محمد أبو رمان

لا تعتذروا.. هذه الحقيقة!

تم نشره في الاثنين 14 أيلول / سبتمبر 2015. 12:10 صباحاً

سجال نادر في الأوساط السياسية والإعلامية العربية جرى بين الكاتب اليساري الأردني، ناهض حتّر، الذي يدعم نظام بشار الأسد، وبين صحيفة "الأخبار" اللبنانية التي تمثّل هي الأخرى المنبر الإعلامي الصحفي الأبرز عربياً في الدفاع عن النظام السوري والخطّ الإيراني في المنطقة.
شعلة السجال بدأت مع مقال للزميل حتّر بعنوان "بدء المرحلة الأولى للحل السياسي في سورية" (يوم الأربعاء، 9 أيلول (سبتمبر) 2015)، فيه عبارات قاسية جداً بحق اللاجئين السوريين، تجاوزت المدى الذي ذهب إليه الخطاب المعلن للنظام السوري وحلفائه؛ إذ قال في مقاله: "يمكننا القول إن معظم اللاجئين السوريين خارج وطنهم هم من الفئات غير القادرة على التعايش مع التعددية والنمط الحضاري الخاص في سورية. وهكذا، فإن خساراتهم لا تعد نزفا ديموغرافيا".
اضطرت "الأخبار" للاعتذار للسوريين عن نشرها هذا المقال، بعد أن وصلت خلال ساعات آلاف رسائل الاحتجاج من السوريين. ورفعته الصحيفة عن موقعها الإلكتروني، وتبرأت مما فيه، ووصف رئيس تحريرها المقال بأنّه بمثابة تعدٍّ على مبادئ الصحيفة وقيمها.
ثم عاد ناهض حتر ليكتب مقالاً آخر يهاجم فيه الصحيفة، أكثر صراحة ووضوحاً في موقفه السابق، بعنوان "ما هي المبادئ ولمن الاعتذار؟!". أما أخطر ما ورد في المقال فتأكيده موقفه من قضية اللاجئين، بالإصرار على أنّ أغلبهم من "جمهور المعارضة والمسلحين.. في سياق خطّة موّلتها السعودية وقطر" للجوء إلى تركيا والأردن ولبنان، لاستخدامهم كـ"ورقة ضغط" على النظام السوري!
بعيداً عن موقفي من الزميل حتّر، فأنا أقف على الطرف الآخر تماماً من منظوره لقصة اللاجئين وللصراع في سورية والموقف من نظام الأسد، إلاّ أنّني أرى أنّ آراءه هي الأكثر تعبيراً ومصداقية ودقّة في كشف حقيقة موقف النظام السوري الفاشي من مواطنيه. وهو ما يفسّر لنا بأمانة تامّة: لماذا ينشغل العالم بأسره اليوم بمسألة اللاجئين وبمعاناتهم الإنسانية المريرة وبقصصهم التي تدمي القلوب، بينما نظام الأسد لا يشعر بأيّ خجل أو حياء من أنّ الملايين الذين يتم الحديث عنهم عالمياً هم من يفترض أنّهم أبناء شعبه؛ إذ إنّهم بمنظور مسؤولي هذا النظام، وببساطة شديدة: الأعداء والخصوم وليسوا الشعب!
ألم يقل الأسد نفسه في خطابٍ له (تموز (يوليو) 2015) بأنّ "سورية لمن يدافع عنها أيا كانت جنسيته"؟ ففي تقديري هذه الجملة مؤشّر على التفكير الذي يتجه له النظام السوري وحلفاؤه في المرحلة المقبلة، بعدما فشلوا في الحل العسكري، وهي خطة "ب" أو "دولة الأقليات" التي تمتد من دمشق إلى مساحة من المناطق الغربية على الحدود اللبنانية، وصولاً إلى منافذ ساحلية.
من الواضح أنّ النظام وحلفاءه، مع الشعور بعدم جدوى الحلول السياسية والعسكرية، وبالاستنزاف الكامل والعجز عن تغيير الوقائع، قرّروا التخلي عن المناطق الشرقية والشمالية والشمالية الغربية وقسم كبير من المناطق الجنوبية، عاجلاً أم آجلاً. ويعكس تكثيف الدعم الروسي الحالي -في أحد أبرز احتمالاته- تأكيداً على دعم النظام في خطواته المقبلة لتأسيس "الدولة الجديدة". وهو ما يتكامل مع الخطة الإيرانية القائمة على "التطهير الطائفي"، لإيجاد دولة "خالية من السُنّة" أو فيها أقل نسبة منهم.
في المحصلة ما يعكس الموقف الحقيقي للنظام السوري وأنصاره، هو ما كتبه الزميل حتّر، وليس اعتذار "الأخبار" اللبنانية؛ فما يطلقون عليه "سورية المفيدة" أو "دمشق الكبرى" لا تعترف باللاجئين بوصفهم مواطنين سوريين.
هي فاشية أو نازية أو نزعة إقصائية رهيبة، سمّوها ما شئتم، لكنها ليست فقط في سورية، بل تمتد إلى دول عربية أخرى؛ ألا تتذكرون أغنية علي الحجّار المعروفة "أنتم شعب وإحنا شعب"؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاسلام والعروبه (محمد)

    الجمعة 18 كانون الأول / ديسمبر 2015.
    مع الاسف ان المسلمين العرب يعتبرون هويتهم العروبيه قبل هويتهم الاسلاميه فهم عرب مسلمون بدل ان يكونوا مسلمين عرب فاصبح العرب دعاة للقوميه بدلا من ان يكون دعاة للاسلام وهذا مما جعل امثال حتر يتطاولون
  • »حقيقة ما حدث ويحدث في منطقتنا العربية (د.هانى عبد الحميد)

    الثلاثاء 15 أيلول / سبتمبر 2015.
    القول الشهير ان الثورة السورية المباركة والفاضحة كشفت الحقيقة فيما يحدث الآن في الوطن العربي برأيي ليس دقيقا تماما بل انها كشفت كل جرى من كوارث واتتكاسات واسبابها ومسببيها منذ الحرب الكونية الاولى. هذه الاصوات النشاز(العربية والعالمية) التى اعتنقت مبدأ الحقد والكراهية على كل ما هو انساني خاصة فيما يتعلق بالغالبية الكبرى للعرب والمسلمين:منهم النازي الاوروبي الذي تسبب بهجرة يهود شرق اوروبا ونكبة عرب فلسطين ومنهم في لبنان تحالف المتناقضات المارونية الشيعية الصفوية الرافضية (عندما اعلن عن عودة "كبير المنافقين" الماروني الى بيروت بعد 14عاما منفى في باريس). ثم نرى قومي سوري لبناني يتحالف مع قيادة عامة ويحارب جنبا الى جنب مع جيش التحرير وناصري حماية لسجن عدرا النسائي الدمشقي! اما من يظن خطأ انه يمثل اقلية اقليات الضفة الغربية اوالبلقاء مما شاهدناه على هذه الصفحة الالكترونية فانه من شر المصيبة ولقد أحسن أحد كتابنا النجباء الوصف بانها "حالات مرضية"يجب تحويلها الى الطبيب المختص قبل ان يقع على اهاليهم العوض.
    سخرت الاقدار هذه الليلة من التدخل الروسي العسكرى السافر في الساحل (الذين نسوا ما نصحوا به الاميركيين بعدم التدخل في العراق بناء على خبرة الجيش الاحمر في افغانستان) بان عم دمشق الظلام الكامل اضافة الى عاصفة الغبار الشديدة مذكرة بمعركة ابو الضهور الاسطورية بالامس القريب. نحن بدورنا نذكر الجميع فيما حصل فى الجزائر وفيتنام وافغانستان والعراق وجنوب لبنان وغزة وغيرها وكيف ان ارادة الشعوب لا يمكن قهرها بالقوة الغاشمة لانها من ارادة الله.
  • »ناهض علقة وسبة على اليسار للاسف (ديغول العديلي)

    الاثنين 14 أيلول / سبتمبر 2015.
    شكرا د. محمد ابورمان على هذا الموقف الانساني والذي في جوهره ينسجم مع قيم اليسار التي مقتنع فيها شخصيا من تخرصات ناهض حتر الذي في نظري هو عبارة عن عار على اليسار وليس من يسار اعرفه.
  • »تعقيب على بسمة الهندي (محمد أبو رمان)

    الاثنين 14 أيلول / سبتمبر 2015.
    أتفق معك بسمة في موضوع علي الحجار، فهو مطرب ملتزم ورائع، وأنا من المعجبين به منذ الصغر، لكن أختلف معك في تفسير وقراءة دلالة الأغنية والقصة طويلة جداً لأنّها تعكس فلسفة فئة اجتماعية أو بعبارة أدق طبقة في مصر، وهنالك نقاش موسع سبق هذه الأغنية حول ما يسمى "كريمة المجتمع" والعوام.
    ما أريد أن أوكد عليه هنا أنني قد اختلف مع الإسلاميين، بخاصة الإخوان المسلمين، وأنقدهم ولي الحق في وجود هاجس من برنامجهم الاجتماعي، لكنني لا أظن بأنّ ذلك مبرر لأنّ أشرعن وأبرر قتلهم وإقصاءهم وتهميشهم، إذا كانوا يعلنون القبول بالعمل السلمي، حتى لو كان التزامهم الديمقراطي مشكوك فيه، وأنا لي رأي طويل في هذه المسألة.
    أغنية الحجار ظهرت قبل صعود حركة العنف الأخيرة التي بدأت بأنصار الشريعة ووصلت إلى إعلان الدولة الإسلامية المزعومة في سيناء، فقد جاءت الاغنية في ذرورة الانقسام السياسي والاجتماعي حول الموقف من الانقلاب العسكري، وهنا مكمن الخطورة.
  • »الفاشية والنازية الجديدة (د.سليان الصافي)

    الاثنين 14 أيلول / سبتمبر 2015.
    ان يحرم نظام الاسد ملايين السوريين ان يكونوا بشرا ويستورد غيرهم امر طبيعي لنظام قاتل مجرم اما العيب والخزي على من يروج لافكاره المريضة الفاشية والنازية بل فاقتهما غرورا وعنجهية ان من يروج مثل حتر الذي لا يختلف عن حفتر في ليبيا هو مريض مثله وانصحه عرض نفسه على مختص عقلي مش نفسي
  • »الفاشية لا تبرر الفاشية (عمر أبو رصاع)

    الاثنين 14 أيلول / سبتمبر 2015.
    املك من القلق على التعددية والتنوع في بلاد الشام ما لا يقل عن مدعوه هنا ابدا، إلا ان هذا لا يمكن بحال ان يبرر التحول نحو فاشية ديموغرافية تبرر خلق كيانات على غرار لبنان وتجزيء المجزء وتقسيم المقسم.
    جميع تصوارات ناهض للاسف تصب في اتجاه فاشي مهما حاول تبرير نفسه ونزعته الاقصائية تجاه الاغلبية فلن يتمكن من تبرير انه رد فعل فاشي لا يقل خطرا عن الظاهرة التي تقلقه، بل والاكثر خطورة من كل ذلك انه في نهاية المطاف يضع اصحابه سواء ادركوا هذا او لم يدركوه على نفس الخط الصهيوني ويحملوهم نفس مبرارات وجود الكيان الصهيوني.
    الفاشية الاسلاموية لا يمكن ان تبرر بالضد فاشيات جهوية ومذهبية ولا فاشية اقليات مجتمعة لا يبررها إلا رفضها للفاشية الاسلاموية السنية، فهذه جدلية عقيمة ومنتجة لمزيد من التقهقر والضعف والتعصب.
    وحدها عروبة المنطقة برأيي هي التي يمكن ان تكون معينا مشتركاً لتلونات مجتمعنا السوري (اعني بلاد الشام) بل وكذلك الامر في العراق العربي، غير ذلك المزيد من الفاشيات الصغيرة القزمة التي لا تبدو اسرائيل فيما بينها جسما غريباً على الاطلاق.
  • »"حرب المصالح القذرة" (يوسف صافي)

    الاثنين 14 أيلول / سبتمبر 2015.
    هذا دندنها وظلاميتها لم تبقى فأرا في جحره توقع الضرر من طفرة الشعوب التي هبّت من اجل التغيير والإصلاح وخلع ثوب التبعية وبناء الذات والتحكم بالثروات واستقلالية القرار وما زاد الطين بلّه وجهة بوصلتها الدينية ولوجا للتشريع الديني العادل بعد فشل النظريات الدنيوية(شرقها وغربها) التي تشريعها الحسابات المادية والهوى المصلحي؟؟ الحملة شعواء لاثابت ولامعيار ولااخلاق استراتجيتها زيادة العديد واللهيب بكل السبل"الغاية تبررالوسيلة" حتى يتم تفتيت المنطقة الى فسيفسات يصعب من خلالها النهوض ثانية؟؟؟ ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه"
  • »غرور الجهل!!!! (خالد صالح)

    الاثنين 14 أيلول / سبتمبر 2015.
    هناك أشخاص يربطون بين كيف يعرفون هويتهم وبين دعمهم لنظام سياسي معين،هذا النموذج تراه فيمن يدعمون النظام السوري اكثر ممن يدعمون نظام الانقلاب في مصر،فلا تستطيع وصفهم بضحايا "غسيل الادمغة".هي حالة من الكبر الذي يأبى ان يصدق ان النظام الذي نعت نفسه بالمقاومة والممانعة لم يكن الا قاتلا ومستبيحا لأعراض وحريات البشر،هؤلاء لا مبادئ لهم،لان من يعطي الانظمة تصريحا على بياض لسحق الشعوب ما دام يكذب ان تحرير فلسطين هي أولى أولوياته،نقول لهم أنتم جزء من الماضي البغيض كالنظام والانظمة التي تدعمون،فتحرير الانسان يكون قبل تحرير الارض والمستقبل لارادة الشعوب بدون وصاية من حزب او عسكر او قائد ملهم!!!!
  • »علي الحجار فنان ملتزم وحر (بسمة الهندي)

    الاثنين 14 أيلول / سبتمبر 2015.
    أتفادى التعليق على المأساة السورية لأن المشهد السوري اختطفه الاستبداد والتطرف وأبعد العقلاء والديمقراطيين إلى ضواحي المشهد السوري. وبات الطرفان، المستبد والمتطرف، يستعرضان قدرتهما على تخريب سوريا ظناً منهما أن ذلك سيخيف الآخر ويجلب النصر. ولذلك يسهل اليوم تجيير أي تعليق على المأساة السورية، مهما كان محايداً، لصالح أحد الطرفين؛ المستبد أو المتطرف. كما لا أريد الاقتراب من ذلك الصراع الطائفي المخيم على منطقتنا والمتنكر بقناع المأساة السورية وغيرها من مأسي المنطقة.
    ما دفعني للتعليق على مقالك هذا أستاذ محمد هو سطرك الأخير الذي أصاب الفنان علي الحجار وأغنية "أنتم شعب ونحن شعب"، فكان ذلك السطر وكأنه "جيت تكحلها عميتها"، فكلمات الأغنية تستهدف التطرف وتقول بأن لا مكان للتطرف عند الشعب المصري وثقافته، ولذلك فالعنوان له معنى مجازي. تماماً مثلما نقول بأن داعش هم خوارج العصر ولا يمثلون الاسلام. الحجار فنان ملتزم ومصر تعرف أغانيه "الممنوعة" أغنية أغنية وكانت حاضرة في ميدان التحرير.
    ويا أستاذ محمد، كما قال الأبنودي وغنى الحجار؛ مصر عارفة وشايفة وبتصبر لكنها في خطفة زمن تعبر وتسترد الإسم والعناوين.
    أبكي ضحايا المأساة السورية، وما زلت لا أريد التعليق على المأساة السورية.