جمانة غنيمات

أوهام الوطن البديل

تم نشره في الاثنين 28 أيلول / سبتمبر 2015. 11:09 مـساءً

ليس الكذب والتزوير بجديدين على الإسرائيليين، بل هما من صفاتهم الأصيلة، طالما أن وجود "دولتهم" ذاتها قائم على كذبة صنعوها فصدقوها، ثم باعوها للعالم وما يزالون. وهكذا، فليس مفاجئاً خروج أحد كتابهم علينا أخيراً بكذبة جديدة، تتميز بوقاحة لا حدود لها، حين يقول إن الأردن هو فلسطين، ولذلك فليس لأحد حق الحديث عن دولة فلسطينية.
الكاتب في صحيفة "يديعوت أحرنوت" يكتب: "توجد دولة فلسطينية، وهي تقع على معظم أراضي "فلسطين"، تلك التي تسمى "المملكة الاردنية الهاشمية"... (و) يسمى ذات الشعب باسمين -"فلسطيني" و"أردني". وهكذا يُغذى الادعاء بأن اليهود سلبوا من الفلسطينيين بلادهم". وفي هذا القول أكثر من كذبة.
فالكاتب ينكر أن الصهاينة سرقوا أرض فلسطين وأقاموا عليها دولتهم، كما يزعم أن هناك دولة فلسطينية قائمة، فما من داع للمطالبة بدولة أخرى! بل يذهب أكثر بزعم براءة حكومة الاحتلال من الاعتداءات اليومية على "الأقصى"، ضمن مسعى التقسيم الزماني والمكاني للحرم القدسي الشريف.
لكن الحقيقة أن ما كُتب يعبر عن غضب إسرائيلي من رد الفعل الأردني الرسمي، لاسيما تصريحات الملك عبدالله الثاني المعلنة وسواها، إزاء الانتهاكات الإسرائيلية بحق "الأقصى"، ورفض خطط وممارسات المحتل في القدس.
ربما يستفز الإسرائيليين أكثر ما قيل عن رفض جلالته قبول تلقي اتصالات نتنياهو به، وقول جلالته صراحة إن الحرم القدسي لا يقبل التقسيم وتأكيده غير مرة أن القدس مدينة عربية ولن نسمح بتغيير هويتها العربية. ولذلك نجد الكاتب يحتج على الوصاية الهاشمية على الأقصى والمقدسات في القدس. ويعترف بغضبه بالقول: "الملك الأردني ينفلت مرة أخرى علينا، يعزو لنا "استفزازات أخرى" في الحرم، ويهدد بالمس بالعلاقات بين الدولتين". ثم يلوم مسؤوليه على تقصيرهم في الرد على الأردن، بالقول: "أما إسرائيل، على عادتها، فتسكت. لماذا؟ إلى هذا السؤال تنضم أسئلة أشد قسوة، مثل لماذا سلمت إسرائيل للأردن السيطرة الفعلية على الحرم -فهو الذي يعيّن الأوقاف، هو المقرر الأخير؟".
الرد على الكذب والافتراء وتزوير التاريخ لا يكون إلا بالحقائق. والحقيقة أن أرضا فلسطينية عربية، احتلها الصهاينة؛ فسرقوا خيراتها وشردوا الملايين من أهلها الذين ما يزالون يتطلعون للعودة وإقامة دولتهم على أرضهم. كما أن الأردن دولة كاملة الأركان والسيادة، تمتلك استقلالها، وهي المدافع الأول وربما الأخير بين كل الدول عن حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة. هذا مع الحفاظ على الالتزام التاريخي للهاشميين برعاية المقدسات وحمايتها من مخططات المحتل ورواياته التآمرية التي لا تتوقف.
المقال قد يبدو خطيرا، لكنه لا يعني شيئاً أمام واقع قائم يقول إن الأردن ليس بلدا مستقرا فحسب، بل هو الأكثر استقرارا في الإقليم الملتهب، حتى مقارنة بالكيان الإسرائيلي المحتل ذاته، والذي سيبقى رهين تهديدات داخلية وخارجية. لكن ما قدمه الكاتب الصهيوني يعكس لنا كيف يفكر الإسرائيلي الذي لم يتخل يوما عن فكرة حل مشاكله على حساب الأردن. وهو ما يحتاج رداً أردنيا، رسميا وشعبيا، يقوم على محاصرة هذا الكيان اقتصاديا وسياسيا.
فعلى الجانب السياسي، لا بد من تحالف عربي، يقدم مبادرة يقودها الأردن، للوقوف في وجه المخططات الإسرائيلية، من خلال استراتيجية إعلامية تفضح ممارسات المحتلين وتكشف زيف ادعاءاتهم وتعريهم أمام المجتمع الدولي، وذلك إلى حين تقام الدولة الفلسطينية ويطبّق حق العودة الذي لن يتنازل عنه الفلسطينيون؛ فهو حق مثبت قانونيا، ومعترف به من الأمم المتحدة.
أما الحصار اقتصاديا فيكون برفض أشكال التعامل والتعاون كافة مع إسرائيل، ولاسيما فيما يتعلق بملف الغاز الذي تسعى لفرضه علينا. فالتطبيع الاقتصادي والمصلحي يبقى أخطر بكثير من اتفاقيات سياسية لم تؤمن بها الشعوب بعد.
ليست هي المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة، التي يقول فيها إسرائيليون بنظرية الوطن البديل. لكن الملك قالها أكثر من مرة: الأردن للأردنيين، وفلسطين للفلسطينيين. وستبوء بالفشل كل محاولات "الحل" الإسرائيلية على حساب الأردن؛ والصراع لن ينتهي إلا بإقامة دولة فلسطينية حقيقية، تلبي طموحات الفلسطينيين بالعودة إلى وطنهم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أوهامنا تترجمها اسرائيل على الارض (علاء المجالي)

    الأربعاء 30 أيلول / سبتمبر 2015.
    يعني استغرب اننا ما زلنا ننظر لموضوع "الوطن البديل" كأوهام. العالم لن ينظر الى الماضي للتحكيم في موضوع الاراضي الفلسطينيه و القدس و موضوع توطين الفلسطينيين لكنه سينظر في الحقائق "الآنية" ، الى حقائق ديمغرافية و ارقام و تعداد سكاني و ستفوز هذه الأرقام و الحقائق و ليس التاريخ.
    بينما نحن نائمون على قناعة "اوهام الوطن البديل" اشتغلت و تشتغل اسرائيل على تحويل الاوهام الى واقع لا يمكن تغييره بمظاهره او بمقال صحفي او مجرد قناعات شخصيه.
  • »إسرائيل لا تريد أن تعبش بسلام (د. عاصم الشهابي)

    الأربعاء 30 أيلول / سبتمبر 2015.
    أضيف لمقال الكتابه جمانة غنيمات الذي وضع النقاط على الحروف الحقيقية لموقف إسرائيل المتلون والعدائي للأردن، بالرغم من الأردن يحاول جاهدا أن تكون علاقته مع إسرائيل جيدة حسب إتفاقية السلام. ولكن إسرائيل ممثلة بتصرفاتها العدائية المستمرة والمخالفة للأعراف والمواثيق الدولية ، تؤكد يوما بعد يوم بأنها غير مهتمة مطلقا بأقامة سلام وتفاهم مع الأردنيين والفلسطينيين وجميع العرب. ولذلك علينا أن لا نعيش في أوهام السلام الإسرائيلي الذي تحاول أن تنشره علينا لكسب الوقت اللازم لإستيطان وتهويد ما تبقى من فلسطين .
  • »عن الحلول الممكنة... (أحمد العربي - عمان)

    الثلاثاء 29 أيلول / سبتمبر 2015.
    السيدة جمانة, كل عام وانتم بخير وبعد,فان صحافة الكيان الاسرائيلي مليئة بالتحليلات والمواقف والمعلومات المتناقضة ؛وكما تفضلتم بان الكيان قد قام على اكذوبة كبرى وبمساعدة دول كبرى لتنفيذ اجندات باتت معروفة فان بناء اي تحليل على بالونات اختبار واكاذيب ,قد لا يقدم لاحوالنا " البائسة" الشيء الكثير واخيرا وفي هذا الجانب فهنالك العديد من المؤلفات الخطيرة لقادة الكيان , تحدثت بما لا يمكن الكتابة عنه ومنها كتاب نتنياهو - مكان تحت الشمس-. اما عن الحلول المقترحة التي اوردتموها ففي الجانب السياسي كما وصفتموه فان الذاكرة العربية والعالميه متخمة بالحقائق لكن ميزان القوى وتحليل المصالح وتشابكها وانهيارالوحدة العربيه وشرعنة التطبيع مع الكيان , كل هذا وغيره ادى الى اذابة تاثيرات العمل الاعلامي كما اقترحتم.اما عن الحصار الاقتصادي, فاذا كانت لدينا القدرة فلماذا لا نفعلها؟. اعتقد بان بعض الحلول الممكنة الان يمكن ان تؤدي الى نجاح مقترحاتكم ومن بينها الحرب الفعلية على الارهاب حيث ان هنالك مبادرة روسية تامل انضمام الاردن والسعودية لها الى جانب موسكو وطهران وبغداد ودمشق ونجاح هكذا تحالف سيعيد المنطقة الى المربعات الاولى وفي طليعتها اعادة الاعتبار للتناقض الرئيسي مع الاحتلال والذي يعرف كتابه ان الاردن للاردنيين وهم جزء من بلاد الشام وهذه الاخيرة مفتاح الوحدة العربية التي ساهمت بتحقيق الانتصارات في تاريخها فلماذا لا في فلسطين؟؟.
  • »لن يغير النازيون تاريخ واقعنا (معتوق)

    الثلاثاء 29 أيلول / سبتمبر 2015.
    فلسطين لنا .. ولا شيء لكم إلا الاكاذيب والتزوير والسرقات وسلاح ( الفتن ) ودس "سم" الفرقة.
    نحن أصحاب الارض ابا عن جد ، وانتم لصوص أرضنا ومائنا وشجرنا وتراثنا
    ستخرجون وان طال الزمن ، وستضعف قوة سلاحكم الفاشي ، فالارض دائما تلفظ مغتصبها .. وفي طريق النصر صلاح الدين.
    أ
  • »نعم صحيح الرد على الكذب والافتراء وتزوير التاريخ لا يكون إلا بالحقائق (هدهد منظم *اربد*)

    الثلاثاء 29 أيلول / سبتمبر 2015.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله للاعلامية الكبيرة الاستاذة جمانة غنيمات المحترمة بانه نعم صحيح الرد على الكذب والافتراء وتزوير التاريخ لا يكون إلا بالحقائق ولقد أخبرنا أيضا العالم البريطاني العبقري نيوتن ( بان أرسطو صديقي وأفلاطون صديقي ولكن أعز أصدقائي هي الحقيقة ) وعليه فالكل يبحث عن الحقيقة لان الحقيقة من نور والله نور السموات والارض والكذب والتزوير والافتراء من ظلام إذن فمن يمتلك الحقيقة ومن له الحق بقولها ؟ الاجابة ستكون حتما بان الهاشميون الاطهار هم اهل الحقيقة وملوكهــا وحــدهم وهم وحدهم من يمتلك الحقيقة ويمتلك قوة قولها واظهارها للناس اجمع ونحن باذن الله وفضله معهم جميعا لاننا نمتلك الكثير الكثير من الحقائق والادلة القاطعة التي لالبس فيها ولاغموض والله ولي التوفيق