القرار الحكيم

تم نشره في الثلاثاء 29 أيلول / سبتمبر 2015. 12:00 صباحاً

تعتبر السعودية في طليعة الدول الداعمة للشعب الفلسطيني والحفاظ على حقوقه في شتى الميادين ومن ضمنها الرياضية، وقد حققت الرياضة الفلسطينية في السنوات الأخيرة خطوات متقدمة واضحة خاصة في مجال لعبة كرة القدم، حيث تبلورت الشخصية الرياضية الفلسطينية على المستوى العربي والقاري والدولي.
اليوم هناك مشكلة تتعلق برفض الاتحاد السعودي لكرة القدم اللعب في فلسطين، لأن ذلك في رأيه يعتبر تطبيعا مع العدو الاسرائيلي الذي يملك سلطة منح إذن الدخول إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة.
الأمير علي بن الحسين رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم رئيس إتحاد غرب آسيا، الذي كان دائما إلى جانب الكرة الفلسطينية في كل الأحوال والظروف حيث قدم لها الكثير الكثير، اقترح حلا واقعيا متميزا وهو نقل المنتخب السعودي بطائرة هيلوكبتر ليلعب في فلسطين ويعود إلى الأردن من دون أن يرى أو يحتك بأي إسرائيلي، ما يلغي موضوع التطبيع وقد مر منتخب الإمارات العربية المتحدة بتجربة اللعب في فلسطين وكانت المباراة ناجحة بكل الأبعاد.
القرار السعودي حتى الآن عدم لعب هذه المباراة بين الفريقين السعودي والفلسطيني ضمن تصفيات نهائيات كأس آسيا في فلسطين إلا على أرض بديلة من ضمنها الأردن.
الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم برئاسة اللواء جبريل الرجوب، مصر على أن تلعب المباراة في فلسطين، لدرجة أنه هدد بحل الاتحاد الفلسطيني إذا لم تلعب في فلسطين، لأن هناك قرارا من الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بأن تلعب هناك، ومثل هذا القرار أي اللعب رسميا على الأراضي الفلسطينية استغرق سنوات من المطالبة والكفاح والصراع للحصول عليه، وعدم التزام الاتحاد السعودي لكرة القدم به سيشجع الفرق العربية الأخرى وغيرها بأن ترفض اللعب أسوة به، ما يفقد القرار أهميته ويضعف موقف الكرة الفلسطينية كثيرا في المستقبل، كما أن ذلك سيثير غضب الجمهور الكروي الفلسطيني، الذي ينتظر المنتخب السعودي الذي يعشقه ويعتبره أحد فرق القمة على مستوى الوطن العربي، وسيفقد المنتخب الفلسطيني ميزة الأرض والجمهور وهي مهمة له ولأداء منتخبه، وقد كان ذلك واضحا في لقاء المنتخبين الإماراتي والفلسطيني الذي أقيم في فلسطين ونجح نجاحا منقطع النظير.
العلاقات الأخوية الطيبة بين السعودية وفلسطين أهم كثيرا من أي شيء آخر برأينا، لكننا نقول بأن قرارا شجاعا باللعب في فلسطين سيفتح آفاقا جديدة للرياضة الفلسطينية، وسيدعم صمود الشعب الفلسطيني، الذي يتوق دائما لرؤية أشقائه العرب إلى جانبه، لتخفيف آلام وظلم الاحتلال وجبروته خاصة على الرياضة والرياضيين الفلسطينيين، الذين يعيشون معاناة لا تطاق ويحتاجون لمن يأخذ بيدهم.
نتمنى أن يحل هذا الموضوع الحساس بمنتهى المسؤولية، من دون أن تمس مشاعر المحبة والأخوة التي تجمع الفريقين.

التعليق