جمانة غنيمات

لماذا توقف الحديث؟

تم نشره في الأربعاء 30 أيلول / سبتمبر 2015. 11:09 مـساءً

خلال السنوات الماضية، وبالتحديد منذ انقطاع الغاز المصري في العام 2011، والذي تزامن مع ارتفاع كبير في أسعار النفط، إذ اقتربت من 120 دولارا للبرميل؛ قُدّرت خسائر شركة الكهرباء الوطنية بحوالي 5 ملايين دولار يوميا.
هذا المبلغ كان خسائر تتكبدها الخزينة، وتنعكس على عجز الموازنة والمديونية العامة بشكل كبير وخطير، إذ بلغت خسائر الشركة، بحسب بياناتها للعام 2014، مبلغ 1.2 مليار دينار.
اليوم، المعطيات اختلفت، ومن المفروض أن الأحوال المالية للشركة تبدّلت. لكننا، مع ذلك، لم نسمع منها حرفا واحدا حول التغيّرات، وكيف أثّرت على أرقامها؛ بخلاف فترة الأزمة التي أمطرنا خلالها المسؤولون بكل المعلومات عن حجم الخسائر، بحيث لم يكن يمر يوم إلا ونسمع تصريحات حول خسائر الخزينة والشركة لتغطية بند "دعم الكهرباء".
وفقا لأرقام استراتيجية معالجة مديونية شركة الكهرباء الوطنية، والمبنية للفترة 2013-2017، كانت التوقعات تشير إلى أن حجم الخسائر خلال العام الحالي سيبلغ 592 مليون دينار، مع التذكير أنها توقعات بنيت على معطيات وظروف مختلفة، تغيّرت كثيرا خلال العام الحالي.
أول هذه المتغيرات تراجع أسعار النفط خلال الفترة الماضية بأكثر من 50 %، ما يعني أن الشركة توقفت عن دعم الكهرباء خلال العام الحالي، وأنها بالتالي لم تُمنَ بخسائر مالية، هذا إن لم تكن تحقق أرباحا.
أما المتغير الثاني، فيتمثل في استيراد الغاز المسال عبر العقبة، حيث وصلت 15 باخرة محملة بالغاز خلال العام الحالي. وابتداء، فإن لهذا المتغير ميزة مهمة، تتمثل في الاستغناء عن الغاز المصري الذي توقف نتيجة عدم التزام مصر بتوفير المطلوب منها بحسب الاتفاق بين البلدين؛ لأسباب بعضها داخلي، وبعضها الآخر خارج إرادتها.
أما المنفعة الأهم لاستيراد الغاز المسال، فهي تخفيض كلف إنتاج الكهرباء. إذ غطى الغاز المستورد كامل احتياجات شركات توليد الكهرباء، بما يفترض أن ينعكس بالنتيجة على أرقام "الشركة الوطنية". إذ إن سعر الغاز أقل بكثير من ذاك الخاص بالوقود الثقيل الذي استخدمته شركات توليد الكهرباء في ظل سنوات الأزمة.
بناء على ذلك، وسواهما من متغيرات، فيفترض أن تحقق شركة الكهرباء الوطنية اليوم أرباحا. بيد أنها لم تنشر أرقامها المالية حتى اللحظة. فيما الأمر يحتاج شفافية من قِبَلها، بأن تعلن الأرقام الحقيقية التي توضح واقعها الحالي، وضمنه حجم الخسائر المتراكمة عليها خلال السنوات الصعبة السابقة.
ثمة سؤال يوجه للحكومة ورئيسها، ولاسيما وزارة المالية ودائرة الدين العام فيها تحديداً، هو: ما التفسير العملي لزيادة المديونية، إن كان دعم الكهرباء قد تلاشى خلال العام الحالي، وفي وقت لم تنفق الخزينة فلسا واحدا على دعم المحروقات، كما لم توزع -لغاية الآن- أي مبالغ مالية تحت مسمى "الدعم النقدي" الذي يتوقف بتراجع أسعار النفط عن 100 دولار للبرميل؟
القراءة العامة لواقع شركة الكهرباء الوطنية، والتوقعات المرتبطة بذلك، تقود إلى نتيجة يفترض أن تتمثل في عدم زيادة المديونية، أو ثباتها في أسوأ الأحوال. وبخلاف ذلك يكون الأمر بحاجة لشرح وتفسير رسميين.
بحسب الاستراتيجية السابقة، كانت الخطة تقضي بإغلاق ملف مديونية الشركة في العام 2017. لكن الأرقام والمؤشرات الحالية توجب إنهاءها قبل ذلك بكثير. ما يعني ضرورة مراجعة تلك الاستراتيجية، مع إعلانها للرأي العام.
وعلى الحكومة، ممثلة بوزارة الطاقة ووزارة المالية تحديدا، الحديث بشفافية عن التطورات الإيجابية وآثارها، سواء التطورات الخارجية، من مثل تراجع أسعار النفط عالمياً، أو التطورات الداخلية المتمثلة في استيراد الغاز، وذلك حتى يعلم المواطن حقيقة أوضاع شركة الكهرباء الوطنية الآن، وتُمحى الفكرة السائدة بأن ثمة خسائر تتحملها جرّاء دعم الكهرباء.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحمد لله (اسامة)

    الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    يجب على الحكومة المبادرة بتبني اقتراح وزير المالية معالي ( أمية طوقان ) بصرف راتب ثالث عشر لموظفيها على الراتب الاساسي؟؟
  • »ما في عندنا ضمير (هلا عمي)

    الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    لقد قلت استاذه جمانه في بداية مقالك ان المسؤولين كانوا يطبلوا ويزمروا عندما كانت اسعار النفط تتجاوز 120 دولار من اجل ايصال فكرة الخسائر الفادحة لشركات توليد الكهرباء
    ولكن عند البحبوحه لاذوا بالصمت الرهيب
    لماذا؟
    .....
    وفي النهاية لا نقول الا ان هذه التصرفات لن تكون في صالح احد
    هل من المعقول ان تكون المديونية تزداد يوميا على حساب المواطن الغلبان اللي حكوماتنا منشفه ريقه منذ عشرات السنين وانني اقسم انني كنت اسمع توجيهات المسؤولين وحرصهم على الاقتصاد الاردني بقولهم ايها الواطنون الاكارم
    نريد منكم شد احزمتكم على بطونكم لغاية نهاية هذه السنة المالية حتى نخرج من المديونية ونتخلص منها وبعد ذلك ستعيشون حياة رغيده وهكذا بقي الحال سنة بعد سنه وارتفع الدين العام من حجم 20% من الموازنة العامة لتأكل هذه الايام ما يزيد عن 80% من الموازنة العامة للدولة يعني قريبة من الافلاس !!!!!
    هل هذا معقول يا جهابذة الاقتصاد في بلدنا
    هل هذا معقول يامن وضعتم هيكلة جديده للرواتب ليصبح من يتقاعد بعد تاريخ 1/1/2012 ضعف راتبه زميله الذي تقاعد قبل هذا التاريخ هل من تقاعد قبل هذا التاريخ ليس عليه التزامات ورفع اسعار وحياة مقرفه كما هو الذي ضاعفتم له راتبه
    هل هذا معقول وانتم تضحكون على المواطن الاردني بآلية تسعير المشتقات النفطية حيث ان اسعارها مقارنة بما كانت عليه في العام 2009 يجب ان تكون ثلث سعرها الحالي
    من هنا اقول على الحكومة الحالية ان تعمل على اعادة النظر في كل هذه الامور
    -تخفيض اسعار المشتقات النفطية بما يرضي الله
    -العمل على وضع هيكلة مالية جديدة لرواتب العاملين والمتقاعدين بحيث لا تكون هناك فوارق فلكية في الرواتب
    ارجعوا الى النظام المالي المعمول به في اليابان وطبقوه عندنا لان هناك احد مدرسي الجامعات اليابانية وجد ان راتبه اعلى من راتب رئيس الوزراء الياباني وكان السبب هو تجاوز هذا الاستاذ الجامعي رئيس الوزراء الياباني في عدد سنوات الخبره مما جعله يأخذ راتبا اعلى
    هل من المعقول ان تصرف مكافأة نهاية الخدمة في دائرة الجمارك والجامعات والدخل والفوسفات والكهرباء للعاملين فيها اضعافا مضاعفه عن العاملين في دوائر اخرى- انها فوضى عارمه
    ياعالم اتقوا الله حتى يفرجها على هذا الوطن قبل فوات الاوان ويبتلعه الحيتان كما ابتلعوا غيره
  • »مقال رائع (ابو محمد)

    الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    هذا المقال جاء في الوقت المناسب لعل الحكومة تتنازل بالرد على إستفساراته.
  • »معجب (خالد)

    الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    تحليل منطقي استاذه جمانه واسئلة تحتاج للتوضيح والاجابة فلا يعقل أن يعرف المواطن بالهموم والديونية والخسائر فقط ولا نطلعه على الارباح والبحبوحة ان كان هناك بحبوحه ولا بد من تفسير كيف ترتفع المديونية بهذا الشكل المفزع ؟؟؟؟؟
  • »المديونيه (يحيى)

    الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    .. ننتظر منك مقالا متابعه خلال أيام
  • »قدرنا ان تصم آذاننا ترهيبا من السلبيات؟؟ (يوسف صافي)

    الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    البعبع الخفي والذي اصبت كبد حقيقته اخت جمانة "هو الشفافية بتحديد الأسباب الحقيقية للخسارة ؟؟ بدء من سعر المنتج الخام وصولا لسعر السلعة للمستهلك وما بينهما من كلفة تشغيل؟؟ والمؤرق ان ناقل الأسباب وفي الكثير المشابه للكهرباء والنفط المكرر وغيرها لا يتمسك سوى بشماعة واحدة لتبرير الأسباب تاركا ما تبقى لتخمين المتابع والمواطن مما يثير زوبعة من التذمر والنقد وما بينهما من تراكم سلوكيات كردة فعل قد تكون كلفتها في جوانب اخرى اكبر بكثير من ردة فعل الصدق والشفافية الموصلة للحقيقة ومعالجتها اقله تعقيم موقع الدمل حتى لايزداد جرثمة التي محصلتها الإنفجار بعد فوات الآوان حيث يصعب العلاج " "ودرهم وقاية خير من قنطار علاج"
  • »اللغز الكبير (زعل كواليت)

    الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    قضية الكهرباء وما يحيط بها وبارباحها وخسائرها بحاجة توضيح لانها مليئة بالألغاز وخسائرها مبالغ فيها هي تنشر ثمن مشترياتها ولا تنشر مبيعاتها لذلك هناك سر كبير يجب ان يتفرغ نوابنا للتحقيق فيه من خلال لجنة مختصة بدل انشغالهم في مزايدات ومهاترات فارغة
  • »شفافية الأرقام (عبدالله)

    الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    من متى كانت الحكومة تقدم أرقاما للشعب غير الخسائر ، هناك صناديق سوداء خاصة بأموال الطاقة والضمان الإجتماعي واستثمارات الحكومة أرقام ستبقى مجهولة مدى الدهر والسبب أنه لا يوجد إعلام حقيقي ولا يوجد جهات رقابية مؤثرة وذات صلاحيات بما فيها البرلمان
  • »حكومتنا تبلغ المواطنين بحقها فقط (إسماعيل زيد)

    الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    ان حكومتنا الرشيدة تجيش الجيوش لاظهار ما لها اما ما عليها فهي غير مهتمة به لأنني أذكر عندما أراد دولة رئيس الوزراء رفع الدعم عن المحروقات ظهر على شاشة التلفاز الأردني متحدثا انه لم يعد في الموازنة مبالغ تساعد على نقل النفط من الميناء لايصاله إلى المصفاة. مثل هذه الحقوق يخرج دولته ليظهرها للناس متباكيا على دولتنا وسكت الجميع بسبب هذه المصيبة التي اصابتنا عندما ارتفعت أسعار المحروقات بقصد مساعدة الدولة لتجاوز منحتها.
    لكن دولة رئيس الوزراء لم يظهر بعدها في حديث مباشر الى الشعب ليشرح لهم ما الذي يجري الآن خصوصا بعد انخفاض أسعار المحروقات بهذه النسبة الكبيرة ولماذا ما زالت المديونية تتزايد لأن هذا حق على الحكومة وحكومتنا الرشيدة كما قلت ليست معنية بالحقوق التي عليها بل هي تهتم بالحقوق التي لها فقط.
    سيدتي ان الشعب الأردني أصبح مغلوبا على أمره ويسعى للحصول على لقمة عيشه وما عاد معنيا بأي شيء آخر وهو ما تستغله حكومتنا الرشيدة أكبر استغلال.
    حمى الله الاردن.
  • »تحية (المهندس حسن البهكلي)

    الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    تحية لكاتبتنا القديرة