الطفيلة: الاستعانة بـ "معلمي الإضافي" يضعف مخرجات التعليم

تم نشره في الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 12:00 صباحاً
  • طلبة مرحلة أساسية يتلقون دروسهم في إحدى مدارس الطفيلة - (الغد)

فيصل القطامين

الطفيلة – تسبب نقص المعلمين في تخصص معلم الصف بمدارس تابعة لتربية الطفيلة بالاستعانة بمعلمين على حساب التعليم الإضافي، غير مؤهلين بالكامل لتدريس مراحل أساسية تضم طلبة في صفوف الأول والثاني والثالث، وتحتاج لذوي الخبرة بالتدريس، وفق أولياء أمور وتربويين.
 ويرى أولياء أمور، أن انتشار ما أسموه "بظاهرة المعلمين البدلاء" الذين قدروا أعدادهم في مدارس بالطفيلة بنحو 280 معلما ومعلمة، على حساب التعليم الإضافي، قد تترك خللا بتلك المرحلة الأساسية التي يعتمد عليها الطلبة في تأسيس أولى لبنات التعليم.
ويربط أولياء أمور وتربويون بين خبرة المعلمين للمرحلة التأسيسية للمرحلة وبين مخرجات ونواتج التعليم في مرحل تعليمية تليها، ففي حال كان التأسيس من قبل معلمين مختصين وقادرين على وضع أسس متينة في المرحلة الأساسية ستكون المخرجات أقوى وأفضل.
وتشير التربوية حمدة الحجايا الى أن الاعتماد على المعلمين على حساب الإضافي بشكل كبير يسهم في تراجع التعليم، لكون المعلمين فيه غير مؤهلين بالكامل للتدريس، ولم تتولد لديهم الخبرات التدريسية الكافية التي تؤهلهم لإدارة صفية فاعلة لمواجهة الموقف التدريسي بكل كفاءة.
وبينت الحجايا أن التربية تضطر إلى المعلمين البدلاء "التعليم الإضافي" بسبب النقص الكبير الحاصل في أعدادهم، مؤكدة أن مدارس تعاني من هذه المشكلة بما يدفع الى الاستعانة بالمعلمين على حساب التعليم الإضافي الذي لا يمكن المعلم من الاستقرار في خبراته، بسبب قصر المدة التي يمارس فيها التدريس، وتواضع مكافأته.
ويشير أحمد الشباطات، ولي أمر طالب في إحدى مدارس الطفيلة، الى وجود نقص في  المعلمين في العديد من التخصصات تعاني منه مدارس الطفيلة، إلا أن المشكلة الأبرز التي تعانيها مدارس أساسية هي نقص في معلمي الصف الذين يعتمد عليهم في تدريس المرحلة الأساسية في الصفوف من الأول وحتى الثالث وهي مرحلة جد خطيرة وحساسة ومهمة وتتطلب من الإدارة التربوية توفير معلمين من ذات التخصص.
وبين أن المعلمين البدلاء على حساب التعليم الإضافي تنقصهم الخبرات في مجال تدريس المرحلة الأساسية التي تتطلب إلماما ووعيا كافيا بحساسية المرحلة .
ويرى أن التعليم على حساب التعليم الإضافي يجعل من الخبرات غير مستقرة بما تنعكس آثاره على الطلبة سلبا، حيث يتناوب أحيانا أكثر من معلم على الصف الواحد خلال السنة الدراسية الواحدة ليصل العدد الى نحو أربعة إلى خمسة معلمين، بما يجعل من الطالب مختبرا للتجارب التدريسية بسبب اختلاف أساليب التدريس، إن لم يكن ينقص هؤلاء المعلمين عناصر التدريب على أساليب التدريس لكونهم لم يخضعوا بعد لدورات تدريبية في مجال التدريس .
وأكد أن التربية تعين أعدادا قليلة من المعلمات في تخصص معلم الصف، في الوقت الذي يوجد نحو 1000 معلمة ممن يحملن شهادة في تخصص معلم الصف بدون عمل وينتظرن الدور في التعيين منذ عدة أعوام . 
ويعتقد المواطن حسين الشباطات أن بعض المعلمين على حساب التعليم الإضافي يكون همهم الأول إنهاء الحصة التدريسية بغض النظر عن مدى استيعاب الطلبة، ولا يهمهم في نهاية الأمر إلا تلقي المكافأة المالية، التي تعتبر متواضعة بما لا يشجع على الإخلاص الكامل في التدريس، علاوة على كون المعلمين على حساب هذا النوع من التعليم لا يخضعون لدورات تدريبية، فيما تشكل قصر المدة التي يقضونها في التدريس عاملا آخر يسهم في قلة الخبرات التي يكتسبونها من العمل في مجال التدريس .
ويحذر الشباطات من أن استمرار الظاهرة  التي سيكون لها ارتدادات خطيرة على الوضع التعليمي لجيل كامل من الطلبة حيث سيوجهونها بأنفسهم عند بلوغهم مراحل تعليمية أعلى، وسيعانون من ضعف في بعض أساسيات التعليم كالرياضيات واللغات العربية والإنجليزية وبعض المهارات التعليمية الأساسية .
وتشير مديرات مدارس  طلبن عدم ذكر أسمائهن إلى أن مدارس جل معلميها من مدرسي المرحلة ألأساسية الدنيا هم ممن يعملون على حساب التعليم الإضافي من البدلاء، بدلا من تعيين معلمين يتحملون المسؤولية التربوية.
وطالبن بتعيين معلمات من تخصص معلم الصف لتدريس الصفوف من الأول وحتى الثالث الأساسي، لافتات إلى أن بعض الطلبة ممن تلقوا تعليمهم في المرحلة الأساسية الدنيا عانوا وبشكل كبير من صعوبات في أساسيات القراءة للغة العربية والرياضيات في سنوات تعليمية لاحقة.
من جانبه، بين مدير التربية والتعليم في الطفيلة محمد الطراونة أن مديرية التربية تنسب في كل عام حاجاتها الفنية من المعلمين في كافة التخصصات التي تشكل نقصا خصوصا في مواد العلوم والرياضيات ومعلم الصف، وأن التعيينات التي تصل الى محافظة الطفيلة متواضعة، ولا تلبي الاحتياجات الفعلية للمدارس.
وأشار الطراونة إلى أن بعض الصفوف في المرحلة الأساسية بعدد من المدارس يدرسها معلمات من ذات التخصص ولكن على حساب التعليم الإضافي، الذي يسد الحاجة والنقص لحين تعيين أعداد كافية في هذه التخصصات.

التعليق