محمد أبو رمان

"لا بلح الشام ولا عنب اليمن"!

تم نشره في الثلاثاء 6 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 12:09 صباحاً

تستبعد مصادر المطبخ الحكومي أن يكون "الطخ الكبير" على مشروع قانون الانتخاب الجديد، من رؤساء الوزراء السابقين ورؤساء مجلس النواب (في اجتماع اللجنة القانونية أول من أمس)، بمثابة مؤشر أو رسالة بأنّ المشروع لا يحظى بغطاء من مراكز القرار المهمة والمؤثرة في الدولة!
ربما الأكثر غرابة فيما صدر عن "السياسيين الكبار"، تصريح رئيس مجلس الأعيان عبدالرؤوف الروابدة بأنّ هذا القانون يتيم؛ لا أب ولا أم له، لغياب ممثّل عن الحكومة للدفاع عن القانون أو شرحه وتسويقه أمامهم. ومصدر الغرابة أنّ الحكومة أو ممثلها وزير الشؤون السياسية د. خالد كلالدة لم، يُدع أصلاً للاجتماع، بل تم إلغاء دعوته قبل ساعات من الموعد المقرر، بدعوى أنّ الرؤساء يريدونها جلسة مغلقة يتحدثون فيها بأريحية بعيداً عن الإعلام، عن مشروع القانون، بالرغم من أنّ تفاصيل الجلسة كاملة تمّ تسريبها للإعلام، وهو الأمر الذي يشي بأنّ المطلوب كان وصول نقد القانون إلى الإعلام من دون أي دفاع أو توضيح حكومي.
لديّ ثلاث ملحوظات رئيسة على ضوء الملحوظات المثيرة التي قدّمها "السياسيون المخضرمون"، أو ما تسرب من كلامهم إلى الإعلام:
الملحوظة الأولى، أنّ قوانين الانتخاب مسألة جدلية، فيها نقاش وخلاف كبير. فلا توجد وصفة استثنائية، بقدر ما أنّ هناك تفاهمات داخلية. وفي الأردن، أهم ما في الأمر هو قدرة الحكومة على تمرير قانون الانتخاب عبر قناة دوائر القرار الحيوية.
صحيح ما قاله د. معروف البخيت بأنّ حكومته قدّمت مشروعاً متقدماً نسبياً (حتى على أفكار حكومة د. عون الخصاونة المحسوب على التيار الإصلاحي)، لكن السؤال الموجّه للبخيت هو: لماذا طارت الحكومة وطار معها المشروع، فعدنا بعد ذلك إلى "الصوت الواحد"؟!
والسؤال نفسه يوجّه بشأن ما حدث لمشروع لجنة الحوار الوطني، وقبلها أفكار الأجندة الوطنية والميثاق! فليس المهم تقديم وصفة مثالية أو توافقية للقانون المقترح (في الحالة الأردنية)، إنّما ما هو أهم من ذلك أن تمسك بمفتاح تمرير هذه الوصفة وإقناع مراكز القرار المعنية بالتخلّي عن "الفيتو" الذي بقي قائماً أكثر من عقدين ضد أي تغيير للصوت الواحد. وهو ما حدث مع هذا المشروع، الأمر الذي يعد بحدّ ذاته إنجازا كبيرا ومهما!
الملحوظة الثانية، أن السياسيين، وغيرهم من نواب وأعيان، طرحوا فكرة توسيع القائمة الوطنية. وهي فكرة جيدة ومهمة، لكنّها لا تتسق في منطق "الصفقة" الحالية مع باقي مواد قانون الانتخاب، ولا يمكن تمرير التطويرات هذه مجتمعة (أي قائمة نسبية، والعودة إلى المحافظة، وتوسيع القائمة الوطنية). إنما نتيجة الإصرار على القائمة الوطنية وتوسيعها سيدفع بأطراف أخرى إلى استدعاء "الصوت الواحد" لبقية المقاعد، أو أغلبها، بينما الإنجاز المهم هنا أنّنا عدنا بأغلب المقاعد إلى المحافظة ونائب المحافظة، لا نائب الدائرة؛ وشتان بين الوصفين!
الملحوظة الثالثة؛ أنّ هناك هاجساً مشروعاً من الإبقاء على نظام الدوائر الانتخابية بيد الحكومة. لكنّه بصراحة أكثر ضمانة من تركه بيد مجلس النواب ولحساباته الانتخابية! بالرغم من ذلك، فإن نوايا الحكومة واضحة فيما يخص هذه الدوائر وتقسيمها، وهي مقبولة تماماً في المرحلة الراهنة!
ما نرجوه هو أن يتحول النقد القائم لتطوير بعض المواد في القانون وتجويدها، وألا يشجع هذا "الطخ" أنصار الصوت الواحد والحقوق المكتسبة والدوائر الوهمية على استعادة المبادرة والانقضاض على الإنجاز الذي تحقق، جزئياً هنا، فنخرج بلا بلح الشام ولا عنب اليمن!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سؤال استفساري مشروع بعيدا عن الإتهام (يوسف صافي)

    الثلاثاء 6 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    في السياسة الحداثة وفي الإقتصاد الحداثة وفي التربية والتعليم الحداثة وان تململت لفظا نحو الموروث تتهم بتيار الشد العكسي؟ اصحاب الدولة وموروثهم يعطل قرار او يؤيد قرار ما معنى وصفهم حينئذ؟ ما نحتاجة هو موائمة موروثنا مع حديثنا وواقعنا حتى ننتج سلعة صناعة محلية تقودنا للتطوير المدروس وفق مسلسل مفردات الإستراتجية المتفق عليها واولوياتها ودون ذلك "صراع المعايير" والذي محصلته مكانك سر؟؟؟؟
  • »قوى الشد العكسي (الدكتور عمر)

    الثلاثاء 6 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    هذه هي قوى الشد العكسي و التي لا تريد الا المحافظة على مكتسباتها و تخاف ان تخسر كل شيء . هؤلاء هم من استفاد من خيرات البلد و يقوم بايصال الانطباعات الخاطئة لصاحب القرار. الحمد لله ان صاحب القرار يأخذ بالمصلحة العامة و عنده نظرة متنورة و نتمى ان يقلم أظافر قوى الشد العكسي . هؤلاء الناس يدعون المصلحة الوطنية و لكنهم يفكرون بمصالحهم الشخصية . نعم للتغيير في العقول و الوجوه و التقاعد الإجباري و الاهمال الإعلامي لهولاء .