جميل النمري

ازدهار الثقافة السياسية

تم نشره في الاثنين 14 أيلول / سبتمبر 2015. 12:08 صباحاً

بدأ في جلسة مجلس النواب أمس ماراثون الحوار النيابي حول قانون الانتخاب، بقراءة أولية يشارك فيها جميع النواب. والشيء المؤسف الوحيد أن الماراثون صرف الانتباه عما حدث في الجزء الأول من الجلسة نفسها، بشأن قانون اللامركزية العائد من الأعيان، وفيه تعديلات "تقدمية" رفضها النواب، منها إعادة "الكوتا" النسائية بنسبة 10 % لمجلس المحافظة المنتخب، وتخفيض المعينين إلى 15 %. والمؤسف أيضا أن رئاسة المجلس الجليلة سمحت بالنقاش بأريحية حول أول بندين، ثم قامت بسلق التصويت عند بند "الكوتا"، حتى قبل أن يتسنى للنواب الانتباه، وأعلنت رفض قرار الأعيان وسط احتجاج نواب ومطالبتهم بالنقاش أولا، وإعادة التصويت. وعلى كل حال، سيعود القانون إلى الأعيان بعد هذا الخلاف، ونأمل أن يصرّوا على قرارهم فنذهب إلى جلسة مشتركة قد تكون في الدورة البرلمانية العادية المقبلة. ولا عجلة ما دام تطبيق القانون سيبدأ فعليا مع انتخابات اللامركزية العام المقبل وربما الذي يليه مع البلديات.
على هامش الخطابات تحت القبّة، كانت أروقة المجلس تحتدم بالنقاشات بين النواب حول قانون الانتخاب؛ مداخله ومخارجه وتداعياته. وكنت سعيدا بهذه الهبّة من التسييس عالي الوتيرة. ففي السابق، بالكاد كنت تجد نائبا يمشي معك خطوتين حول أي فكرة تذهب أبعد من الثنائية البسيطة: صوت أو أكثر للناخب. وهذه الهبّة من الاهتمام والنقاش المعمق لم تشمل النواب فحسب، بل الجمهور في كل مكان.
وهذه الأيام لا ألتقي شخصا إلا ويكون السؤال عن قانون الانتخاب، مع كدح ذهني واضح لفهم القانون الذي يحتوي آليات أكثر تعقيدا في الترشح والتصويت واحتساب النتائج. وكانت الأسئلة دقيقة؛ تحاول أن تفهم بعض الأمور الغامضة أو الملتبسة، وتحاول أن تتأكد من صحة ما فهمته من شروط وضوابط وآليات. وفي النهاية، لم يكن ذلك صعبا. والناس عموما التقطوا مغزى النظام الانتخابي وقدرته وتجاوبوا معه، بغض النظر عن اعتراضات جانبية هنا وهناك. وقد دللت على ذلك أول استطلاعات للرأي، قالت إن الغالبية الساحقة من الأردنيين رحبت بمشروع القانون. وأستطيع أن ألفت الانتباه إلى أن أحد الاعتراضات الرئيسة التي كان يطرحها  أنصار "الصوت الواحد" لإحباط مقترح النظام النسبي بالقوائم المفتوحة، هو تعقيد النظام، وأنه لن يكون مفهوما للناس. لكن مشروع القانون لم يصبح مفهوما فقط، بل وسيطور الثقافة السياسية للنخب وللجمهور بصورة فارقة.
وأستذكر أنني في لقاء مع جلالة الملك في بداية "الربيع العربي" مطلع العام 2011، وقبل الإعلان عن تشكيل لجنة التعديلات الدستورية ولجنة الحوار الوطني لقانوني الانتخاب والأحزاب، وكان الملك كما يبدو يلتقي فرادى فعاليات من كل التلاوين لاستطلاع رأيها حول المرحلة، أنني طرحت على جلالته هذا النظام "التمثيل النسبي بالقوائم المفتوحة على مستوى المحافظات". وكنت مقتنعا بعد تمحيص لكل البدائل أنه الأفضل، والذي يحقق تقدما آمنا. فلم يعترض، لكنه سألني باسما "هل سيفهمه الناس؟". فأجبته حرفيا: نعم، حالما يصبح قرارا رسميا.
وبالفعل، ها أن المشروع وقد أصبح قرارا رسميا فهمه الجميع بسرعة، وهم يناقشون بكفاءة ما له وما عليه، ويعرفون إيجابياته وسلبياته؛ من أحبه يشرح بدقة إيجابياته وما يحمله من تطوير وتقدم وحلول للعملية الانتخابية، ومن لم يحبه يشرح بدقة سلبياته وثغراته. والمشاعر المقصودة هنا هي في الحقيقة مصالح انتخابية مع القانون أو ضدّه، وفق تشخيص الفرد أو المجموعة لما يناسبهما. لكن القانون في الحقيقة عادل تجاه الجميع، بما في ذلك جبهة العمل الإسلامي التي تستطيع النزول في مختلف المحافظات، والحصول حرفيا على حصتها العادلة من المقاعد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى محمد ود.هاني (يوسف صافي)

    الاثنين 14 أيلول / سبتمبر 2015.
    انا لم احدد النسبة ؟؟والسؤال استفسار اتهامي لحال الإنتخابات ومدى تشجيعها للفرد الإقبال على صناديق الإقتراع؟؟اقتضى التنويه لمن فاته المقصود وشكرا
  • »المحافظة دائرة انتخابية (عمر أبو رصاع)

    الاثنين 14 أيلول / سبتمبر 2015.
    تحية وبعد
    رغم تحفظاتي على الخيارات السياسية للاستاذ جميل النمري ابان الربيع العربي وخلال الحراك الشعبي الاردني بالذات، إلا انه لا بد من ان اسجل له ان القانون المقترح وهو ارقى الصيغ الممكنة على الاطلاق لقانون انتخاب كان له بالذات الفضل الاكبر في تبنيه وطرحه وشرحه والدفاع عنه، وسبق ان ارسل لي وكنت من قرائه مسودة كتيب من تأليفه يشرح تفصيلاً مزايا هذا القانون انصحه بأن يطبعه ويقدم نسخة منه الان لكل اصحاب العلاقة اليوم خاصة اصحاب القرار الحقيقيين في البلد لعل وعسى.
    يبقى ليس فقط ان يقر القانون بل ما هو اهم ان لا يأتي نظام خاص يقزم الدوائر الانتخابية ويفرغ القانون من مضمونه ومحتواه الديمقراطي.
    لو توفرت الحكمة المطلوبة لكان هذا القانون بشرط ان لا تقزم الدوائر الرافعة السياسية برأيي ليس فقط للتنمية السياسية بل ايضا وهو الاهم للاردن كبلد يبعده عن مربع اخطار التطرف التي تعصف بالمنطقة، فمن اين لنا بالحكمة المطلوبة هنا؟!
    كان لي عتب كبير على د.خالد الكلالدة وبي عليه غضب ايضاً لأنه اشترك بحكومة وهو حراكي رغم انها لم تختلف في برنامجها السياسي المعلن عن حكومات شارك بنفسه في اسقاطها من خلال الشارع، لكن ان كان له فضل في طرح هذا القانون والاسهام في اقراره لكان هذا وحده كاف لتهنئته وتهنئة النمري كذلك على انجاز ديمقراطي تاريخي سينتقل بالعمل السياسي والمعارضة نفسها كذلك إلى فضاءات ديمقراطية لا شك ستدفعنا جميعاً مع الوقت نحو ملكية دستورية حقيقية، وهي العنوان العريض الذي تبناه ورفعه الحراك الشعبي الاردني، بما يضمن ان يكون الشعب هو المصدر الحقيقي والوحيد للسلطات.
    هناك تجربة هامة تمت لهذا القانون في احدى الجامعات الاردنية الرسمية تبناها ودفع باتجاهها احد رفاقنا الحراكيين، وبالامكان الاستدلال على صحة الفروض الدافعة لتبني هذا القانون من خلال ما عكسته نتائجها.
  • »ازدهار النقاش بالمفردات والإختلاف على الإستراتجية الجامعة المتفق عليها" (يوسف صافي)

    الاثنين 14 أيلول / سبتمبر 2015.
    لاادري بداية استاذ جميل كيف للكوتا اسما قبل العدد توصف بالتقدمية؟؟وما دلالة الديمقراطية التي تقاس ب الألوان والأجناس والمناطقية؟؟في ظل تسارع ادوات الإتصال والعولمة التي جعلت "العالم قرية صغيرة" ؟؟وكيف ازدهار الثقافة السياسية التي جعلت من عديد الأحزاب ان تطالب بنسية اشبه بالكوتا وهي الرافعة الرئيسية للسياسة؟؟ متى كانت السياسة اسم بدون عنوان وايطار كحاضن ورابط مابين الناخب والمرشح من خلاله يتم الإنتخاب والمسائلة ثوابا وعقا با؟؟ ايكفي اعلان البرنامج لكتلة ما ؟ وكيف للناخب من مرجعية يتم من خلالها سهولة الإستدلال في حالة تغيّر الشخوص واسم الكتلة؟؟وهذا ماجاء نقدا لاذعا من دولة الرئيس لمجلسكم الموقر في عدم قدرتكم على تحديد الأولويات بتشكيل الأحزاب القوية؟؟ وللحقيقة هل الرؤى والأفكار السياسية تفوق المتعارف عليه دوليا "يمين يسار وسط" ومابينهم من مستقلين ؟ ولاننسى التمدد الداخلي وصفا "معتدل ومتطرف" حتى لوتم الإنشقاق لاتتعدى الحسبة 6 +1فكيف القراءة ل لائحة حزبية 22 والحبر على الجرار؟ في بلد عدد سكانه لايتجاوز 7 مليون؟؟ "اذا مرضت بضحكتي كنت اداويك بالضحك والمرض بين حناياك"ولايغير الله مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم