جمانة غنيمات

قانون الضريبة: عنوان التخبط

تم نشره في الخميس 17 أيلول / سبتمبر 2015. 12:10 صباحاً

قبل أشهر فقط، مارست الحكومة ورئيسها تحديداً د. عبدالله النسور، كل الضغوط الممكنة وغير الممكنة لتمرير قانون ضريبة الدخل الجديد. إذ تم في حينه الضغط على النواب لتمرير القانون بالصيغة التي تريدها الحكومة، وهو ما كان.
بعد ذلك، استخدمت الحكومة كل وزنها لفرض القانون على الأعيان، واستعانت بـ"أصدقاء" لإنجاز المهمة، بحجة أنه التزام مع صندوق النقد الدولي.
لكن الحكومة التي أعلت من شأن ذلك القانون آنذاك، وقدمته على أنه قانون عصري يحفز الاستثمار، وكفيل بحل كثير من مشاكلنا الاقتصادية، تنقلب اليوم على نفسها، وتعيد فتح القانون ذاته.
الأعيان تحديدا مرروا القانون على مضض، من دون قناعة بكثير من بنوده، بما يحاكي ربما مبدأ "دعه يمر.. دعه يعمل"، متناسين أن التشريعات والقوانين لا تمرر بهذه الطريقة. وما تزال حاضرة في الأذهان رسالة العين رجائي المعشر، التي أعلن فيها إقرار القانون شريطة أن تعيد الحكومة فتحه مرة أخرى، كون مجلس الأعيان لم يأخذ حقه في مناقشته.
بالنتيجة، الحكومة "سلقت" القانون خضوعا لرغبات صندوق النقد الدولي، ثم ها هي، بعد أشهر قليلة، تعلن إعادة النظر فيه. وقد تولى د. النسور المهمة، فأُعلن أنه ترأس اجتماعا، في دار رئاسة الوزراء صباح أول من أمس، للفريق الاقتصادي الوزاري، حيث تمت مناقشة مشروع القانون المعدل لقانون ضريبة الدخل، بهدف تطوير بنود الأخير استجابة للملاحظات التي أبداها مجلس الأعيان والقطاع الخاص بهذا الشأن.
كما هي العادة، تؤكد الحكومة أنها مهتمة وتعمل على تشجيع الاستثمار. وتعهدت أكثر من مرة بوضع تشريعات محفزة للبيئة الاستثمارية وبيئة الأعمال في المملكة. بيد أن هذا التنظير يصطدم بواقع مؤسف. فعن أي استقرار تشريعي نتحدث، ولأي تشجيع استثمار نُنظّر، فيما الحكومة تغير قانونا أساسيا واستراتيجيا في رسم ملامح الاقتصاد بكل هذا الاستسهال، بعد فترة وجيزة من إقراره؟!
المنطق يفرض أن يكون قانونا ضريبة الدخل وتشجيع الاستثمار من القوانين المستقرة، لكن الحال لدينا خلاف ذلك! فهل يدرك المسؤول التبعات الخطيرة لمثل هذا التخبط على سمعة الاستثمار وصورة الأردن الاستثمارية في أذهان أصحاب الأعمال ممن يتابعون الحال في المملكة؟! لكم أن تتخيلوا أي انطباع سلبي يقدمه هذا التقلب والتشتت والتخبط التشريعي.
التفسير الرسمي اليوم لإعادة فتح قانون الضريبة يقوم على أن مجلس الأعيان لم يأخذ وقته في بحث القانون، وهذا صحيح؛ كما أن التطبيق العملي كشف عن بعض العيوب الإجرائية فيه تحتاج إلى معالجة. لكن، والسؤال للحكومة: ماذا لو عدّلنا القانون من جديد، ثم اكتشفنا لاحقا العيوب ذاتها؛ هل سنعيد فتحه مرة أخرى؟!
البنود التي تفكر الحكومة في إدخالها على القانون تتعلق بتعديل بعض الشرائح المعفاة، كما إعادة دراسة النسب الضريبية المفروضة على القطاعات. لكن ذلك لا يلغي بدهية أن القانون المعدل سيمر بجميع مراحله الدستورية، بدءا من النواب وصولا إلى الأعيان الذين تتوفر لديهم ملاحظات مختلفة على القانون. ومن ثم، وكما تؤكد التجربة، فإن التعديلات التي سيشهدها لن تقتصر على تلك المقدمة من الحكومة، وبما يعني أن فرص إقرار قانون أكثر تشوها تظل واردة.
وصولنا إلى هذا الحد يعني أكثر من أمر. أولها، اعتراف الحكومة بنقطة ضعفها الاقتصادية. وثانيا، وهو الأهم، أن التخبط هو عنوان التشريع لدينا. ولذلك، لا يستغربن أحد إن قدمت الحكومة قانونا معدلا لقانون تشجيع الاستثمار؛ فهو ليس أفضل بكثير من قانون ضريبة الدخل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »صحيح 100% (موظف ضريبة)

    الخميس 17 أيلول / سبتمبر 2015.
    المجرب لا يجرب ولا يلدغ المؤمن جحر مرتين .
    هذا الامر يعكس فشل الادارة الضريبية بعرض قانون عصري متوافق مع التوجهات الملكية والحكومية بخلق قانون قادر على جلب الاستثمار وتطويره سواء الداخلي او الخارجي . وليس قوانين منفرة وطاردة لبيئة الاستثمار وتعليمات بالية ..
    يكفي استهتار بمقدرات هذا البلد فالاردن اكبر من ان يتلاعب به السماسره .
    ويكفي هدرا وقتلا للاستثمار فالاستثمار الخارجي لا يجد اية حوافز ومن نزح الينا مجبرا حمل امتعته واستثماراته ورحل والمستثمر المحلي يفكر بالهروب .
  • »اين المشكلة (طارق)

    الخميس 17 أيلول / سبتمبر 2015.
    اين المشكلة في مراجعة ذلك القانون وتصويب بعض الاخطاء واخذ راي السلطة التشريعية في ذلك ؟ اظن ان ذلك يحترم لحكومة بدلا من السكوت عن الاخطاء وتجاهل رأي الاعيان .
  • »"السياسة وممحاكة السياسيين" (يوسف صافي)

    الخميس 17 أيلول / سبتمبر 2015.
    اخت جمانة الفجوة التي تجعل الساحة السياسية في جدال مكلف دون جدوى وخصوصا مابين الجهة التشريعية والجهة التنفيذية هو عدم اطّلاع مجلسي الأعيان والنواب على وصفات صندوق النكد الدولي واملااءته واو اي مسودة اتفاقيات مع الخارج؟؟وعلى سبيل المثال لاالحصر"المنحة الخليجية " ومطالبات النواب ل استعمالها في البعض من المشاريع الملحّة بوجهة نظرهم وكأنهم لم يطلعوا على املااءت الصندوق على الدول المانحة والتي جيّرت للمستفيد منها"وجهة الصرف ونوعية المشاريع؟؟والسؤال عند رفض الجهات التشريعية كيف للتنفيذية ان تفي بإتفاقاتها مع صندوق النقد والمحصلّة قبول ذلك حيث لامناص؟؟ ودرء للجدل والولوج ل الأقل ضررا وخسارة على الإقتصاد من الممكن الإستفادة من مثل هذه الخبرات والرؤى الإقتصادية بالتنسيق مع طرفي المعادل عند تقديم الوصفة السحرية للصندوق وليس بعد توقيعها" ورحم الله مشرعا الم بحال اقتصاد وطنه واتفاقياته وعلى ضؤ ذلك اتخذ قراره"ولاننسى تبيهرة الجهة التنفيذية بقليل من الشفافية واختصارا للوقت وكلفته تبيان مثل ذلك ونتائجه؟؟؟ ام السياسة الإقتصادية للحكومات تناقش ويوضع خطة عمل على ضؤ مايتم مابين السلطتين ويخدم مصلحة الوطن والمواطن على اساس كلا السلطتين شركاء في الغنم والغرم" ولايغير الله مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم"
  • »مشروع قانون ضريبة الدخل (هدهد منظم *اربد*)

    الخميس 17 أيلول / سبتمبر 2015.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله للاعلامية الكبيرة الاستاذة جمانة غنيمات المحترمة بان دولة ابا زهير الافخم حفظه الله وفريقه الاقتصادي تعاملوا كما هي سياستهم على الدوام مع مجلس الامة بشقيه الاعيان والنواب بكل مهنية وتشاركية ومصداقية واحترام وتقدير ومراعاة لمصالح الدولة العليا التي هي مصلحة مقدرة ومشتركة ومقدسة من قبل جميع السلطات الثلاث ولغايات توضيح ذلك يجب ان نسلط الضوء على المراحل التي مر بها مشروع قانون ضريبة الدخل اولا القانون لايزال قيد الدراسة والبحث والتعديل لكونه لايزال يحمل مسمى مشروع قانون بمعنى ان لم يكتسب الدرجة القطعية بالاقرار والدسترة ثانيا عندما تم اقرار مشروع القانون من قبل مجلس الاعيان تم اقراره مع توصيات بادراج عدة اقتراحات للتعديل مقدمة من مجلس الاعيان ثالثا اوضحت حكومة النسور على لسان معالي وزير المالية د امية طوقان المحترم (ان التزام الحكومة بتعهداتها امام المؤسسات الدولية يحافظ على سمعة المملكة الاردنية الهاشمية وصدقيتها، ويساعدها في الاقتراض لتخفيض الفجوة التمويلية للموازنة التي تبلغ حوالي 5 مليارات دولار.) وهذا ينفي عن الحكومة صفة السلق او التخبط في اقرار او تعديل مشروع القانون رابعا اعادة التعديل الحالي يصب في خدمة الصالح العام للدولة لغايات ادخال بعض التعديلات استجابة للملاحظات التي ابداها مجلس الاعيان والقطاع الخاص حول مشروع القانون.
    خلاصة القول الغاية الكبرى والاساسية لحكومة دولة ابازهير حفظه الله من كل ذلك هو تقوية التشريعات المحفزة للبيئات الاستثمارية وبيئات الاعمال في المملكة الاردنية الهاشمية والله ولي التوفيق
  • »تخفيض ضريبة الدخل مقابل رفع المبيعات (محمد عبدالحميد القضاة)

    الخميس 17 أيلول / سبتمبر 2015.
    شكرا على المقال.
    القانون الحالي يزيد من نسبة الدفع على الطبقة المتوسطة وعلى الملتزمين بتقديم كشوفات دقيقة لدخلهم. لكنه لا يعالج قضية التهرب الضريبي. وهذا يؤدي الى تآكل مداخيل الطبقة المتوسطة.

    أليس من المناسب ان يتم رفع ضريبة المبيعات الى 20% مقابل تخفيض نسبة ضريبة الدخل على الافراد والمؤسسات، و صرف رديات ضريبة مبيعات لكل عائلة دخلها اقل من 1000 دينار.

    هكذا نضمن ان المتهرب من ضريبة الدخل سيدفع ضريبة المبيعات على استهلاكه. كذلك نضمن ان الطبقة المتوسطة لن ترتفع عليها الضرائب اكثر مما هي الان. وسيكون نظام الرديات كفيلا بعدم تكليف اصحاب الدخل المنخفض اي مبالغ اضافية.

    بقاء القانون كما هو ليس حلا. لأن التهرب الضريبي يزداد، و اصحاب المداخيل العالية لا يلتزمون بتقديم كشوفات حقيقية ) الا من رحم ربي (.
  • »نقاش اقتصادي مهم داخل صندوق النقد (بسمة الهندي)

    الأربعاء 16 أيلول / سبتمبر 2015.
    برافو أستاذة جمانة. معك حق، فجذب الاستثمار يعتمد على ثلاث أمور؛ فرص استثمارية، واستقرار القوانين، والاستقرار السياسي. استقرار القوانين أمر مهم للغاية عند المستثمر، الخارجي والمحلي.
    متفقين أستاذة جمانة، ولكن في الوقت نفسه أريد أن أقول بأنه لم يكن هناك ضغط من صندوق النقد الدولي بل كان كل ما يفعله الصندوق عملياً هو اعتماد الحلول التي تقترحها الحكومة، وفقط يناقشها عندما تقرر حكومتنا اجراء تعديلات على حلولها المقترحة، وكان الصندوق مستجيباً أيضاً للتعديلات الحكومية المقترحة. والصندوق لحن أيضاً مع حكومتنا دون تردد على موضوعي اللاجئين والنفط.
    يا ريت يا أستاذة جمانة لو فريق حكومتنا الاقتصادي ينتبه للنقاشات الاقتصادية الجارية داخل صندوق النقد الدولي بشأن الاقتصاد ونظرياته، ويتعلموا منها. اليوم، هناك ميل عند علماء الاقتصاد داخل الصندوق أكثر نحو النظرية الكينزية في الاقتصاد. يعني الطلب ثم الطلب ثم الطلب Demand.
    أنا أظن أن الحكومة اليوم مقتنعة أن سياساتها الاقتصادية لم تكن سليمة ولكن مش عارفة شو لازم تسوي.