ماجد توبة

الاحتلال الإسرائيلي يقترب من الخط الأحمر

تم نشره في الأحد 13 أيلول / سبتمبر 2015. 11:07 مـساءً

لن يجد الاحتلال الإسرائيلي أفضل من هذه اللحظة التاريخية لاستكمال فرض سطوته وشرعنة احتلاله للحرم القدسي والمسجد الأقصى المبارك، وذلك في ظل انشغال أكثر الدول العربية، المحورية منها أساسا، بحروبها الداخلية ومشاكلها المستعصية، والتي باتت تهدد عددا منها بالتقسيم، والخروج من التاريخ، فيما يضرب الانقسام الفلسطيني الداخلي، الممتد منذ العام 2006، في عصب القوة الرئيس للشعب الفلسطيني.
ساحات المسجد الأقصى والقدس الشريف انفجرت أمس غضبا بوجه الاحتلال الإسرائيلي، وعصابات مستوطنيه، بعد الاقتحام الجديد للمسجد وباحاته، في محاولة شرسة من قبل الاحتلال لفرض التقسيم الزماني والمكاني في "الأقصى"، ضاربا عرض الحائط بكل المواثيق والقرارات الدولية، والاتفاقات مع الأردن، الوصي على الأماكن المقدسة بالقدس الشريف.
وفيما انهالت الإدانات والاستنكارات الإعلامية ضد جريمة الاحتلال من كل حدب وصوب، عبر بيانات وتصريحات لا تسمن ولا تغني من جوع، فإن مرابطي ومرابطات "الأقصى" والمقدسيين وحدهم من تصدوا بصدورهم العارية لقطعان المستوطنين وجنود الاحتلال. لم تثنهم شراسة الهجمة الإسرائيلية ولا رصاصها ونارها، عن الذود بأرواحهم وأجسادهم العارية عن بعض من أقدس مقدسات العرب والمسلمين.
لا رهان اليوم، وللأسف، في الدفاع عن "الأقصى" وإفشال مخطط الاحتلال الإسرائيلي بالتقسيم الزماني والمكاني للحرم القدسي، إلا على الشعب الفلسطيني في الوطن المحتل، وفي طليعته المقدسيون، الذين لم يبخلوا يوما بدمائهم وأولادهم في الدفاع عن أولى القبلتين وثالث الحرمين، وعاصمة فلسطين الأبدية. لن ينتظر المقدسيون والفلسطينيون جيوشا عربية، ولا حتى خطوات سياسية عملية ورادعة على المستوى الدولي، للجم إسرائيل وردعها عن مقامرتها وأطماعها بالاستيلاء النهائي على "الأقصى" والحرم القدسي، وتكريس القدس عاصمة للكيان الصهيوني.
ورغم الظروف الصعبة والقاسية التي يعيشها الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة اليوم، فإن إنفاذ الاحتلال الإسرائيلي لمخططه للتقسيم الزماني والمكاني في "الأقصى"، كفيل بإشعال شرارة انتفاضة فلسطينية جديدة، على غرار الانتفاضتين السابقتين، والتي كان اقتحام "الأقصى" وتدنيسه من قبل شارون، شرارة إحداها، وهي الانتفاضة الثانية مطلع الألفية.
نعم، ثمة عوامل موضوعية عديدة تحول حتى الآن دون اشتعال انتفاضة فلسطينية شاملة بوجه الاحتلال الإسرائيلي حاليا، لكن الاقتراب من "الأقصى" يغير معادلات عديدة، ويفجر بركان الغضب المكبوت داخل الشعب الفلسطيني، الذي فقد الأمل بوعود السلام والتسويات السياسية مع عدو غاصب، يصر يوميا على تذكير العالم بحقيقته العدوانية، ورفضه للسلام والتسويات.
ثمة أدوات وخيارات سياسية ودبلوماسية أمام الأردن والسلطة الفلسطينية في التعامل مع الخطوة العدوانية الجديدة للاحتلال الإسرائيلي، نتوقع اللجوء إليها لإجبار إسرائيل على التراجع عن مخططها الخطير في القدس، وتحديدا على مستوى التحرك دوليا وأمام مجلس الأمن وغيره، أو بخطوات تصعيدية تكون مرتبطة باتفاقيتي السلام مع هذا الكيان، وبالعلاقات الدبلوماسية معه.
وفي انتظار مثل ذلك، وغيره من المجتمع الدولي وما تبقى من إرادة عربية، فإن الشعب الفلسطيني أثبت ويثبت دائما أن الاقتراب من خط القدس و"الأقصى" الأحمر، لا مهادنة فيه، ولا تسامح ولا تقاعس إزاءه.
ما جرى أمس في "الأقصى"، من معركة وتصد بطولي من قبل مرابطي ومرابطات المسجد، لقطعان الاحتلال ومستوطنيه، يضع القضية الفلسطينية والصراع مع هذا العدو على أعتاب مرحلة جديدة، ويعيد خلط أوراق عديدة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »خط احمر؟ (م. فيكن اصلانيان)

    الاثنين 14 أيلول / سبتمبر 2015.
    الخطوط الحمراء تم اجتيازها منذ عقود عند فشل تطبيق ميثاق جامعة الدول العربية وننشغل الآن بالنتائج وننسي اساس المشكلة
  • »لا لون لهذا الخط (صالح)

    الأحد 13 أيلول / سبتمبر 2015.
    الاخ توبة لا اريد ان اكون سوداويا ولكن لا ارى لا خط احمر ولا خلافه، الشعب العربي تودع منه ولم يبق فيه مزعه من ضمير او غيرة، حرمة دم امرئ مسلم واحد اعز عند الله من زوال الدنيا وها نحن نرى ملايين المسلمين يقتلون ليل نهار ولا نصير لهم. واهلنا في فلسطين قتل منهم الالاف في غزة والضفة وتم حرق عائلة باكملها ولم يظهر الخط الاحمر بعد، فان كان هذا الخط لم يظهر لحرمة دم المسلم فلن يظهر لحرمة الحجر