اقتحام وإحراق وإطلاق رصاص على المصلين

الاحتلال يحوّل "الأقصى" لساحة مواجهة

تم نشره في الأربعاء 16 أيلول / سبتمبر 2015. 12:03 صباحاً
  • مستوطنون بحراسة قوات الأمن الإسرائيلي في الطريق لاستباحة ساحات الحرم القدسي أمس- (ا ف ب)

نادية سعد الدين

عمان- حولت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، المسجد الأقصى إلى ساحة مواجهة مشتعلة، وذلك بمواصلة اقتحامه، لليوم الثالث على التوالي، بصورة وحشية، وإحراق جزء من المسجد القبلي، وإطلاق الأعيرة النارية ضدّ المصلين وشن حملة اعتقالات بين صفوفهم.
وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة إن "قوات الاحتلال اقتحمت الأقصى عبر باب المغاربة، وتمركزت في الساحة لأكثر من ساعة، ثم اقتحمت الساحات وحاصرت المصلى القبلي وأغلقته بالسلاسل الحديدية والأعمدة".
وأضافت أن "قوات الاحتلال الخاصة انتشرت في ساحات الأقصى، لاسيما عند ساحة المسجد القبلي والمراوني، وأبعدت بالقوة كافة المتواجدين في المنطقة، واعتدت عليهم بالضرب والقنابل الصوتية".
كما "اقتحمت قوات الاحتلال المدججة بالسلاح المصلى القبلي، وداست بنعالها سجاد المسجد ووصلت حتى منبر صلاح الدين، واعتدت على المصلين واعتقلت عدداً منهم".
وشهد المسجد الأقصى مواجهات عنيفة بين عشرات الشبان المعتكفين في المسجد وقوات الاحتلال عند باب مصلى الجنائز، حيث قامت قوات الاحتلال بإلقاء القنابل الصوتية ورش غاز الفلفل بكثافة وبصورة عشوائية تجاههم، مما تسبب في وقوع إصابات بليغة بين صفوفهم.
في حين اشتعلت النيران عند باب الجنائز بسبب إلقاء القنابل الصوتية بكثافة في المكان، إلا أن طواقم الإطفاء تمكنت من إخمادها.
وقد أغلقت قوات الاحتلال، في ساعات الصباح من يوم أمس، أبواب المسجد الأقصى، باستثناء باب حطة والمجلس والسلسلة، ومنعت دخول المصلين من النساء والرجال إلى المسجد، وشمل المنع طلبة مدارس الأقصى الشرعية.
وقد اعتصم عشرات الممنوعين من دخول الأقصى عند باب السلسلة، مرددين شعارات ضد اقتحامه واستهدافه، ورافعين المصاحف أمام قوات الاحتلال، وسط حالة من التوتر الشديد.
وبموازاة ذلك؛ اندلعت مواجهات عنيفة بين المواطنين الفلسطينيين وقوات الاحتلال في الأراضي المحتلة، نصرة للمسجد الأقصى المبارك.
وأوضح الناطق باسم حركة "فتح" في مخيم شعفاط، ثائر فسفوس، أن "مواجهات عنيفة اندلعت عند حاجز مخيم شعفاط، حيث أمطرت قوات الاحتلال المخيم بالقنابل الغازية والأعيرة المطاطية بكثافة".
وقال إن "الفلسطينيين ردوا على عدوان الاحتلال، بالقاء الزجاجات الحارقة والحجارة تجاهه"، مبيناً أن "تصعيد الاحتلال تسبب في وقوع إصابات بين صفوفهم، فضلاً عن الأضرار المادية".
كما اندلعت مواجهات في أحياء قرية العيسوية، حيث أطلقت قوات الاحتلال منطاداً حرارياً فوقها لرصد حركات المواطنين، واعتقلت عدداً منهم.
كما اعتقلت قوات الاحتلال عدداً من الشبان الفلسطينيين من حي رأس العامود ووادي الربابة، في بلدة سلوان، وأغلقت أحد شوارع حي وادي حلوة، وانتشرت فيه أثناء احتفالات المستوطنين "برأس السنة العبرية"، ووفتت الحماية الكاملة لاستفزازهم للسكان بتشكيلهم حلقات رقص وغناء في الشارع.
من جانبها، دعت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، في اجتماع طارئ لها أمس، إلى "التصدي لمحاولات الحكومة الإسرائيلية تمرير مخططات التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى المبارك، عبر استغلال المشهد الإقليمي العربي الراهن".
وأكدت رفضها "للمخططات الإرهابية الإجرامية ضدّ المقدسات الدينية، والتي لن يقيّض لها التحقق"، داعيةً إلى "عقد جلسة فورية لمجلس الأمن الدولي واتخاذ ما يلزم تجاه الضغط على الاحتلال لوقف عدوانه".
ولفتت إلى "جهود الرئيس عباس والاتصالات التي يجريها على المستويين العربي الإسلامي والدولي من أجل إلزام الاحتلال بالتوقف عن تنفيذ مخططه الذي يدفع المنطقة إلى دوائر العنف والتطرف وإراقة الدماء".
ودعت إلى "إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية في مواجهة عدوان الاحتلال، وصولا إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران العام 1967 وعاصمتها القدس المحتلة".
بدوره، قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينه، إن "استمرار الاقتحامات الإسرائيلية والاستخفاف بالمشاعر الدينية الفلسطينية والعربية سيكون له عواقب وخيمة"، مشيراً إلى "انه سيتم اتخاذ الإجراءات المناسبة، واللجوء إلى قرارات مهمة".
ولفت، في تصريح أمس، إلى ضرورة "التحرك العربي الإسلامي والدولي لصدّ عدوان الاحتلال، الذي سيجر المنطقة إلى حروب لا تنتهي".
واعتبر أن "التراخي الدولي والانحياز الأميركي بدعم الاحتلال ستكون له نتائج سلبية على المنطقة"، ولكنه جزم "بثبات إرادة الشعب الفلسطيني"، مع ضرورة "أنهاء الانقسام".
وبالمثل؛ طالب المجلس الوطني الفلسطيني "بموقف عربي وإسلامي حازم لوقف اعتداءات الاحتلال بحق الأقصى".
وأكد، في بيان أمس، ضرورة "اتخاذ إجراءات وقرارات جديدة، فلسطينياً وعربياً وإسلامياً، لحماية المسجد، بعيداً عن لغة التنديد والاستنكار فقط، والضغط لجهة كفّ الاحتلال عن جرائمه المنتهكة للأعراف والمواثيق وقرارات الشرعية الدولية".
من جانبه، قال الناطق باسم حركة "حماس"، سامي أبو زهري، إن "التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى بمثابة "إعلان حرب"، بما يتطلب "تحرك المجتمع الدولي لوقفه قبل انفجار الوضع بأكمله"، مؤكداً أن "الشعب الفلسطيني لن يسمح بتمرير المخطط الإسرائيلي المجرم".
فيما دعا تحالف القوى الفلسطينية إلى "وحدة الموقف الفلسطيني من أجل حماية الأقصى، ووقف التنسيق الأمني مع الاحتلال لفسح المجال أمام اندلاع انتفاضة شعبية".
واعتبر، في بيان أصدره من دمشق، أن "الاعتداء الصهيوني الغاشم ضد الأقصى يستهدف تدمير بنيته التحتية من أجل بناء "الهيكل" المزعوم مكانه، وسط صمت عربي إسلامي ودولي مريب"، بحسبه.

التعليق