الاحتلال يفرض قيودا على "الأقصى" والمظاهرات تعم الضفة

تم نشره في السبت 19 أيلول / سبتمبر 2015. 12:00 صباحاً
  • آلاف الفلسطينيين يؤدون صلاة الجمعة أمس في الشوارع المؤدية إلى الحرم القدسي بعد منعهم من الصلاة في المسجد الأقصى-(ا ف ب)

برهوم جرايسي

القدس المحتلة- فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس، قيودا على الدخول للمسجد الأقصى، ما اضطر آلاف  الفلسطينيين لأداء صلاة الجمعة، في الشوارع أمام الحواجز، التي حوّلت المدينة المقدسة الى ثكنة عسكرية، فيما شهدت مدن وقرى الضفة مسيرات مناصرة للقدس والأقصى، وانتهى بعضها بمواجهات عند حواجز الاحتلال.
وكان الاحتلال قد حوّل القدس منذ مساء أول من أمس، الى ثكنة عسكرية، بعد أن دفع إليها بآلاف من عناصر الشرطة والجيش وحرس الحدود، وضربت حصارا حول البلدية القديمة، كما شملت إجراءات الاحتلال إطلاق منطاد راداري استخباري بتزامن مع طائرة مروحية تجوب سماء القدس لمراقبة المواطنين. وتم منع الرجال ممن تقل أعمارهم عن 40 عاما، من الاقتراب من الحرم القدسي الشريف والمسجد الاقصى، بمن فيهم الفتيان القاصرون، ما أدى الى وقوع مشاحنات وصدامات محدودة عند كل الحواجز، واضطر الآلاف الى أداء الصلاة في الشوارع، وعلى الاسفلت الملتهب، نتيجة الجو الحار، أمام حواجز الاحتلال وجنوده المدججين بالسلاح.
وحسب تقديرات الأوقاف، فإن عدد المصلين في صلاة الجمعة، كان أقل من 10 آلاف مصل، وهو عدد قليل نسبة للأيام العشرة الأولى من ذي الحجة، إلا أن الصلاة انتهت وتفرق المصلون دون تسجيل مواجهات تذكر.
وكان مجلس الأمن الدولي قد دعا إلى الهدوء والحفاظ على الوضع القائم في المسجد الأقصى، وفي بيان بالإجماع صدر فجر أمس، عبّر الأعضاء الـ15 عن "قلقهم العميق حيال تصاعد التوتر في القدس". ودعوا الى "ضبط النفس والامتناع عن القيام بأعمال، والإبقاء على الوضع القائم التاريخي (في المسجد) قولا وفعلا". وطالبوا "باحترام القوانين الدولية وحقوق الإنسان وحضوا جميع الأطراف على التعاون من أجل تهدئة التوترات وعدم التشجيع على العنف في الأماكن المقدسة في القدس".
وشهدت مدن وبلدات الضفة الفلسطينية المحتلة أمس، مسيرات مناصرة للقدس والأقصى، ووقعت مواجهات بين الشبان وقوات الاحتلال في عدة مناطق تماس وقرب الحواجز العسكرية للاحتلال في الضفة الغربية. وسجلت مواجهات قرب حاجز قلنديا شمال القدس، وعند حاجز "300" العسكري شمال بيت لحم، وفي الخليل ونابلس وطولكرم وقلقيلية.
في رام الله خرج أكثر من ألف متظاهر منددين بالاحتلال وسياساته تجاه الحرم القدسي، ورفع شبان لافتة كبيرة كتب عليها "الأقصى في خطر.. جمعة الغضب" في حين حمل آخرون مجسما لقبة الصخرة. وهتف المتظاهرون وأغلبهم من حركتي فتح والجهاد الإسلامي "قولوا قولوا لكل الناس أقصانا هو الأساس".
ودعا المتظاهرون في هتافاتهم إلى إشعال التظاهرات في الضفة الغربية احتجاجا "عالشوارع يا ثوار خلي الضفة تولع نار".
وفي مدينة الخليل، أصيب عدد من المواطنين بالاختناق بعد أن قمعت قوات الاحتلال مسيرة سلمية في المنطقة الجنوبية من مدينة الخليل، منددة بممارسات الاحتلال في المسجد الأقصى والقدس. إذ ألقت قوات الاحتلال الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية صوب المشاركين في المسيرة التي انطلقت بعد صلاة الجمعة بمشاركة المئات من المواطنين الذين رفعوا اليافطات التي تدعو لنصرة المسجد الأقصى، ونددوا بسياسة الاحتلال الرامية للسيطرة على هذا المسجد.
كما أصيب مواطنون ومتضامنون بالاختناق خلال قمع قوات الاحتلال لمسيرة قرية بلعين الأسبوعية المناهضة للاستيطان وجدار الفصل العنصري، التي انطلقت بعد صلاة ظهر الجمعة، حاملة شعار "نصرة الأقصى والأسرى". وأطلق جنود الاحتلال الرصاص المعدني المغلف بالمطاط، والغاز المسيل للدموع، وقنابل الصوت، تجاه المشاركين في المسيرة، ولاحقوا المتظاهرين، ما أدى لإصابات بالاختناق، دون الإبلاغ عن اعتقال أي من المتظاهرين.
وندد مئات المواطنين في محافظة نابلس أمس، بالهجمة الشرسة التي يتعرض المسجد الاقصى المبارك من قبل الاحتلال الاسرائيلي ومستوطنيه. وأدى مئات المواطنين صلاة الجمعة، في ميدان الشهداء وسط نابلس، نصرة للأقصى واحتجاجا على انتهاكات المستوطنين واقتحامه المتكرر، وسياسات التهويد والتهجير التي تنتهجها سلطات الاحتلال.
وتخشى السلطات الاسرائيلية مزيدا من الاضطرابات مع اقتراب اعياد دينية اخرى. ويتزامن عيد الأضحى هذه السنة مع يوم الغفران، العيد اليهودي.
ويبدأ اليهود الاسبوع المقبل عيد المظلات (سوكوت) الذي يستمر سبعة ايام ويعد من العطل التي تدفع عددا اكبر من اليهود الى التوجه الى الحرم القدسي.
ويستغل يهود متطرفون سماح الشرطة الإسرائيلية بدخول السياح الاجانب لزيارة الاقصى عبر باب المغاربة الذي تسيطر عليه، للدخول إلى باحة الأقصى لممارسة شعائر دينية والإعلان أنهم ينوون بناء الهيكل مكانه.
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس اتهم الإسرائيليين بشن "حرب شرسة وضروس" ضد الفلسطينيين في القدس. وقال "نحن مطمئنون بأن القدس ستبقى بخير، لأن هذه السواعد الفلسطينية هي التي تحمي القدس وتدافع عن القدس".
وأكد عباس مخاطبا الوفد المقدسي "نحن في القدس وسنبقى في القدس، وسنحمي القدس ومقدساتنا المسيحية والاسلامية ولن نغادر بلدنا".
وفي مواجهة الصدامات وأعمال العنف الاخيرة أعلن نتنياهو "الحرب على راشقي الحجارة والعبوات الناسفة".
ووعد بتعزيز القمع ضد هذه الاعمال وتحدث عن تغيير في قواعد اطلاق النار وعقوبات ضد القاصرين وآبائهم.
وأكد الناطق باسم وزارة العدل الإسرائيلية موشيه كوهين ان اللجوء الى قناصة ضد راشقي الحجارة في القدس يجري دراسته.
وتستخدم إسرائيل قناصة في الضفة الغربية يطلقون النار على سيقان المحتجين عندما يتحولون الى خطر قاتل.-(ا ف ب)

التعليق