محمد برهومة

الأردن وأسئلة اللجوء والديمغرافيا

تم نشره في الجمعة 18 أيلول / سبتمبر 2015. 12:05 صباحاً

بذل الأردن جهوداً مضنية طيلة نحو خمس سنوات من عمر الأزمة السورية، لاستقبال اللاجئين وتوفير أفضل ما تمكّن من ظروف. وهذا واجب دولي وحق إنساني تفرضه القيم والأخلاق والمعاهدات الدولية وحقوق الإنسان. الأمم المتحدة والدول الكبرى اعترفت بالدور الأردني (واللبناني والتركي)، وهي الآن تسعى إلى تقديم مزيد من الدعم لهذه الدول، للحيلولة دون وصول أفواج اللاجئين إلى أوروبا. هذا يطرح على الأردن تحديات جديدة ينبغي الاستعداد لها، عبر دراسة الاحتمالات الواردة، ووضع السيناريوهات الممكنة، وقراءة مصالحنا في ضوء استشراف آفاق الأزمة السورية، خصوصاً وأنّ ضباباً كثيفاً في الأسابيع الماضية خلق سحابة من التشاؤم بقرب الحلول السياسية لهذه الأزمة؛ عقب تصعيد الحضور العسكري الروسي في سورية، وعلى الأخص في اللاذقية وجوارها. وكردّ على هذا التصعيد، قال وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، إن الرئيس بشار الأسد "سيرحل عن الحكم عاجلاً أم آجلاً؛ لأنه انتهى". وأضاف الجبير "فيما يخصّ طريقة التوصل إلى حلّ إنْ لم يستجب الأسد للحلّ السياسي، فإنه سيبعد عن طريق حلّ عسكري"، مؤكداً أن "المسألة مسألة وقت"، معرباً عن أمله بأن "يكون الحل سياسياً؛ حقناً للدماء"، مكرراً أن "الخيار العسكري لا يزال قائماً، والمعارضة السورية ما تزال تواجه الأسد بفاعلية أكبر".
زيارة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الأخيرة لمخيمات اللاجئين في المنطقة، إلى جانب الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي إلى لبنان، تدلّان على أنّ الحلول السياسية لم تنضج، وأنّ موجات من التصعيد واللاجئين محتملة. الأسئلة الأردنية حيال ذلك هي: هل تتوافر لدينا الطاقة والقدرة والإمكانات على استقبال المزيد من اللاجئين؟ وإذا تجاوزنا مسألة الضغط على البنية التحتية والخدمات الأساسية لدينا، فماذا عن مسألة تغيير التركيبة الديمغرافية، لاسيما وأن سلوك اللجوء في معظم الدراسات العالمية يشير إلى أن ربع اللاجئين على الأقل لا يعودون إلى بلدانهم ثانية؟ هل ما نشهده من ارتفاع الحافزية للعمل لدى الكثير من الشباب الأردني اليوم مرتبط بالمنافسة من قبل لاجئين سوريين، يبدون حيوية ونشاطاً للعديد من الأعمال المبتكرة، التي أثبتت السوق الأردنية أنها قادرة على استيعابها والتفاعل الإيجابي معها؟ ما تأثير هذا على الدورة الاقتصادية في الأردن؟ وما وقع تأثيره على منظومة القيم الاجتماعية وقيم العمل والتسامح والتعايش والتنوع، أو الميل للعنف الاجتماعي، في ظل اقتصاد يرتكز على الخدمات؟ كيف يتعاطى الأردن مع مخاوف إعادة التركيبة الديمغرافية في ضواحي دمشق وفي الزبداني وعلى الخط الواصل من حمص إلى دمشق إلى درعا، قرب حدودنا؟ ماذا عن النشاط المتنامي لمنظمات جهادية مثل "جيش الإسلام" في غوطة دمشق وجوارها؟ وماذا بشأن ما يقال ويزعم عن مشاريع إيرانية-روسية تستهدف ربما الانقلاب على الدور السُنّي في مناطق في سورية، لتبدو مع هذه المشاريع مسألة التهجير واللاجئين فعلاً مقصوداً لذاته وليس عملاً عشوائياً ؟ أليس من الضروري التفكير بالنموذج اللبناني لاستقبال اللاجئين السوريين من جهة أن المرحلين كانوا من المناطق الواصلة من دمشق إلى حمص، وتحديداً مدن القصير ويبرود وأحياء حمص القديمة؟ هل كان اعتباطياً أن هذه المناطق اليوم غير مأهولة تقريباً؟ أليست الزبداني في طريقها الى مثل هذا المصير؟ النموذج اللبناني في استقبال السوريين يقول إن "ثمة أكثر من مليون لاجئ سوري في لبنان جميعهم من هذه المناطق"!
هذه الأسئلة الكبيرة ينبغي أن تدفعنا إلى تشكيل لجان أزمة لدراسة حقيقتها وأبعادها وتأثيراتها، وما تنطوي عليه من مخاطر وتحديات أو فرص للأمن والاقتصاد والاجتماع الأردني، وما يدرينا فيما لو فكّرنا خارج الصندوق لأصبحت التحديات فرصاً وحوافز للمستقبل والإنتاجية. احتمال وارد، أليس كذلك؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نحن مثقلون (غريب)

    الجمعة 18 أيلول / سبتمبر 2015.
    لم يعد الأردن والأردنيين برأيي قادرين على تحمل المزيد من اعباء استقبال افواج اللاجئين سواء كانوا سوريين او من اي جنسية اخرى، ولا يقتصر العبأ هنا على الجانب المالي المباشر، جميع دول العالم ومن ضمنها دول اقتصادية كبرى تضع سقوفا للعدد الذي يمكنها استقباله وهي اعداد ضئيلة اذا ما قورنت بالإعداد التي استقبلها ولازال يستقبلها بلد صغير المساحة وعدد السكان محدود الموارد ضعيف البنية التحتية متردي الخدمات ضعيف الاقتصاد مترد الحال على صعد متعددة منها السياسية والثقافية، وذلك من شأنه ان يلقي بظلاله القاتمة على جميع صعد الحياة في بلدنا المثقل بهمومه ومشاكله، وبخاصة ان شان اللجوء واللاجئين لارث يخضع لسياسة واضحة في كيفية التعامل معه او مع آثاره فنحن لا نستفيد من اي جانب ايجابي بشكل منظم ولا نحن نتعامل مع سلبياته بشكل يجنبنا إياها فنحن في هذارالنلف كاغلب ملفات الوطن الاخرى نعاني من التخبط الرسمي والضياع الشعبي الجميع ينتظر او ينظر عما ستؤول له الامور وحتى يتبين لنا الخيط الابيض من الاسود ستكون الاضرار قد فاقت حد التصور والتصحيح، وقتها لن تفيدنا شعارات النخوة والشهامة، يجب ان نقيم وندرس قرارتنا بموضوعية وان نقوم بواجبنا الانساني في حدود إمكاناتنا وقدرتنا والا فسوف تكون قد جنينا على انفسنا وبلدنا ومن لجئ الينا فلا نكون قد انصفنا انفسنا او ساعدانهم بشكل صحيح ولن نكون راضين ولن يكونو هم ايضا راضين.