تنشئة طفل متفائل

تم نشره في الأربعاء 23 أيلول / سبتمبر 2015. 12:00 صباحاً
  • تنشئة طفل متفائل يمكن تداركها في أي سن وفي أي وقت - (ارشيفية)

عمان - الصغار المتفائلون هم أولئك الذين يتطلعون إلى المستقبل بعين الأَمل لأنهم يعرفون في قرارة نفوسهم بأن لديهم من المهارات ما يمكّنهم من مواجهة التحديات، وهؤلاء الأَطفال المهرة المتفائلون أَعظم سعادة وأَوفر صحة من أقرانهم المتشائمين.
وتنشئة الطفل المتفائل تتطلب من الأَبوين جهداً خاصاً نمطياً ينمي لديه مهارات تمكنه من مواجهة مطالب الحياة وتقبُّلها بيسر وسهولة.
ومن حُسْن الطالع أن تنشئة طفل متفائل ليست عملية معقدة ولا يُظن أن وقتها تأخر أو أَنه لم يَحن. إذ يمكن تداركها في أي سن وفي أي وقت. فشعور الطفل بأن هناك من يهتم بأمره يُولِّد لديه الإحساس بالأمان وبأن الدنيا مكان صالح للعيش، فالأم التي تُهدهد طفلها الصغير الباكي مثلاً تُولِّد فيه مثل هذا الإحساس الذي يبث في نفسه الطمأنينة، وإذا تولد لدى الطفل إحساس بأن هناك من يرعاه ويعتني بأموره فسيجد نفسه يواجه أوضاعاً جديدة تلازمه، ويبقى محافظاً على تفاؤله وشعوره بأنه حاصل على الرعاية، وهذا بدوره يزيد ثقته بنفسه.
وحتى في أوقات اللعب يتدرب الصغير المتفائل على جعل الأمور التي يصادفها تسير وفق رغبته وهواه.
ومهما صغر الطفل فإن إظهار الأم حماستها لأي عمل يقوم به مثل جعل سيارته تسير أو دميته تغني مثلاً، هذه الحماسة المترافقة بالتشجيع يولدان في نفسه إحساساً بالاعتداد بالنفس وبأنه يستطيع أن يؤدي عملاً جليلاً.
وغني عن القول بأن أنواع الألعاب والدمى التي توضع بين يدي الأطفال يجب أن تكون منسجمة مع أعمارهم وقدراتهم على فهمها، فهذا التدرج يساعد الطفل في كل مرحلة من مراحل عمره على الإحساس بقدرته على (الإنجاز).
مهم أن تغرس الأمل والتفاؤل في نفوس الأبناء من الصغر حتى يتعودوا على تخطي الصعاب. والتفاؤل يمكن تعليمه للأطفال، وفيما يلي بعض التوجيهات وأوجه النشاط التي يمكن أن تساعد على توليد الشعور بالتفاؤل عند أطفالنا:
ـ شجِّع طفلك على الإصرار والتفاؤل: "لقد عملت كثيراً في مشروع العلوم الخاص بالمدرسة، ففي كل أسبوع يمكنك إنجاز المزيد، وهذا يمدُّك بمشاعر الافتخار".
قصة خالد "الطفل المتفائل".
يُعدُّ خالد مثالاً للطفل المتفائل، فعندما اكتشف أن أسرته تعتزم الرحيل، للمرة الثالثة خلال
ثلاث سنوات، شعر بضيق ملحوظ، فقد أحب مدرسته وزملاءه ومنزله الذي لا يبتعد
كثيراً عن المدرسة، ثم انصرف عن الشكوى، وتحوّل إلى التفكير بما يتوفر في منزلهم الجديد من مساحات للعب وزوايا تشبه مدينة ملاهي مصغرة.
كان خالد متأكداً من أن والده مضطر للانتقال إلى المكان الجديد بسبب انتقال وظيفته وليس لأي سبب آخر، وتبين له أن العائلة مرتاحة لذلك، وحدَّث نفسه بأن في إمكانه التواصل مع أصدقائه بمختلف وسائل الاتصال، كما عرف أن العائلة ستقيم حفل تعارف كبيرا للتعرف على الجيران الجدد بعد أسبوع من وصولهم إلى المكان الجديد؛ لذا قرّر استخدام خبرته في الكتابة ليكتب مقالاً بعنوان "عند الرحيل".
وهكذا نرى أن المتفائلين يعتقدون بأن الأحداث الإيجابية السعيدة دائمة الحدوث والانتشار؛ ولذا يأخذ المتفائلون على عاتقهم مسؤولية إحداث الأشياء الحسنة، وفي حالة حدوث شيء سيئ فإن المتفائلين يرون أنه مؤقت ومتعلق بموقف ما، وتكون نظرتهم واقعية من حيث أنهم كانوا السبب في حدوث الشيء السيئ.
ـ إن الزاد الأساسي للمتفائل هو إيمانه بأن الجهد لا بد أن يكون سبباً للتقدم أو النجاح، وأن جميع المشاكل أو العقبات تُعدُّ وقتية، لَقِّن طفلك درساً بإعطائه أمثلة يستطيع أن يفهمها "هل تتذكر عندما قمتُ بلصق ورق الحائط في غرفتك؟ كنت أَتعلم كلما واصلت عملي ، كم أُحبطتُ ! وكم أخطأت! ولكن عندما سأقوم بلصق ورق الحائط في غرفة أختك سأتلافى أخطائي وسأكون أكثر معرفة بهذا العمل".
ـ "هل تذكر أني بقيت ألقي إليك بالكرة حتى تُحسِّن من مهارتك؟
في البداية أُلقي إليك الكرة ببطء ، ثم أُلقيها بأشد من ذلك، وهكذا حتى أصبحت مهارتك أعلى.. إن العمل الجاد والجهد يأتيان بالثمار".
ـ تأكد من فهمك لدرجة اهتمامات طفلك، ثم لَقّنه درساً في حل المشاكل، "أنت لا ترغب في عمل تجربة أداء لمسرحية المدرسة لأنك لا تعتقد أنك ستشارك فيها وأنت حزين.. لكن دعنا نفكر في أن تجربة الأَداء شيء له قيمته حتى ولو لم يكن للشخص دور في المسرحية".
التربية التفاؤلية تعين أطفالك على النجاح وعلى الاستمرار في النجاح وعدم التفكير باليأس.. إن بعض الآباء والأُمهات يخطئون عندما يُخوّفون أولادهم من المرحلة التي سوف يدرسونها، أو من الامتحان.. كقولك : أتحداك أن تنجح! فهذه السنة ليست كسابقتها.. مثل هذه العبارات التي يقولها الآباء والأمهات عن قصد تترك آثاراً سلبية تشاؤمية على الأبناء.

عبد العزيز الخضراء
باحث وكاتب تربوي

التعليق