السياسة الأميركية في سورية .. تجلد خطير

تم نشره في السبت 12 أيلول / سبتمبر 2015. 12:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

بوعز بسموت

11/9/2015

ترقص ايران اليوم في الشرق الاوسط في كل الاعراس: في سورية "ترقص" مع الروس كي تنقذ نظام الاسد، وفي العراق، بعد أن حصلت على شهادة التسويغ في اعقاب الاتفاق النووي، "ترقص" مع الاميركيين في الحرب ضد داعش. ماذا كنا سنفعل بدون ايران؟ أم ربما، السؤال الاكبر هو بشكل عام – ماذا نفعل بالاسد؟.
تقف روسيا أمام ناظر الجميع كي تنقذ نظام الاسد. فجيش الطاغية السوري في مصاعب في مواجهة القاعدة وداعش في شمال غرب الدولة وفي شرقها على حد سواء. وبشكل عام في مواجهة 157 منظمة جهادية مختلفة تعمل في سورية.
منذ شهر اذار والاسد يتكبد الاخفاقات العسكرية فقط في مواجهة تحالف جهادي لا يبشر بالخير. ليس هذا ما تمناه الغرب، عندما اندلعت الاضطرابات في سورية في درعا في شهر اذار 2011. من حلم بالديمقراطية وجد نفسه مع فاشية او جهادية. نوع من الخيار المتعذر.
السؤال الان هو ما الذي يريده الغرب، فضلا عن هزيمة داعش؟ هل الغرب يتطلع لان يصل الى تسوية في سورية مع أو بدون الاسد؟ خلافات صريحة في الرأي، ولعل هذا هو ما ينقذ الاسد. حاليا.
اذا سألتم الروس، فانهم لا يخفون رغبتهم في ابقاء الاسد في كرسيه. ولهذا السبب فان هدفهم في سورية اليوم هو دفاعي بالاساس. الحفاظ على الاسد. الحفاظ على العلويين من المذابح والحفاظ على مصالحهم البحرية في المنطقة.
اما الايرانيون، بالمقابل، فيسعون الى الحفاظ على النظام أكثر وعلى الرجل أقل. من ناحيتهم، دمية اخرى تجلس في دمشق وتطيع طهران يمكنها أن تكون امكانية غير سيئة على الاطلاق.
يطلب السعوديون والاتراك رأس الاسد على طبق من فضة. بل ثمة حتى من يدّعون بان السعوديين كانوا مستعدين لان يقبلوا من اوباما ضمانات حول الاتفاق النووي مقابل رأس الاسد. في أنقرة ايضا يريدون أن يروا واحدا آخر يجلس في قصر الرئاسة في دمشق. غير أن الامور في الغرب بالذات جد غير واضحة: في الوقت الذي قال فيه فرانسوا اولند، الرئيس الفرنسي، في مؤتمر صحفي في باريس هذا الاسبوع ان سورية الجديدة يجب أن تكون بلا الاسد، فان وزير الخارجية البريطاني بالذات يرى امكانية ان يبقى الاسد في منصبه في الفترة الانتقالية.
والسؤال الكبير اليوم هو ماذا يريد الاميركيون؟ ينبغي الافتراض بانهم كانوا سيتخلون عن الاسد، ولكن في واشنطن يخشون اكثر من ذلك  اليوم التالي. فالنموذج الليبي يخيفهم. فاذا كانوا في ليبيا حصلوا بدلا من القذافي على 50 لونا من القبائل، فانهم في سورية سيحصلون على 50 لونا من القتال.
عمليا، رسم اوباما خطا  أحمر (خياليا) في حالة أن استخدم الاسد السلاح الكيميائي. الاسد يتجاهل اوباما وفعل ذلك مرة اخرى ضد ابناء شعبه في صيف 2013. وكان يمكن لاوباما أن يخرج الى حرب ضد الاسد وان يحافظ على الحد الادنى من القيم، ولكنه فضل التنازل. وفي الشرق الاوسط فسر الاسد وخصومه ذلك كضعف اميركي.
في الوقت الذي يقاتل فيه الاميركيون ضد داعش ولكنهم لا يبثون رسالة واضحة عن مستقبل الاسد، فان الروس واضحون جدا: يريدون هذا وذاك ايضا. ان يقاتلوا ضد داعش وان ينقذوا الاسد على حد سواء. وهذا يتدبر لهم ايضا بشكل لا بأس به في ميدان المعركة. لا شك ان الروس يأتون اليوم ليزعجوا الاميركيين في الشرق الاوسط، تماما مثلما في عهد الاتحاد السوفييتي – ربما ايضا بسبب الفراغ الاميركي الناشئ.
اذا كان احد ما يريد أن يفهم السياسة الاميركية في سورية، فانه مدعو لان يقرأ النبأ الذي صدر أمس في موقع "فوكس نيوز"، وفيه سئل مصدر اميركي رسمي ماذا ستفعل الولايات المتحدة في مواجهة بناء القوة العسكرية الروسية في سورية: "لا شيء"، كان الجواب.
من ناحية اخلاقية ليس للاسد حق وجود. فقد فقده منذ زمن بعيد. والان يطرح السؤال – هل بقاء نظامه يحفظ الاستقرار؟ أولا، من ناحية اخلاقية لا ينبغي للسؤال ان يسأل، ولكن اذا ما اجتهدنا مع ذلك، سنصل الى الاستنتاج بان انقسام سورية، دخول روسيا الى المنطقة، تعزز محافل الجهاد ولا سيما داعش، وحراك اللاجئين يثبت فقط كم هو الاسد لم يعد يوفر البضاعة التي تسمى الاستقرار.
الخيار في سورية اليوم هو بين السيئ والاسوأ. وهذا بات غير باعث على التشجيع. ينبغي الافتراض بان الازمة في سورية ستستمر لزمن آخر. هذه حرب بين الاشرار والاشرار جعلت سورية نوعا من افغانستان.
والاميركيون؟ هم يفعلون في هذه الاثناء ما هو الاكثر راحة لهم: الهجمات الجوية بتكاسل.

التعليق