شراكة أكبر، وتوثيق العلاقات الثنائية بشكل أعمق. فالرسالة تقول: إن ثمة قصة هناك في الصين، علينا التقاطها واستثمارها لما فيه مصلحة البلدين.
الدليل على الآفاق المفتوحة لهذه العلاقة هو حجم الاتفاقيات التي وقعها الأردن والصين يوم الخميس الماضي. إذ وقع البلدان خلال الزيارة الملكية اتفاقيات بقيمة 7 مليارات دولار، شملت مشاريع تتعلق بالطاقة، والاستثمار في مشاريع الزيت الصخري والطاقة المتجددة، وأيضا إنشاء السكك الحديدية.
الأهداف مشتركة. فكما يطمح الأردن إلى علاقة استثنائية مميزة مع الصينيين، تتطلع الصين بدورها للأردن كمركز للإقليم الذي يمثل جزءا أساسياً في مخطط بكين إعادة إحياء طريق الحرير، ضمن هدف إعادة بناء علاقتها مع المنطقة انطلاقا من العلاقة التاريخية التي كانت تربطها بالإمبراطورية الصينية؛ أي ربط الصين مجددا بالعالم العربي الذي يتوسط بموقعه قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا.
بصراحة، نتائج الزيارة الملكية مهمة. وهنا يأتي الدور على الحكومات والقطاع الخاص للبناء على القاعدة القوية التي يضعها لهما جلالة الملك، ونسج وضع مختلف للعلاقة مع الصين. وذلك ممكن طالما الفرص والنوايا لذلك موجودة؛ لإقامة علاقات شراكة استراتيجية راسخة بين البلدين، وتوسيع آفاق التعاون بينهما، مع إعطاء الأولوية للمجالات التالية: استمرار التواصل والتشاور الدائمين بين البلدين. كما أن تعزيز التعاون بين البلدين ممكن، وفي مجالات متعددة تسهم في زيادة الطاقة الإنتاجية والاستثمار ومشاريع البنية التحتية، بما في ذلك السكك الحديدية والطرق والاتصالات والكهرباء وأنابيب النفط والغاز الطبيعي، وتحلية المياه ومعالجة النفايات والصخر الزيتي واستخدام الطاقة النووية والطاقة المتجددة. وكذلك الاستفادة من التجربة الصينية في تعزيز وتكريس مفهوم التعليم المهني، لتقوية القاعدة الإنتاجية لدى الأردني أيضا، من خلال المضي في إقامة الجامعة الأردنية-الصينية التقنية المؤمل أن تمضي الحكومة في تنفيذها، بتجاوز المعيقات التي تعترضها الآن.
يفيد الأردن، كبلد صغير إنما طموح بثقة، تنويع خياراته وتوسيعها، وتوسيع دائرة عمله، بحيث يخرج من الخيارات التقليدية، ليذهب إلى فتح فرص جديدة، والتأسيس لمجموعة جديدة من الشراكات التي ظلت محدودة حتى الآن.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"المنظومة الإقتصادية العالمية" (يوسف صافي)

    السبت 12 أيلول / سبتمبر 2015.
    اخت جمانة وان جاز لنا التعليق اولا في ظل الأسواق المفتوحة والتجارة الحرة (اللبرلة الإقتصادية) لم تضع في معادلتها(العيرعادلة) مجالا للتصنيف صغيرا وكبيرا في حلبتها الواسعة ؟يتنقل راس المال اينما وجد مصلحته؟ من هنا التسويق الناجح والإستشعار لحوجة السوق المحلي والخارجي (الإستفادة اعادة التصديرواوالوساطة مرورا)لما يستجد من مشاريع ذات جدوى تقنع صاحب راس المال ؟؟من هنا يتطلب الوصول لكل مراكز الأسواق للترويج ووضع الإمكانيات الممكن ان تكون منافسة يستفاد منها؟؟ ودخول هذه الحلبة يتطلب الحنكة والدراية الواسعة ولوجا لقطف الثمر من خلالها وواقع السوق العالمي وحلبته "ان تتعربش على اقدام الفيل خير من ان تداس تحت افدامه" حتى يقضي الله امرا كان مفعولا"
  • »بالطبع نعم صحيح يوجد هنالك قصة اقتصادية اردنية صينية مذهلة في الصين منظمة بامتياز ومن اجل ذلك كانت قيادتنا الهاشمية الحكيمة هناك . (هدهد منظم *اربد*)

    السبت 12 أيلول / سبتمبر 2015.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله للاعلامية الكبيرة الاستاذة جمانة غنيمات المحترمة بالطبع كل ما تناولته في المقال اعلاه يدخل ضمن دائرة الاسباب والمسببات التي دفعت سيدنا صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني بن الحسين المعظم حفظه الله ورعاه واطال في عمره واعز ملكه الى الاهتمام بالصين والاقتصاد الصيني خلال زيارته للصين مصطحبا مع جلالته حفظه الله عددا كبيرا من القطاعين العام والخاص ضمن زيارة ناجحة بكل المقايس حققت لاردننا العظيم اتفاقيات متنوعة بقيمة 7 مليارات دولار ولكن الشئ المهم جدا جدا جدا الذي التقطه صاحب الجلالة المعظم حفظه الله من خلال قراءته ما بين السطور العالمية يتمثل في ان الصين كقوة اقتصادية عالمية ثانية تجاوزت اليابان اصبحت تحرص حاليا حاليا على أن يكون لها دور فاعل في المؤسسات الدولية المالية وتطالب بتعديلات على النظام المالي العالمي الذي يخضع لسيطرة الدول الغربية وعلى رأســها الولايات المتحــدة. حيث تطـالــب بكيــن مجمــوعـــة العشــريــن بعمــليــة تـدريجيـــــة للإصـــلاح بعيـــــــــــداً عــن الــــــــــــــدولار, والتـوجــه نحــو عمــلــة عــالميـــــــــــــة بإشـــراف صنـــــــدوق النقـــــد الــدولـــي.وقد يسئل سائل لماذا تتجه الصين نحو الحرص الشديد على ايجاد عمـلـة عالمية غير الدولار ؟ عندها ستكون الاجابة حتما بان الصين ومن منطلق ثقتها بنفسها وقراءتها الصحيحة والسليمة لواقع حال ما جرى و يجري في العالم في الماضي والحاضر والمستقبل نجدها تحرص كل الحرص وللاسباب التالية اولا حتى تتجنب الهزات والازمات العالمية علما بانها وبالتوازي مع مطالبتها بايجاد عملة عالمية غير الدولار تقوم حاليا بشراء كميات هائلة جدا جدا جدا من الذهب كخطوة اولى في ذلك الاتجاه وايضا لان الولايات المتحدة مديونة للصين بمبالغ مالية هائلة جدا جدا جدا وهنالك تفوق في القوة الشرائية للمستهلك الصيني على المستهلك الأمريكي حيث قام الصينيين بالإستثمار وشراء العقارات في الولايات المتحدة بكميات هائلة ما يعطيهم نفوذ وقوة أكبر. خلاصة القول الصين تريد ان تطيح بالدولار الأمريكي ليصبح اليوان العملة الأكثر قوة في سوق العملات. وستنجح في ذلك باذن الله وتوفيقه والله ولي التوفيق
  • »الاعلام الأردني مقصر (بسمة الهندي)

    الجمعة 11 أيلول / سبتمبر 2015.
    فقط ملاحظتان وتعليق؛
    الأولى، الصين لم تسعى إلى تخفيض سعر صرف عملتها اليوان كما جرى تداوله في بعض الاعلام العالمي، وإنما سعت إلى أن يستقر سعر صرفها بعد أن تأثرت بارتفاع سعر صرف الدولار أمام سلة عملات عالمية (تقريباً ثلاثين في المئة منذ منتصف 2011) لأن العملة الصينية مرتبطة جزئياً بالدولار. الحقيقة الصين تسعى إلى أن تصبح عملتها عملة احتياط دولية (مثل الدولار واليورو)، وهي قدمت طلب بذلك إلى صندوق النقد الدولي، ولا يمكن أن تصبح عملة احتياط دولية إلا إذا خضعت لمنطق العرض والطلب، وهذا ما تحاوله الصين. الاقتصاد الصيني يمر الآن بمرحلة انتقالية، من اقتصاد تصنيع وبنية تحتية إلى أيضاً اقتصاد استهلاك وخدمات وهي المرحلة الأصعب على صانع القرار الصيني.
    الثانية، دون تقليل من الجهد الأردني المهم في مد الجسور مع الصين واقتصاده إلا أنني وجدت صعوبة في ايجاد تفاصيل السبعة مليارات دولار اتفاقيات مع الصين؟ فمثلاً، فهمت، وقد أكون مخطئة، أن جزء منها، 1.7 مليار دولار، هو تمويل بنوك صينية لشركة العطارات للطاقة (مشروع توليد الكهرباء من الصخر الزيتي – المشروع الاستوني)، وكانت شركة العطارات قد حاولت اقناع البنوك المحلية والضمان الاجتماعي بشراكتها ولم تنجح بذلك حتى الآن؟؟
    الحقيقة الاعلام الأردني مقصر بمتابعة الحدث الأردني الصيني، فكانت فرصة للاعلام كي يلقي ضوء على الاقتصاد الصيني، خصوصاً أن الاقتصاد الصيني كان مؤخراً موضع انتباه الاعلام العالمي. وفرصة أيضاً لالقاء الضوء على تلك الاتفافيات والحديث في التفاصيل وطبيعة هذه المشاريع. نحن نتحدث مثلاً عن مشروع كهرباء الصخر الزيتي والأردنيون لا يفرقون بين "الزيت/النفط الصخري" و "الصخر الزيتي" (يما في ذلك اعلاميين متخصصين في الاقتصاد)، والحكومة ملامة بالدرجة الأولى.