روسيا: الأولوية للتوحد ضد الإرهاب لحل المسألة السورية

تم نشره في الأربعاء 16 أيلول / سبتمبر 2015. 12:00 صباحاً
  • دخان يتصاعد بعد قصف متبادل بين الجيش السوري وتنظيمات إرهابية في منطقة القلمون أمس-(ا ف ب)

دوشانبي- دافع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين امس الثلاثاء عن استراتيجيته القاضية بدعم نظام الرئيس السوري بشار الاسد ردا على اتهامات واشنطن لموسكو بنشر معدات عسكرية وقوات في شمال سورية.
وقال بوتين خلال مؤتمر امني اقليمي في طاجيكستان "اننا ندعم الحكومة السورية في كفاحها ضد العدوان الارهابي واننا نقدم وسنواصل تقديم مساعدة عسكرية فنية لها" في اشارة الى العقود الموقعة مع دمشق لتسليمها اسلحة.
وقال مسؤولون اميركيون ان روسيا تعمل على بناء "قاعدة جوية متقدمة" في اللاذقية وتحدثوا عن تشييد مبان مسبقة الصنع وبرج مراقبة جوية متنقل وعن وصول عشرات الجنود وقطع مدفعية ودبابات.
ويقتصر الوجود العسكري الروسي في سورية رسميا على منشآت موسكو اللوجستية العسكرية في مرفأ طرطوس على البحر المتوسط.
ونفت روسيا ان تكون تعزز وجودها العسكري في سورية لكنها تعهدت بمواصلة تقديم الدعم للأسد.
وتدعو موسكو منذ اشهر الى تشكيل تحالف عسكري موسع يضم تركيا والسعودية والجيش السوري لمحاربة تنظيم داعش الارهابي.
وجدد بوتين متحدثا في اطار قمة دوشانبي لمنظمة معاهدة الامن الجماعي التي تضم عددا من الجمهوريات السوفياتية السابقة، دعوته الى تشكيل ائتلاف واسع ضد تنظيم داعش يضم سورية والعراق.
وقال ان الاسد مستعد للعمل مع المعارضة السورية "السليمة" للتوصل الى حل سياسي للنزاع لكنه شدد على ان الاولوية هي للتصدي لتنظيم داعش.
وقال "من المؤكد ان الحاجة الى توحيد القوى في المعركة ضد الارهاب تاتي اليوم في الطليعة".
واضاف "الاولوية اليوم هي لضرورة توحيد قواتنا ضد الارهاب. بدون ذلك من المستحيل تسوية مشكلات اخرى عاجلة مثل مشكلة اللاجئين".
واكد ان معظم المهاجرين السوريين الساعين للوصول الى اوروبا يهربون من المجموعات "المتطرفة" ولا سيما تنظيم داعش وليس من قصف الجيش السوري المتواصل.
ورفض الانتقادات الموجهة لدعم موسكو للسلطات السورية "الشرعية" مؤكدا ان ازمة الهجرة التي تهز اوروبا حاليا لكانت اكثر حدة لو لم تدعم روسيا الاسد.
وقال "لو ان روسيا لم تساند سورية لكان الوضع في البلاد أسوأ مما هو في ليبيا ولكان تدفق اللاجئين اكبر".
وحث بوتين المجتمع الدولي برمته على وضع الطموحات الجيوسياسية جانبا والتخلي عن الكيل بمكيالين في جهود مكافحة الإرهاب.
كما دعا الرئيس إلى التخلي عن سياسة استخدام تنظيمات إرهابية معينة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة من أجل تحقيق أهداف ظرفية بما في ذلك  تغيير الأنظمة التي لا تروق لأطراف ما.
ووصف بوتين الوضع في سورية والعراق والشرق الأوسط برمته بأنه خطير للغاية، قائلا: "الإرهابيون يجاهرون بنيتهم استهداف مكة والمدينة والقدس، ومن خططهم أيضا توسيع أنشطتهم لتشمل أوروبا وروسيا وآسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا".
كما أعرب بوتين عن قلقه من وجود متطرفين من دول أوروبية عديدة ومن روسيا وجمهوريات سوفيتية سابقة في صفوف التنظيم الإرهابي، حيث  يخضعون للتدريب القتالي ويتعرضون لغسيل الدماغ الأيديولوجي. وشدد: "إننا قلقون من احتمال عودة هؤلاء إلى أراضينا. ويتطلب منا العقل السليم ومسؤولتنا عن الأمن العالمي والإقليمي، توحيد جهود المجتمع الدولي ضد هذا الخطر".
وأضاف: "اليوم تكمن المهمة في توحيد الجهود، بما في ذلك جهود الحكومة السورية وقوات الحماية الشعبية الكردية وما يسمى المعارضة المعتدلة والدول الأخرى بالمنطقة، من أجل مواجهة الخطر المحدق بكيان الدولة السورية ومكافحة الإرهاب".
من جهته، أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف في وقت سابق امس، أن اعتبار جهود روسيا متناقضة مع جهود غيرها من الدول في تسوية الأزمة السورية أمر سخيف.
وقال بيسكوف من دوشنبه :"لا شك أننا نرمي إلى تحقيق أهداف مشتركة ونتفق على ضرورة تسوية تلك الكارثة التي نشاهدها في سورية"، مؤكدا على ضرورة بذل مزيد من الجهود من أجل مكافحة انتشار تنظيم "داعش" الإرهابي.
ونفى المتحدث باسم الكرملين وجود أي خلافات بين روسيا وغيرها من الدول في هذا الشأن.
وقال بيسكوف إن موسكو تقدم مساعدات للرئيس السوري بشار الأسد لأنها تعتبر قواته الوحيدة القادرة على مواجهة انتشار "داعش"، مشيرا إلى أن شركاء روسيا لا يقدمون أي توضيحات بشأن الخطوات العاجلة التي يجب القيام بها من أجل وقف انتشار التنظيم الإرهابي.
ولم يستبعد المتحدث باسم الرئاسة الروسية إجراء أي حوار من أجل توضيح مواقف الأطراف المعنية وإيجاد تفاهم وتوافق، وذلك ردا على تصريحات نظيره الأميركي جوش إرنست الذي لم يستبعد إجراء مباحثات بين رئيسي الولايات المتحدة وروسيا حول تسوية الأزمة السورية.
وأشار بيسكوف في الوقت ذاته إلى أنه لا يمكن بحث أطر الحوار مع واشنطن بشأن الأزمة السورية دون وجود أي اتفاق أو "إشارات" بهذا الشأن.
تجدر الإشارة إلى أن المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست أعلن الاثنين أن روسيا قد تواجه عزلة دولية في حال مواصلتها دعم الرئيس السوري.
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما، ادلى بتصريح ملتبس، يعطي انطباعا بأن واشنطن ترتب شيئا في الخفاء مع موسكو بشأن مصير الرئيس السوري.
أوباما أكد أن "بلاده ستواصل محاربة تنظيم "داعش" في سورية والعراق، وأن محاولات واشنطن مستمرة للتواصل مع روسيا من أجل التوصل إلى تسوية سياسية لا تشمل الأسد".
من جهة أخرى، أعلن اوباما شروطه، قائلا: "لن نقوم بتغيير استراتيجيتنا وهي استمرار الضغط على "داعش" في سورية والعراق. لكننا سنتصل بالروس لنعلمهم أنه لا يمكنهم الاستمرار باستراتيجيتهم المحكوم عليها بالفشل.. وإذا كانت لدى روسيا رغبة في التعاون معنا ومع باقي الدول أعضاء التحالف الدولي الستين، عندها ستكون هناك إمكانية للتوصل إلى تسوية سياسية لا تشمل الأسد".
ومع ذلك ظهر المتحدث الرسمي باسم الكرملين دميتري بيسكوف ليؤكد مجددا أن الأنباء التي تناقلتها وسائل إعلام عن مزاعم إجراء موسكو مفاوضات بشأن مصير الرئيس السوري بشار الأسد، مزاعم مغرضة. وقال بيسكوف "مصير سورية يقرره الشعب السوري، وليس المفاوضات المختلفة، لقد تحدثنا عن هذا بشكل واضح، ولكن الإيحاءات والتكهنات عن هذا الأمر تصبح للأسف أكثر فأكثر".-(وكالات)

التعليق