د.باسم الطويسي

الحاجة إلى التربية الإعلامية

تم نشره في الأحد 13 أيلول / سبتمبر 2015. 11:05 مـساءً

تثبت الوقائع يوما بعد يوم، الحاجة إلى مبادرة جادة لإدخال التربية الإعلامية بمفهومها المعاصر، إلى المناهج التعليمية الأردنية؛ في التعليم العام وفي المتطلبات الجامعية. لقد تأخرنا كثيرا في الانتباه إلى ضرورة إدماج مفاهيم ومبادئ التربية الإعلامية، ومنها التربية الإعلامية الرقمية، في النظام التعليمي، وهو الذي سبقتنا إليه دول مجاورة أخرى. لذا، علينا أن لا نستغرب الطريقة التي يتعامل بها شبابنا والأجيال الجديدة مع الانفجار المعاصر لوسائل الإعلام، وتحديدا الإعلام الاجتماعي، سواء في المحتوى الذي تنتجه وسائل إعلام محترفة، أو المحتوى الذي ينتجه المستخدمون الآخرون.
التربية الإعلامية تعني المنظور الذي يتعلم من خلاله الأطفال والمراهقون والشباب والكبار التعامل مع وسائل الإعلام بشكل مستقل، من خلال فهم الإعلام المعاصر. وهذه مسألة حسمت لدى الكثير من المجتمعات. إن واحدة من أكثر سمات التلقي لدى الجمهور العربي هي السلبية وقوة التفاعل في الآن ذاته، ما يجعل حاجتنا إلى التربية الإعلامية أكثر من غيرنا.
كيف يتعامل النشء والشباب الصغار مع وسائل الإعلام؟ هل يملك هؤلاء الشباب القدرة على تكوين رأي مستقل حول الأحداث التي تجري في البيئة المحيطة بهم وتلك البعيدة؟ وبالتالي هل يستطيع هؤلاء الشباب الحكم بشكل مستقل على الأحداث والتطورات؟ متى يتمكن هؤلاء الشباب من تكوين موقف نقدي إزاء المضامين التي تقدمها وسائل الإعلام؟ كيف يمكن للشباب الصغار التعامل والتفاعل بشكل إيجابي على شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات التفاعلية على الإنترنت؟ وكيف يمكن أن يستخدم هؤلاء التطبيقات الجديدة لصالحهم ومن أجل مجتمعهم، وبالحد المعقول من مراعاة مبادئ حقوق الإنسان والاعتراف بوجود الآخرين وتقدير قيم التعدد والاختلاف؟ وكيف تدير الأسر علاقة الأطفال مع وسائل الإعلام، وتحديدا علاقاتهم مع الشاشات التي تحتل ربع أعمار الأفراد؟ وكيف تبنى معادلة مجدية بين المتعة والتعلم من هذه الأدوات ومن هذا الوقت المهدور؟
هذه الأسئلة أخذت تتعمق منذ نهاية التسعينيات في جهات عديدة من العالم. وازدادت مع النمو الكبير للإعلام الرقمي. وحسمت لدى الكثير من المجتمعات، حينما قامت بإدماج التربية الإعلامية في نظمها التعليمية. وعلينا أن نشير إلى ضرورة التميز بين مفهومين: ما هو معروف لدينا بالإعلام التربوي، والذي يعني استخدام وسائل وأدوات الإعلام من أجل التعليم؛ وبين ما نقصده بالتربية الإعلامية.
لقد اهتمت منظمة "اليونسكو" أكثر من غيرها من المنظمات الأممية بدعوة دول العالم إلى إدماج التربية الإعلامية في نظمها التعليمية، انطلاقا من قدرة الكلمة والصورة على بناء سلطة في المجتمع. ولهذا الهدف، قامت بإعداد مناهج تعليمية وأدلة متخصصة.
التربية الإعلامية حاجة ضرورية وليست مجرد ترف. وعلينا الاعتراف أن أجيالنا تعاني من أمية إعلامية، نحصد نتائجها في حالة الفوضى في التفاعل مع وسائل الإعلام وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، كما في التطرف والإرهاب الفكري. هذه الأزمة تضرب في العمق الاجتماعي والثقافي العربي، وسنبقى نعود كل مرة إلى كلمة السر؛ أي التعليم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اسئلة للنظام التعليمي (محمد عيد)

    الاثنين 14 أيلول / سبتمبر 2015.
    هذه الاسئلة التي يوجهها الكتاب يجب ان توجه للنظام التتعليمي الذي فشل عن مواكبة التطورات والعالم .
    كيف يتعامل النشء والشباب الصغار مع وسائل الإعلام؟ هل يملك هؤلاء الشباب القدرة على تكوين رأي مستقل حول الأحداث التي تجري في البيئة المحيطة بهم وتلك البعيدة؟ وبالتالي هل يستطيع هؤلاء الشباب الحكم بشكل مستقل على الأحداث والتطورات؟ متى يتمكن هؤلاء الشباب من تكوين موقف نقدي إزاء المضامين التي تقدمها وسائل الإعلام؟ كيف يمكن للشباب الصغار التعامل والتفاعل بشكل إيجابي على شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات التفاعلية على الإنترنت؟ وكيف يمكن أن يستخدم هؤلاء التطبيقات الجديدة لصالحهم ومن أجل مجتمعهم، وبالحد المعقول من مراعاة مبادئ حقوق الإنسان والاعتراف بوجود الآخرين وتقدير قيم التعدد والاختلاف؟ وكيف تدير الأسر علاقة الأطفال مع وسائل الإعلام، وتحديدا علاقاتهم مع الشاشات التي تحتل ربع أعمار الأفراد؟ وكيف تبنى معادلة مجدية بين المتعة والتعلم من هذه الأدوات ومن هذا الوقت المهدور؟
  • »الحاجة الى التربية الاعلامية (ابو مراد)

    الاثنين 14 أيلول / سبتمبر 2015.
    انا مع الكاتب باسم الطويسي , حين قال ان التربية الاعلامية تعني المنظور الذي يتعلم من خلاله الاطفال والشباب والكبار والاعلاميين والصحفيين ان التعامل مع وسائل الاعلام بشكل مستقل يخدم الجميع . نحن بحاجة الى التربية الاعلامية بكافة مفاهيمها .
    كيف يتعامل الاعلاميين في هذه الايام مع الاحداث هل تختلف عن تعامل الشباب , هل يستطيع الاعلامي ان يكون رأيا مستقلا .
    الصحفي والاعلامي تماما مثل القاضي في المحكمة ليس عليه رقيب او حسيب سوى ضميره , ضميره معلق بين قول الحقيقة وبين ما يملى عليه من سياسة الأملآءات . اين ضمائر االاعلاميين فيما يحصل من احداث سواء في سوريا اواليمن او اي مكان في العالم ,الآ يعاقبهم ضميرهم, يمكن ان لا يكتب ما يملي عليه ضميره لكن بشرط ان لايخون ضميره . مالفرق بين البراميل المتفجره التي تسقط على الشعب السوري واطنان القنابل والقنابل العنقودية التي تسقط على الشعب اليمني, لماذا يكيل الاعلامي بمكييالين
    فعلا كم نحن جمبعا بحاجة الى تربية اعلامية .