"عشر ذي الحجة" أجواء روحانية ولقاءات عائلية تنشر البهجة

تم نشره في الأحد 13 أيلول / سبتمبر 2015. 11:00 مـساءً
  • حجاج يطوفون حول الكعبة المشرفة خلال موسم الحج العام الماضي - (ارشيفية)

تغريد السعايدة

عمان- تبدأ غدا الثلاثاء العشر الأوائل من ذي الحجة، الأيام المباركة التي تسبق عيد الأضحى، يعيش فيها الناس بمعظم البلاد الإسلامية الأجواء المعهودة من صيام وعبادات وتحضير للعيد، كما لو أنها أجواء رمضانية، وما يرافقها من طقوس اجتماعية وعائلية.
لذلك، حرصت عائلة أبو زهير منذ أيام على التحضير للعشر من ذي الحجة، من خلال تشجيع الأبناء على الصيام ومضاعفة العبادات الدينية، عدا عن الحديث الدائم عن تلك الأيام وبهجة العيد التي تتبعه، وخاصة للأطفال منهم.
وتقول أم زهير إنها منذ سنوات عديدة وهي تعيش أجواء اجتماعية دينية في أيام العشر من ذي الحجة، كون والدتها دأبت على أن يكون هناك طقوس خاصة في هذه الأيام، وما تزال تذكرها لغاية الآن، لذلك رغبت بأن تنقل تلك الأجواء الى بيتها وأطفالها، لما لها أهمية وأجواء تميزها عن باقي الأيام.
وعلى الرغم من أن هناك العديد من الأشخاص الذين لا يصومون العشر من ذي الحجة جميعها، وصوم يوم عرفة فقط، غير أن العائلات لا تنفك عن إيجاد أجواء فرح وبهجة والتحضير لقدوم العيد، من خلال شراء الضيافة التي يقدمونها في هذا اليوم.
وتقول أم زهير إنها في كل عام تحاول أن تجدد في تحضيرات عيد الأضحى وعشر ذي الحجة؛ إذ تحاول هذا العام أن يصوم أبناؤها القادرون، لكي يشعروا بفرحة العيد بعد الصيام، خاصة أنها تقيم مأدبة إفطار في كل يوم كما في شهر رمضان المبارك.
وتتذكر أم زهير الفرحة التي كانت في البيت في صغرها، في العام الذي ذهب والداها إلى الحج، وما رافق ذلك من طقوس وتحضيرات عائلية للعيد واستقبال الحاج فيما بعد، وتتمنى كذلك أن تقتدي الكثير من العائلات بها، من خلال تغيير أجواء البيت وترسيخ مفهوم العبادات والأواصر الاجتماعية في نفوس الأطفال.
أما يسرى عبيد، فقد قررت أن تحمل هذه الأيام خصوصية في بيتها ولعائلتها، كونها تشعر أنها بحاجة إلى قسط كبير من الراحة النفسية والعبادات الروحية، ولذلك تجد في العشر من ذي الحجة والعيد فرصتها في ذلك، على حد تعبيرها.
وتقول عبيد “في الآونة الأخيرة تعرضت للكثير من الضغوط اليومية من مناسبات اجتماعية وبداية المدراس والانشغال بالأبناء، لذلك، أنا بحاجة إلى فترة زمنية أعيش فيها أجواء بهجة وفرح، والتي أجدها من خلال العشر من ذي الحجة وعيد الأضحى”.
وتنوي عبيد أن تشتري “أضحية” لهذا العام، والتبرع بالجزء الأكبر منها للمحتاجين، كما في أعوام سابقة، عدا عن الفرحة والبهجة التي يشعر بها أبناؤها خلال هذه الأيام.
أستاذ العقيدة بكلية الشريعة في الجامعة الأردنية الدكتور أحمد العوايشة، يتحدث عن أهمية وفضل العشر من ذي الحجة؛ كما ورد في الأحاديث النبوية وروايات السلف مؤكدا أهمية تلك الأيام واستغلالها من حيث القيام بأعمال الخير التي تتنوع، وليس الصيام فقط، من أجل التقرب إلى الله تعالى.
إلا أن العوايشة ينوه إلى أن صيام عشر ذي الحجة ليس فرضاً وإنما سنة محببة، ولمن يرغب في الصيام لزيادة الأجر والثواب فقط، ولكن يستحب فيها التقرب إلى الله.
وتشمل الأعمال الخيرية “التصدق بالأموال على الفقراء وقراءة القرآن والتكبير والتهليل والذكر الدائم وصلة الرحم والتوادد بين الناس وتقضية حوائجهم والوقوف إلى جانب كل محتاج وغيرها من الأعمال الأخرى”.
وفي السياق ذاته، بدأت آلاء أبو الخير بالتحضير لهذه الأيام المباركة من خلال طقوس عدة كذلك، ومن ذلك أنها تنوي تزيين البيت بالزينة المخصصة لذلك، والتي تم ابتكارها في الأسواق قبل سنوات قليلة، مثل وضع مجسم لخروف العيد، كما يسميه أطفالها، بالإضافة إلى حبال الزينة التي كانت تضعها خلال شهر رمضان الماضي.
وتردف أبو الخير، قائلة إنها تنوي إقامة بعض الولائم لبعض أقاربها خلال هذه الفترة؛ إذ إنها أيام مباركة والأجر فيها مضاعف، ولها قيمة معنوية في الدين الإسلامي، وتنوي كذلك القيام ببعض الأعمال الخيرية التي يمكن أن تجعلها تشعر بالفرح والسعادة، كما في التصدق والتبرع للآخرين، وقراءة القرآن الكريم، وغيرها من الأعمال المحببة إلى الله.
ويضاف إلى ذلك أن الحركة في الأسواق تنتعش بكثرة خلال هذه الأيام؛ إذ عادةً ما تستعد العائلات لعيد الأضحى وشراء الملابس، خاصة للأطفال، بالإضافة إلى وجود الكثير من العائلات، يتوجهون إلى السوق لشراء الكثير من الهدايا المعتادة التي تُقدم بعد عودتهم من رحلة الحج؛ حيث أصبحت هذه الظاهرة مُتبعة في المجتمع، والسبب في ذلك هو التخفيف من عبء مشتريات الحجاج من الديار المقدسة.
ويرى العوايشة أن إكثار النوافل في هذه الأيام يعود على الإنسان بالفائدة من ناحية الأجر والثواب بالإضافة إلى نشر روح الفرح في الأجواء من خلال التحضير لطقوس صيام يوم عرفة بالتحديد ويليه العيد وخاصة في حال قامت العائلة بذبح الأضحية وتوزيعها، وينوه إلى ضرورة توزيع الأضحية على الأشخاص المقربين والجيران، وأن يقوم المُضحي بتقديم جزء من الأضحية للجيران حتى وإن كان منهم “مسيحيين”، ففي ذلك نوع من نشر المحبة والتآخي بين أفراد المجتمع الواحد.
ويتمنى العوايشة على الأهالي أن يقوموا بتشجيع أبنائهم على صيام يوم عرفة على الأقل، وتكرار أعمال الخير وطاعة الله، والمشاركة في توزيع الأضحية وخاصة على الفقراء والمحتاجين.

tagreed.saidah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اللهم ارحمنا (فادي سلامة)

    الاثنين 14 أيلول / سبتمبر 2015.
    لا اله الا الله والله اكبر وسبحان الله والحمد لله
  • »عيد الأضحى المبارك (مريم الرواد)

    الاثنين 14 أيلول / سبتمبر 2015.
    لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك ..أن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك