سورية: واشنطن تضطر لطرق أبواب موسكو وتدعو لرحيل الاسد

تم نشره في الأحد 20 أيلول / سبتمبر 2015. 12:00 صباحاً
  • طفل سوري يمشي على عكازين في مدينة حلب المقسمة بين الجيش السوري والتنظيمات المسلحة - (ا ف ب)

سليمان قبيلات

عمان- غداة اتفاقها مع روسيا، على دراسة الأوضاع العسكرية والسياسية في سورية وتوسيع دائرة الاتصالات بينهما، عادت الولايات المتحدة إلى الإعلان بلسان وزير الخارجية جون كيري أمس، ان "على الرئيس السوري بشار الاسد التنحي عن السلطة ولكن ليس بالضرورة فور التوصل إلى تسوية لانهاء الحرب الدائرة في سورية".
ويقدر محللون روس "ان واشنطن اضطرت إلى طرق أبواب موسكو، بعد أشهر من التجاهل لرؤية موسكو حول محاربة الإرهاب"، اذ اكّد الوزير جون كيري أن الرئيس باراك أوباما يعتقد أن المحادثات العسكرية مع روسيا بشأن سورية خطوة مهمة يأمل أن تعقد قريبا، بينما أكد البيت الأبيض، انفتاحه على إجراء محادثات مع موسكو، وهو ما اتفق عليه خلال اتصال هاتفي بين وزيري الدفاع الأميركي والروسي، هو الأول منذ عام.
ويعتقد المحللون ان "واشنطن تبدو في ريبة وارتباك واضحين من الدعم العسكري الذي تقدمه روسيا لسورية، اذ تخشى واشنطن أن يتعدى هذا الدعم حدود محاربة تنظيم "داعش" إلى دعم دمشق عسكريا في مواجهة المعارضة المسلحة، وتثبيت معادلة جديدة في عملية التفاوض التي من شأنها أن تؤدي إلى تسوية سياسية".
ولفت هؤلاء الى ان واشنطن تخشى مما أسمته تصادما في محيط الأجواء السورية بين الدولتين، في ضوء نوعية الصواريخ الروسية المرسلة إلى دمشق والتي تتجاوز في قدرتها حدود الصراع الدائر في سورية.
ويقول مراقبون انه على الرغم من اتفاق الجانبين على ضرورة توحيد الجهود لمحاربة الإرهاب، إلا أن نقطتين ما تزالان محل خلاف بين العاصمتين، موضحين أنهما تتمثلان في رفض واشنطن أن يكون الأسد شريكا في المعركة ضد تنظيم "داعش"، في حين تعتقد موسكو أن غياب الجيش السوري لن يؤدي إلى كسب معركة الإرهاب. ولفتوا الى ان "المقاربة الروسية تستند الى اخفاق التحالف الدولي في النيل من قدرة "داعش" الذي استطاع التنظيم التوسع في شرق سورية بعد عام على بدء التحالف الدولي بشن غاراته على التنظيم".
وحسب المراقبين فان "موسكو تعتقد أن محاربة الإرهاب عملية طويلة ومعقدة، وبالتالي تتطلب بقاء الأسد خشية انتشار الفوضى في حال سقوط مؤسسات الدولة، في حين ترى واشنطن أن العمليات العسكرية ضد الإرهاب يجب أن تسرّع التسوية السياسية التي لن يكون للأسد فيها دور محوري".
عند هذه النقطة، كما يلفت المراقبون "يحدث التجاذب الروسي ـ الأميركي الكبير، والدعم العسكري الروسي المقدم لسورية لا يأتي تعبيرا عن ضعف وتراجع روسي كما صور البعض، ولا نتيجة المأزق الكبير الذي تعاني منه الحكومة السورية ميدانيا، فالمراقب لتطورات الوضع العسكري يدرك أن انتصارات المعارضة توقفت قبل وصول الدعم الروسي (انهيار عاصفة الجنوب في درعا، توقف جيش الفتح عند حدود إدلب، تراجع "داعش" في الحسكة)، دون أن يعني ذلك بطبيعة الحال عدم استفادة الجيش السوري من هذا الدعم العسكري".
ويرى المراقبون كذلك، انه "لا يمكن إدراج الدعم الروسي ضمن صيغة الحفاظ على الأسد في الحكم فقط، فروسيا دولة كبيرة على مستوى العالم، ولا تتعامل مع الملف السوري بطريقة مشخصنة مثل بعض الدول الإقليمية"، لافتين الى ان "لروسيا مصالح معقدة على المستوى الدولي، ورؤيتها في سورية لا يمكن اختزالها عبر إعطاء شرعية كاملة للأسد، ولا نزع كامل للشرعية عنه".
ولا يخرج إعلان السفير الروسي في بيروت ألكسندر زاسبكين، عن وجود مبادرة للرئيس فلاديمير بوتين لحل الأزمة السورية، عن الجهود الروسية المتكاملة في سورية.
وحسب زاسبكين، سيقدم بوتين المبادرة التي تتضمن ثلاثة مستويات خلال افتتاح الجمعية العامة للأمم المتحدة أواخر الشهر الحالي.
وتتضمن مبادرة الرئيس الروسي، توحيد جميع الأطراف لضرب تنظيم "داعش" في سورية تحضيرا للاتفاق السياسي لحل الأزمة، اضافة الى دعوة القوى الإقليمية والدولية المؤثرة للضغط على المجموعات المسلحة من أجل قبول الحل السياسي، وتوحيد الجهود الإقليمية والدولية لوقف تمويل المجموعات المسلحة ومنع عبور المسلحين عبر حدود الدول المجاورة لسورية.
أمّا، في لندن، فقد قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس ان الرئيس السوري بشار الاسد يجب ان يتنحى عن السلطة ولكن ليس بالضرورة فور التوصل الى تسوية لانهاء الحرب الدائرة في سوريا.
وعقب محادثات مع نظيره البريطاني فيليب هاموند في لندن، قال كيري انه مستعد للتفاوض للتوصل إلى حل، ولكنه تساءل ما اذا كان الاسد مستعد للتفاوض.
وقال "على مدى العام ونصف العام الماضيين قلنا ان على الاسد التنحي، ولكن متى وما هي الطريقة ... ليس من الضروري ان يحدث ذلك خلال يوم واحد أو شهر واحد أو ما إلى ذلك".
وقال "هناك عملية تتطلب من جميع الاطراف ان تجتمع وتتوصل الى تفاهم حول كيفية تحقيق ذلك".
ورحب كيري بتركيز روسيا لجهودها ضد تنظيم داعش في سورية.
وقال "نرحب بذلك، ونحن مستعدون لمحاولة ايجاد سبل للقضاء على داعش باسرع الطرق واكثرها فعالية".
واكد "علينا ان نبدأ المفاوضات. وهذا ما نبحث عنه، ونأمل في ان تساعد روسيا وإيران وغيرها من الدول صاحبة النفوذ في تحقيق ذلك، لان (غياب) ذلك هو الذي يمنع انتهاء هذه الازمة".
وقال "نحن مستعدون للتفاوض. هل الاسد مستعد للتفاوض الحقيقي؟ هل روسيا مستعدة لاحضاره الى الطاولة والعثور فعلا عن حل لهذا العنف؟".
واضاف "في الوقت الحالي يرفض الاسد اجراء مناقشات جديدة، كما ترفض روسيا احضاره الى الطاولة للقيام بذلك".-(وكالات)

التعليق