"خربة الذريح": موقع أثري يحمل حضارة راقية منذ خمسة آلاف عام

تم نشره في الأربعاء 30 أيلول / سبتمبر 2015. 11:00 مـساءً

عمان -الغد - يقع الموقع الأثري خربة الذريح "الضريح" على بعد 20 كم شمال شرق الطفيلة على الضفة الشرقية لوادي اللعبان المحاذي للطريق الملوكي.
وسمي بـ"الذريح" نسبة إلى كثرة القبور والأضرحة والمباني الدينية التي يحتويها المكان.
وما تزال بقايا الأعمدة الإسطوانية والأبنية المختلفة القائمة تشهد على حضارات سادت وبنيت وفق طراز هندسي راق لتدلل على حضارة راقية فيما النقوش التي حملت مكونات المكان والبيئة المحيطة تشهد على عمق تاريخ المكان فيمكن رؤية نقوش حملت أوراق العنب وسنابل القمح وطيور الحجل "الشنار" الذي يعتبر من طيور تلك المنطقة.
ويرجع تاريخ الموقع إلى العام 5000 ق.م أي منذ العصر الحجري الحديث الفخاري مرورا بالفترة الأدومية وهنالك بعض الدلائل التي تشير إلى الفترة الرومانية.
وازدهر الموقع في الفترة النبطية كونه أضخم موقع نبطي خارج البترا وهنالك بعض المباني التي تقع فيه تعود للفترة الإسلامية ( الأموية والمملوكية).
ومن أهم معالم هذا الموقع المعبد والذي يمتاز بالعديد من المنحوتات الحجرية والزخارف والأعمدة الضخمة والتماثيل والأضرحة الجنائزية.
ويتميز الموقع أيضا بوجود معاصر للزيتون والعنب وحمام تجر إليه المياه من منطقة مجاورة يعتقد أنها حارة، وتمر تلك المياه إلى موقع الاستحمام عبر أنابيب فخارية تصب في وسط بركة واسعة وعميقة، كما تتواجد في الموقع كنيسة بيزنطية، بنيت في الفترة الواقعة ما بين 100 – 363 م إلى جانب مبان سكنية وإدارية.
وما يزال الموقع ينتظر أعمال الترميم والتنقيب التي  قد تكشف مزيدا من تاريخ المكان، فالمنطقة غير محمية ولا توجد عليه حراسة، ويمكن لأي شخص الدخول إليها، حيث يعبر مهتمون بالمكان عن قلقهم من قيام البعض بالعبث بحثا عن دفائن، في ظل عدم وجود رقابة من قبل دائرة الآثار العامة، إلى جانب تلك التي ما تزال تحتضنها أعماق الأرض في الموقع، ما يتطلب تنظيم الدخول إلى المكان والإشراف على ذلك.
ورغم وجود طريق ترابي للمكان يمكن للسيارات الوصول إليه، فالمكان غير مؤهل لاستقبال الزوار لأسباب تتعلق بنقص أعمال التنقيبات.
وتدل الشواهد الأثرية على ان خربة الذريح قد استوطنت منذ العصر الحجري الحديث الفخاري واستمر الاستيطان في العصور البرونزية وتم استيطانه في الفترة الادومية بناء على العثور على بقايا تعود بتاريخها إلى الفترة الادومية، وفي الفترة النبطية أصبح الموقع ذا اهمية كبرى، كما عثر على بعض الدلائل التي تشير إلى استمرارية الاستيطان خلال الفترات الرومانية والبيزنطية والإسلامية المبكرة والمتأخرة.

التعليق