تيسير محمود العميري

هذه كرة القدم الحقيقية

تم نشره في الثلاثاء 6 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 12:00 صباحاً

لم يكن يوم أول من أمس.. يوما عاديا على صعيد مسابقات كرة القدم في اوروبا، ذلك أن تلك المسابقات شهدت عددا من مباريات القمة، ارتقت جميعا إلى حد المتعة والإثارة وشهدت أهدافا غزيرة، بل إن بعضها كان يستحق عبارة "للكبار فقط" و"ننصح ذوي القلوب الضعيفة بعدم مشاهدتها".
الأوروبيون يتسيدون كرة القدم في العالم، لأنهم يلعبون الكرة على أصولها... صدقوني نضحك على أنفسنا عندما نقول إننا نلعب كرة القدم.. يمكن تسميتها بشيء آخر احتراما لما تقدمه الفرق الأوروبية، فهم ببساطة يمتلكون كل شيء ويحسنون إعداد فرقهم وتنظيم مسابقاتهم وترويجها، والأهم من ذلك أن جمهورهم يذهب إلى المدرجات بعشرات آلاف لمشاهدة المباريات وليس لشتم الآخرين كما يحدث في ملاعبنا.
ما يحدث هناك ليس "معجزة" بل نتاج عمل سليم، فملاعبهم صالحة للعب صيفا وشتاء.. لا مجال للتلاعب بعطاءات الملاعب وتنفيذها يتم حسب الأصول، وكل واحد معني بمعادلة كرة القدم يقوم بدوره كما يجب... ترى متى نصل إلى بعض مما عندهم؟... الجواب "في المشمش".
المهم أن المسابقات الأوروبية "مولعة" ولا مجال للتكهن بنتيجة مباراة، فالجميع يتسابق لتحقيق ما تطمح اليه جماهيره، رغم أن بعض الفرق الكبيرة أخفقت وأصبحت في الصفوف الأخيرة، فمن يصدق أن تشلسي بطل الدوري الانجليزي يحتل حاليا المركز السادس عشر برصيد 8 نقاط من 8 مباريات؟، ومن يصدق أن يوفنتوس بطل الدوري الايطالي يحتل المركز الثاني عشر برصيد 8 نقاط من 7 مباريات؟.
إنها متعة كرة القدم يا سادة.. في اسبانيا يخسر برشلونة للمرة الثانية مع انتهاء الجولة السابعة من البطولة، ويتعادل ريال مدريد في ثلاث مباريات، فيعتلي فياريال الصدارة رغم خسارته في الجولة الحالية.. من يصدق حجم المتعة والإثارة في "ديربي مدريد".. هل يمكن أن نشاهد ذلك في ملاعبنا؟.. الفرصة تلو الأخرى والأعصاب مشدودة حتى الثواني الأخيرة.
في ألمانيا حكاية مختلفة.. ما يزال بايرن ميونيخ يرفع شعار "مين يقدر على البافاري".. تراه يقسو على منافسيه ويذلهم "كبيرهم وصغيرهم" ويبطش بشباكهم، وآخر الضحايا كان دورتموند الذي تلقى "صفعة" بالخمسة.. بايرن حقق العلامة الكاملة، فجمع 24 نقطة في 8 مباريات وسجل خلالها 28 هدفا بمعدل 3.5 هدف في المباراة، كان لنجمه البولندي روبرت ليفاندوفسكي نصيب الأسد منها، عندما سجل وحده 12 هدفا.
ولا يقل مؤشر الإثارة الفرنسي عن الآخرين... الباريسي يضرب بقوة ويتربع على القمة بفضل نجمه زلاتان ابراهيموفيتش، فيحتل الصدارة بسهولة ويمضي مهرولا نحو اللقب حاله حال بايرن ميونيخ.
وربما يرى كثيرون أن الدوري الانجليزي أكثر الدوريات الأوروبية متعة وندية وقوة، والمنافسة تبقى محتدمة حتى الزفير الأخير، ولا يمكن التكهن بهوية البطل بسهولة.. في ليلة الأحد تجلى الارسنال وخلال ثلث ساعة سجل ثلاثية نظيفة وجرد مانشستر يونايتد من الصدارة ومنحها لجاره مانشستر سيتي، الذي كان قد حقق فوزا بنصف دستة أهداف على حساب نيوكاسل.
مباريات كروية أوروبية ممتعة تجعل من الجماهير الأردنية والعربية تتابع بشغف تلك الدوريات، فتحفظ نتائجها وترتيب فرقها وصدارة هدافيها، وتعلم كل صغيرة وكبيرة عن نجومها، بينما تبدو المسابقات العربية باهتة إلى حد الملل، الا في بعض المباريات التي لا يتجاوز عددها عدد أصابع اليد الواحدة طوال الموسم الكروي، لذلك لا تجوز المقارنة حتى وإن كانت "مجازية" لأنها ستكون "ظالمة" من مختلف المقاييس.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »دورى الابطال....ودورينا (ابو باسل)

    الثلاثاء 6 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    عندما اشاهد الدورى عندنا اشعر بالحزن والكابة والتعاسة...لن اقارن دورينا بدوريات اوروبا....بل بالدورى السعودى او الاماراتى او القطرى...انظروا فقط الى الملاعب هناك..سيقول البعض انها دول غنية...وخل مثلا مصر دولة غنية..فعندها ملاعب جميلة ومنظمة..اما هنا..فملاعبنا تنفع للتنزه والهش والنش وكذلك هناك الاثارة والمتعة فى الدوريات الخليجية..حيث تتنافس فى السعودية حوالى ست فرق على اللقب..الهلال النصر الاهلى الاتحاد الشباب وغيرها...فهذه هى متعة كرة القدم.
  • »نعم صحيح (عطيه المناصير)

    الثلاثاء 6 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    نعم صحيح استاذنا الغالي وبيني وبينك فقد اتحفتني وابهرتني واسعدتني فلا فض فوك ولا جف قلمك