الاستجابة الأميركية لأزمة اللاجئين غير كافية بطريقة يرثى لها

تم نشره في الأربعاء 16 أيلول / سبتمبر 2015. 12:00 صباحاً
  • عائلة سورية في مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن - (أرشيفية)

هيئة التحرير - (الواشنطن بوست) 10/9/2015

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

بينما يستمر المهاجرون في الزحف عبر أسيجة الأسلاك الشائكة، ويخاطرون بأرواح أولادهم في القوارب عبر البحر المتوسط، يسير الغرب متعثراً نحو استجابة إنسانية أكثر اعتدالاً لأكثر التحديات الإنسانية التي واجهها على مدى عقود. ومع ذلك، تبقى اقتراحات زعماء الغرب غير مناسبة على الإطلاق، حتى في مخاطبة الحاجات المباشرة الملحة، كما أنها تتجاهل تأمل الأسباب الجذرية للأزمة في الشرق الأوسط وأفريقيا.
كان رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، قد وجه نداءً عاطفياً في بعض الأحيان إلى ضمير القارة يوم الأربعاء الماضي، وقال إن "العدالة التاريخية" تتطلب من أعضاء الاتحاد الأوروبي القبول بخطة لتوزيع 160.000 من طالبي اللجوء -وهو أربعة أضعاف العدد الذي وافق الاتحاد بتردد على قبوله قبل ثلاثة أشهر فحسب. وما يزال المجموع أقل بكثير من نحو 500.000 مهاجر وصلوا مسبقاً إلى أوروبا هذا العام، أو نحو 300.000 آخرين الذين من المتوقع وصولهم.
كما أن إدارة أوباما تتقدم هي أيضاً في اتجاه تبني سياسة أكثر تقدمية. فقد أعلن البيت الأبيض يوم الخميس الماضي أن الولايات المتحدة ستقبل نحو 10.000 من اللاجئين السوريين خلال العام المقبل، وقال وزير الخارجية جون كيري لأعضاء الكونغرس يوم الأربعاء الماضي إن الإدارة يمكن أن تسعى إلى زيادة مجموع اللاجئين الذين يتم قبولهم من 70.000 في هذه السنة المالية إلى ما يصل إلى 100.000 في الأشهر الاثني عشر المقبلة. ومع ذلك، يشكل ذلك فقط نصف عدد طالبي اللجوء الذين كانت الولايات المتحدة قد وفرت لهم الملاذ في السبعينيات، عندما كان "لاجئو القوارب" الفيتناميون يفرون من بلادهم. وحتى الآن، تم منح إذن الدخول لأقل من 2.000 من أصل الـ17.000 لاجئ سوري الذين أحالتهم الأمم المتحدة إلى الولايات المتحدة.
بالنظر إلى حجم الأزمة -أكثر من 4 ملايين سوري فروا من بلدهم، إلى جانب مئات الآلاف من العراقيين والليبيين والصوماليين وآخرين- فإن هذه الكوتات التي يجري العمل عليها تبقى غير كافية إلى حد يدعو إلى الرثاء. وكانت لجنة الإنقاذ الدولية قد دعت الولايات المتحدة إلى استيعاب 65.000 سوري بحلول نهاية هذا العام. وأشار السيد يونكر إلى أن النصف مليون لاجئ الموجودين الآن في أوروبا يمثلون ما نسبته
 10 % فقط من سكان القارة، بينما يستضيف كل من لبنان والأردن الصغيرين أكثر من مليون من اللاجئين السوريين لكل منهما. وأحد الأسباب الكامنة وراء هذه الموجة المتعاظمة من اللاجئين هو الفشل في تقديم جهود الإغاثة في هذين البلدين: حيث تلقت الأمم المتحدة ثلث الميزانية التي سعت إليها من أجل إغاثة السوريين فحسب، وقامت بخفض المساعدات الغذائية للاجئين في لبنان مرتين هذا العام.
يشير المسؤولون الأميركيون إلى أن الولايات المتحدة كانت أكبر مزود للمساعدات الإنسانية للسوريين. لكن التأخيرات البيروقراطية تقوم بخنق خط أنابيب اللجوء: تقول وزارة الخارجية إنها تستغرق 18 إلى 24 شهراً لفحص الطلبات. ومع أن هناك مخاوف مشروعة حيال الإرهابيين الذين يحاولون التسلل إلى البلد، فإن عملية التحقق الأمنية يمكن -بل ويجب أن يتم تسريعها بشكل كبير.
في أوروبا، ثمة عقبة أكبر، هي الشوفينية المروعة التي تعبر عنها المجر والعديد من الحكومات الأخرى في وسط أوروبا. وما يزال رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، يهدد بسجن اللاجئين الذين يعبرون الحدود المحاطة حديثاً بسياج من صربيا بعد 15 أيلول (سبتمبر) -وهو ما يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بقدر ما ينتهك القواعد الأساسية للباقة.
يجب أن يأمل الأوروبيون الذين ما يزالون ملتزمين بحقوق الإنسان في أن يتم التصويت على إسقاط هذه الأشكال من التعصب وعدم التسامح في لقاء حكوماتهم لمناقشة خطة يونكر. لكن رئيس المفوضية الأوروبية نفسه يعترف بأن هذه الاستراتيجية ليست سوى وسيلة لسد الثغرة. ويقول السيد يونكر: "طالما كانت هناك حرب في سورية وإرهاب في ليبيا، فإن أزمة اللاجئين لن تذهب، بكل بساطة".
ومع استمرار غياب القيادة الأميركية، فإن الغرب لا يمتلك استراتيجية للتعامل مع هذين البلدين.

*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: U.S. response to the refugee crisis remains woefully inadequate

‏ala.zeineh@alghad.jo

التعليق