جمانة غنيمات

هل نحن مجتمع متماسك؟

تم نشره في الأحد 4 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 12:10 صباحاً

تثير الأحداث والتطورات الكبيرة في المنطقة عموماً، سؤالا مهما يتمثل في مدى نجاح دول الإقليم المختلفة في اجتياز اختبار البقاء ما بعد سنوات "الربيع العربي".
أردنيا، تمت الإجابة عن هذا السؤال الكبير؛ إذ نجح البلد، فعلاً، في هذا الاختبار القاسي الذي سقطت فيه كثير من الدول والأنظمة.
بيد أن ذلك لا يعني عدم وجود أسئلة أخرى تندرج تحت السؤال الرئيس السابق، وأهم هذه الأسئلة ذاك المرتبط بمدى تماسك المجتمع الأردني، وبالتالي حجم الحصانة التي يتمتع بها لمواجهة أي أزمات ونزاعات محتملة.
فإذ مرت السنوات الماضية بسلام، فإن ذلك لا يمنع أنها تركت ندوبا هنا وجروحا هناك؛ كما ألقت بتبعاتها على كاهل الوطن، بأن أضافت أعباء وحمولة ثقيلة تطال بانعكاساتها السلبية قوة المجتمع وتماسكه.
في الأردن، لدينا مشكلات وتشوهات تعود إلى ما قبل العام 2011، وتعد نقاط ضعف تؤثر في التماسك المجتمعي؛ منها الفقر والبطالة، وغياب العدالة وتكافؤ الفرص، وعدم توزيع مكتسبات التنمية بإنصاف. وهو ما خلق أو عزز الشعور بالتهميش والإقصاء بين شرائح واسعة في المجتمع، فاقمته الظروف الاقتصادية التي ازدادت صعوبة، كما الضعف الشديد الذي لحق بالطبقة الوسطى نتيجة السياسات الاقتصادية غير العادلة.
لكن هذه الظروف تعقدت بشكل أكبر خلال السنوات الماضية، نتيجة حركة اللجوء الكبيرة الناجمة عن الثورة السورية. إذ بات السوريون يشكلون 20 % من تعداد السكان في الأردن، مع الأخذ بعين الاعتبار كل ما ينجم عن ذلك من تنافس على الموارد والخدمات والوظائف، وغيرها.
أما الجانب الثاني الأبرز لتطورات السنوات الماضية، فيتمثل في ما بدأ يظهر من نفَس طائفي في المجتمع الأردني، والذي نشأ ويتعاظم مع الوقت نتيجة الحروب الطائفية الدائرة في الإقليم، لاسيما في الجارتين سورية والعراق.
الإجابة بشكل علمي عن السؤال المهم "هل نحن مجتمع متماسك أم لا؟"، تقدمها مسوّدة التقرير الوطني لواقع التماسك الاجتماعي في المجتمعات الأردنية، من خلال ثلاثة أبعاد أساسية في تعريف مدى تماسك المجتمعات:
البعد الأول، يتعلق بقضايا الفقر وعدم المساواة في الحصول على الموارد الاقتصادية والخدمات الاجتماعية الأساسية. وليكون المطلوب تعزيز تكافؤ الفرص في الحصول على الخدمات الأساسية، كالعمل والتعليم والصحة والسكن، إلى جانب تقليص الفوارق والانقسامات الاجتماعية، والتمييز والتهميش والإقصاء الاجتماعي.
أما البعد الثاني، فيرتبط بـ"رأس المال الاجتماعي"؛ والذي يهتم بتعزيز العلاقات والروابط بين أفراد المجتمع، ومستوى الثقة الاجتماعية، والأهم من ذلك المشاركة في اتخاذ القرارات. كما يهتم بمجموعة القيم المشتركة التي تعزز التضامن الاجتماعي، وتقي المجتمع من التفكك ومن حدوث النزاعات.
أما البعد الثالث الذي يرتبط بشكل وثيق بالبعدين الأول والثاني، فيركز على قضايا الحوكمة، وقدرة المؤسسات الحكومية والسياسات الصادرة عنها على: أولا، تحقيق المساواة وتكافؤ الفرص. وثانيا، تعزيز الثقة الاجتماعية والمشاركة. وثالثاً، إدارة التعددية في المجتمع، بما فيها التعددية الدينية والإثنية والسكانية.
بالقياس على المعايير السابقة، وتقدير مدى وجودها من عدمه في الأردن، نستطيع أن نجيب عن سؤال تماسكنا الاجتماعي؛ بأن جميع ما ذكر موجود لدينا بشكل أو بآخر؛ فكل هذه المظاهر قائمة في البلد، وإن اختلفت في مستوياتها وحجم انتشارها.
وبالقياس أيضا، نستطيع أن نتوصل إلى استنتاج بأن ثمة قيودا وتشوهات ونقاط ضعف تحيط بتماسكنا الاجتماعي، على الجميع الالتفات إليها، لتحصين وطننا وحماية استقراره وتماسكه الاجتماعيين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هل ؟ (محمد)

    الأحد 4 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    المؤمن من أمنه الناس ، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده
    في مجتمعنا فلنتحدث عن نواة المجتمع و هي الاسرة ، ما هي علاقة الأخ بأخيه و امه و ابيه ، ما علاقة الجار بالجار بالجار ، وما علاقة المواطن بحكومته
    هل يوجد علاقة طيبة و ثقة فيما ذكر اعلاه؟
    الوعي الديني في علاقاتنا مع بعض شبه مفقود
    المؤمن من أمنه الناس ، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده
  • »بكل بساطه الاجابة على عنوان المقال هو لا (هلا عمي)

    الأحد 4 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    سلمت يمناك على هذا المقال الرائع الذي يؤكد مدى الرؤية الثاقبة وبعد النظر اللتان تتمتعين بهما في تحليل الواقع الذي نعيشه وانعكاسات ذلك على مجتمعنا في موضوع هام جداً وخطير وهو ما جاء في عنوان هذا المقال : هل نحن مجتمع متماسك؟
    وانني اقتبس فقرة من مقالك والتي جاءت في الصميم للاجابة على هذا الاستفسار وهي:
    في الأردن، لدينا مشكلات وتشوهات تعود إلى ما قبل العام 2011، وتعد نقاط ضعف تؤثر في التماسك المجتمعي؛ منها الفقر والبطالة، وغياب العدالة وتكافؤ الفرص، وعدم توزيع مكتسبات التنمية بإنصاف. وهو ما خلق أو عزز الشعور بالتهميش والإقصاء بين شرائح واسعة في المجتمع، فاقمته الظروف الاقتصادية التي ازدادت صعوبة، كما الضعف الشديد الذي لحق بالطبقة الوسطى نتيجة السياسات الاقتصادية غير العادلة.
    نعم لا يوجد عدالة : الفوضى العارمه في توزيع مكتسبات التنمية والشاطر اللي ينهش اكثر من الثاني وبدون استثناء اي مواطن من حملة الارقام الوطنية
    وانني اؤكد واحذر وبضمير حي ان استمرار هذا الوضع ليس في مصلحة احد
    المطلوب هو عدالة في:
    - التعليم الالزامي وحتى الحصول على شهادة البكالوريوس على الاقل لمن سار في طريق طلب العلم
    - التأمين الصحي للجميع وبنفس المستوى وعلى الاقل ان يكون التفاوت بسيط
    - تقديم خدمات البنية التحتية في كافة المناطق في المملكه بعدالة لان المواطنين الاردنيين على درجة عالية من الحساسية وهم لا ينسون ما يشاهدونه هنا وهناك وهم يكبتون ذلك في صدورهم
    - السكن الملائم لكل مواطن يليق بمكانته كأردني لان الموظف الذي يتقاضى راتبا بالمتوسط 500 دينار لا يمكن ان يمتلك بيتا ومن هنا من واجب الحكومة العمل على دراسة اوضاع الشباب الاردنيين كما هي دول الخليج وخاصة من تجاوزت اعمارهم 25 سنه ومساعدتهم في تكاليف الزواج وتأمين المسكن الملائم
    - العمل بكل ضمير حي على توحيد مكتسبات التنمية لكافة المواطنين وخاصة في مستويات الرواتب وتقليص الفروقات الهائلة فيها اضافة الى تقديم خدمات البنية التحتية بعدالة
    لان الوضع القائم وبكل صراحه غير مطمئن من ناحية تماسك المجتمع لان الاجابة على هذا السؤال ليست بالامر السهل ولن يختبر هذا التماسك الا في حال حدوث فوضى لا سمح الله
    اللهم اني قد بلغت
  • »عدم ثقه (فايز شبيكات الدعجه)

    الأحد 4 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    الناس اصبحت لا تثق بالخطط المستقبلية وتشعر انها عبثية ومضيعه للجهد والمال والوقت ولا تجد طريقها الى النفاذ...الامثله كثيرة...
  • »نحـن الشـــعب الـذي صنـع التمــاســـك والوعــي والثبــات المنظم بامتياز (هدهد منظم *اربد*)

    الأحد 4 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله للاعلامية الكبيرة الاستاذة جمانة غنيمات المحترمة بان الاجابة على هذا السؤال تستوجب استخدام استراتيجية النظر الى الماضي بعين المستقبل حيث بدايات بدايات مايسمى بالدمـــار العربي ويمكننا تلخيص المراحــل التي مرت بها الشعوب العربية على النحو التالي اولا مرحلة الصدمة لما حدث في تونس والتململ الذي صاحب ذلك في بقيــة الدول العربية الاخرى أما نحـن ولا أقصد تلك الجهات المنظمة التي تدعي بان لديها الوكالة الالهيـــة الحصرية بالاصلاح فقد التزمنا باعلى درجات ضبط النفس وذهبنا باتجاه الفهـــم والاستيعـاب لما حدث وكيف حدث ومن يقف وراء ما حدث وما هــي الاسباب التي ادت الى ما حـــدث واكتشفنا بان الضغـــط الذي كان يمارس عليهم ادى الى الانفجـــار فاتجهنا نحو التنفيس والترويح وقدمنا للمواطن المـاء والعصيــر بـدلا من خراطيــم المياه الملوثة بالمياه العادمة ثانيا عندما استفاقت الشعوب العربية من الصدمة اخذت تتلمس حالها واحوالها وتبحث عن الاسباب التي ادت الى ما حدث فاكتشفت بان ما حدث ما هو الا عبارة عن مؤامرة امريكية واوروبية فقامت بثــورات مضادة واسترجعت ما سلب منها اما نحن فقد اكتشفنا ذلك منذ البدايــات وتعززت لدينا القناعة باننا كنـا على الحـق والصواب في ضبطنا لانفسنا وازدادت ثقتنــا في انفسنا وبوطننا وقيادتنــا الحكيمة اكثر فاكثر ثالثا الاعلام العربي الوطني الحر ساهم مساهمة كبيرة جدا في المحافظة على الوطن العربي وتوعيـــة الشعوب وتنويرها وتثقيفها وخاصة لدينا في الاردن العظيم وفي مصر رابعـا كل ما حدث من تماسك ووعي وثبات من قبل قيادتنا الحكيمة وشعبنا الاردنـي العظيم وحكومة دولة أبا زهير ليس صــدفـــة وإنمـــا هــو عمـل شـعبي اردنــي هاشمـي منظـــــم بامتيـــــــاز
    خــلاصـــة القــــــول نحــــن شعـــب وأمـــة واعيــة ثـابتـــة متمـاسكـة
    والله ولــــي التوفيــــــق