اللقاء في موسكو: فرص ومخاطر

تم نشره في الاثنين 21 أيلول / سبتمبر 2015. 11:00 مـساءً

اسرائيل هيوم

 البروفيسور إيال زيسر

قرار رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الإمساك بالثور من قرنيه والسفر إلى روسيا، بمرافقة رئيس الأركان ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية من أجل الالتقاء مع الرئيس بوتين، هو قرار صحيح رغم التوتر في الحرم والقدس. ليس بالضرورة أن يكون الأمر الأكثر إلحاحا واشتعالا هو الأهم والأكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية بعيدة المدى. في نهاية المطاف فإن مفتاح علاج العنف الفلسطيني في القدس يوجد لدى إسرائيل. وكل ما هو مطلوب الصبر وعدم التسامح والتصميم وعدد من الإجراءات التنفيذية والقضائية لمواجهة التحريض، الذي يرافقه الإخلال بالنظام من الشباب في شرقي القدس.
الأمر ليس كذلك على الجبهات الأخرى، في الجنوب على حدود قطاع غزة، وبالذات في الشمال على الحدود مع سورية ولبنان. فهناك إسرائيل هي واحدة من عدد من اللاعبين، والمبادرة لا تكون بيدها وكذلك ليس مفتاح الحل والهدوء.
كما هو معروف طرأ تطور في الجبهة الشمالية مع ازدياد التدخل الروسي في سورية، وفي أعقاب ذلك إيران أيضا. هذا التدخل يضمن بقاء بشار الأسد على كرسيه ويمنحه هو وحليفه حزب الله الثقة بالنفس، هذه الثقة التي غابت بفعل الإنجازات العسكرية لتنظيم داعش والجماعات الإسلامية الراديكالية الأخرى في ميادين المعارك في سورية.
بدل خوف إسرائيل من صعود داعش في سورية، أصبح الخوف الآن من إنشاء "سورية صغيرة" تحت سيطرة بشار الأسد، ولكن بتواجد إيراني فعال وكذلك حزب الله. والأمر الأخطر هو أن يتمتع كل من الأسد وإيران وحزب الله بالمظلة الروسية، الأمر الذي قد يسهم فيه أيضا الأميركيون، كما في العراق، فإن من شأنهم التنازل عن المبادئ من أجل محاربة داعش، بل والتسليم بوجود مقاتلين إيرانيين ومقاتلي حزب الله الذين يقاتلون داعش على الأراضي السورية.
تهديد رشق الحجارة والزجاجات الحارقة في الأحياء العربية في القدس لا يشبه تهديد عشرات آلاف الصواريخ المتطورة لدى حزب الله، والضرر الذي قد يتسبب به على طول الحدود في هضبة الجولان للخلايا الإرهابية التي تحركها إيران. إن التواجد الروسي في سورية قد يلحق الضرر بقدرة إسرائيل على العمل بحرية ضد هذا التهديد، وقد يشجع العمليات الإرهابية الخطيرة.
 لكن التواجد الروسي يحمل أيضا الفرصة وليس فقط الخطورة، حيث إن روسيا قد تكون عامل تهدئة، لأن بشار يحتاج إلى بوتين مثلما يحتاج إلى إيران وحزب الله. وبوتين هو الذي منع اتخاذ خطوات أو قرارات في الساحة الدولية ضد سورية، وهو الوحيد الذي يستطيع ردع الغرب عن خطوة كهذه. أيضا خلافا لإيران وحزب الله، هو لا يريد أن يصبح زعيم سورية ويغير وجهها، ولا يريد أن تصبح سورية شيعية مثل إيران. كل ما يريده بوتين هو الحفاظ على مصالحه وضمان مناطق سيطرة عسكرية لجيشه، ومن هذه الناحية فهو شريك مريح لبشار، وأخيرا توجد لبوتين علاقات مباشرة مع واشنطن والقدس.
يمكن الحديث عن هذه الأمور وغيرها مع الروس. مثلا كيف يمكن الحفاظ على قدرة الحركة لإسرائيل في سورية التي لا تهدف إلى إسقاط نظام الأسد، وهذا الأمر يعرفونه في دمشق وموسكو. أو كيف يمكن كبح قوات إيران وحزب الله في سورية وضمان عدم تهديدها لإسرائيل.
المفارقة هي أن روسيا، على ضوء الضعف الأميركي، تتحول إلى لاعب مهم يستطيع الربط بين الأطراف، الأمر الذي كانت واشنطن فقط تستطيع عمله في السابق. علاقة موسكو الجيدة مع القدس وطهران ودمشق، ومؤخرا مع الرياض والقاهرة، تمنحها الفرصة لأن تلعب دورا إيجابيا كوسيط يضمن الاستقرار والهدوء. مطلوب من نتنياهو تفسير كل ذلك لبوتين.

التعليق