فهد الخيطان

التدخل الروسي.. أين يقف الأردن؟

تم نشره في الأربعاء 7 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 12:08 صباحاً

لم يذهب الأردن إلى ما ذهبت إليه مصر في تأييد التدخل العسكري الروسي في سورية. وفي الوقت ذاته، لم يضع توقيعه على البيان السباعي الذي دان "العدوان الروسي" على سورية.
اختار الأردن الوقوف على الحياد "الإيجابي"؛ جريا على سياسته حيال الأزمة السورية، وتجنب الاصطفاف الحاد على غرار حلفاء غرقوا في الوحل السوري.مسؤولون كبار في الدولة كانوا على علم مسبق بالخطوة الروسية، مثلما كانت واشنطن ولندن وأنقرة والرياض بصورتها. لكن الحسابات مختلفة بين أطراف التحالف الواحد، لا بل متباينة أحيانا؛ للرياض هامش من الحركة لا يتفق بالضرورة مع التصورات الأميركية، وكذا الحال مع تركيا، والعراق الذي يستضيف غرفة العمليات الرباعية مع روسيا وسورية وإيران، ويعقد في الوقت ذاته شراكة استراتيجية مع واشنطن لمحاربة "داعش"، لا بل ويعتمد بشكل كلي على البنتاغون في التزود بالسلاح والتدريب العسكري.
الأردن طرف أصيل في التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وله -مثل سائر أطراف التحالف- هامش مناورة تحكمه المصالح الوطنية الأردنية.
العلاقة مع روسيا حاضرة بقوة على قائمة المصالح هذه؛ علاقات اقتصادية، ومشاريع مشتركة في مجالات الطاقة والدفاع والتكنولوجيا النووية والسياحة. إلى جانب ذلك، هناك تقييم مشترك لطبيعة الخطر الذي تشكله الجماعات الإرهابية على العالم برمته.
وفي إشارة إلى تمسك الأردن بسياسته المتوازنة، مضى في برنامج زيارة رئيسة المجلس الاتحادي الروسي إلى عمان، والتي تزامنت مع تصاعد وتيرة النقاش حول تدخل بلادها في سورية، من دون تغيير؛ حيث حظيت باستقبال على أعلى مستوى.
لا يمكن للمرء أن يكون راضيا أو مؤيدا لخطوة عسكرية لن تزيد سورية والسوريين إلا المزيد من الدمار والضحايا. ويظل الحل السياسي، عبر آلية التوافق الدولي والتفاهم الوطني، هو الخيار المفضل لدول مثل الأردن. كما أن تقدير الموقف لا يوحي بأن إرسال المزيد من الطائرات إلى سماء سورية، وإن اختلفت نوعياتها، سيجلب الاستقرار وينهي المأساة.
لكن المنطقة تمر في لحظة تاريخية غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية. لحظة تتصارع فيها أجندات دولية وإقليمية حد الصدام، تستدعي حسابا دقيقا للمواقف، وتحركا حذرا ومحسوبا، يأخذ في الاعتبار المصالح الوطنية دون سواها من الاعتبارات.
الحروب المشتعلة من ليبيا إلى اليمن، مرورا بالعراق وصولا إلى سورية، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن كل دولة تبحث عن دور في الأزمات المشتعلة، ستدفع الثمن.
دول الخليج تدفع الثمن في اليمن. إيران دفعت كثيرا في العراق وسورية. روسيا لا بد وأن تدفع أيضا مثلما كانت الحال مع الولايات المتحدة في العراق، وسواها.
لا يمكن التضحية بالعلاقات مع روسيا لمجرد الاختلاف معها حول الموقف من سورية. دعم روسيا للنظام السوري ليس أمرا جديدا ولا مفاجئا، ومع ذلك حافظت عمان على خطوط الاتصال مفتوحة مع موسكو طوال سنوات الأزمة في سورية. حتى بعض الدول المعارضة بقوة للتدخل الروسي، لم تقطع صلاتها بموسكو، وأبرمت معها صفقات بمليارات الدولارات.روسيا تعود بقوة إلى المنطقة، وتزاحم الولايات المتحدة على نفوذها. هذا تحول كبير في العلاقات الدولية، لا يقابل بالمواقف الانفعالية، وإنما بالقراءة العميقة والتوظيف الذكي، لتعظيم المصالح وتقليل الخسائر قدر الإمكان.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »روسيا ومصالحها (اشرف ابو باسل)

    الأحد 25 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    هل كان باستطاعة روسيا ان تاتى بطيرانها ومقاتلين دون الضوء الاخضر من امريكا ومن ثم اسرائيل؟؟؟!!! هذا هو السؤال الكبير والجوهرى...لايمكن..ولايمكن ان تقوم روسيا بما قامت به لولا رضا امريكا واسرائيل...لان اميريكا واسرائيل من مصلحتهم ادامة وتاجيج القتال فى سوريا وابقاء الامور كما هى..فعندما احرزت المعارضة الكثير من الانتصارات والتقدم على الارض وخسرت قوات النظام الكثير من المدن والجنود...جاءت روسيا بموافقة امريكية-اسرائيلية بالتدخل..بحجة ماذا؟؟ مقاتلة داعش!!!!!! اى انه-ياسبحان الله- امريكا وفرنسا وبريطانيا واستراليا وغيرها لايقدرون على هزيمة داعش بل انهم يلعبون معها بلاى ستيشن!!!!! فاتى المنقذ السوبرمان الخارق المدمر هزيم الرعد..السوخوى بل السوخيات الروسية التى ستقضى على داعش!!!! هل لهذه الدرجة وصل الاستخفاف بعقول الشعوب؟؟!!!!
  • »حتى لو (مصطفى)

    الأربعاء 7 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    حتى لو كانت لنا مصالح مع روسيا ... مبادئنا تقتضي بأن نقول بأن روسيا دولة غازية لسوريا بشكل واضح ... وتدعم نظام قمعي من 5 سنوات ... وساهمت في اطالة أمد الصراع لمصلحة فئة معينة ...ولكن الأهم اتفاقها مع أمريكا واسرائيل قبل التدخل ... " اجتماع بوتين مع نتناهو في موسكو" والتنسيق بينهم عسكريا بشكل واضح لأبقاء واطالة عمر نظام بشار وقتل المزيد من الشعب السوري الذي أصبح مجرد أرقام مسكوت عنها ... الطيران الروسي لا يقصف داعش بل مدن سوريا يحكمها الجيش الحر
  • »الاردن اكبر (الفرد عصفور)

    الأربعاء 7 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    صحيح ان الاردن لم يعلن موقفه من التدخل الروسي لكن الاكيد انه اشد المؤيدين له. لا تنسى ان الملك وبوتين صديقين ويتفقان على اشياء كثيرة. الذكاء الاردني اكبر من الاعلان عن التاييد واكبر من الادانة السباعية الجوفاء.
  • »الاجابة على سؤال اين يقف الاردن ؟ (هدهد منظم *اربد*)

    الأربعاء 7 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله لكم بان الاردن العظيــم ثابــت دائمـا وابـدا وعلى الدوام في النهـــج والتصور والرؤيــة والقراءة الصحيحة والسليمة لواقــع حـال ما يجرى في المنطقة والعالـم ضمـن عمـل مؤسسي استراتيجي ثابت على كافة الثوابت الوطنية والعروبية والاسلامية والعالمية صادق مع نفسه ومع الاخرين مبادئه وثوابته وقيمه أصيلة ثابتة لاتتبدل ولا تتغير تبعا للمصالح والاهواء الشخصية أو تبعا لتبدل وتغير الظروف والاحوال وعليه فانه وبناء على ماتقدم فانه يتحرك ايضا في كافة الاتجاهات والنور الاستخباري الاردني المنظم بامتياز يرصد ويتابع ويحلل ويراقب كل صغيرة وكبيرة تجري في البحر او على الارض او في السماء لغايات المحافظة على الامن القومي الاردني والعربي خلاصة القول نحن مازلنا وسنبقى مع الحل السياسي في سوريا أما فيما يتعلق بالتدخل الروسي وعلاقة ذلك بالتحالفات المختلفة فانني ابشرك بان الامور ستتجه نحو التوحد بين كافة التحالفات نحو القضاء على داعش لان امريكيا وحلفائها وصلت اليهم رسالة روسيا وحلفائها والتي تتضمن بانه قد طفح الكيل لدينا لان المعادلة اصبحت نكون او لانكون وهذه الرسالة ستدفع امريكيا وحلفائها الى التهدئة لا
  • »ظلامية اجواء حرب المصالح القذرة" (يوسف صافي)

    الأربعاء 7 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    الموقف الذي يليق بما يجري يذكرني بذكاء العربي البدوي عندما بدأ الإنجليزي يكلمّه بلكنة سريعة لم يتسنى للعربي ان يربط حديثه وان ألم ببعض الكلمات ولم بتعرف على الباقي ولوجا لفهم السؤال فأجابه اوه مستر جورج وتابع بلغة الأم متسارعا كما الإنجليزي ان كان كويسه لي وان كان شينه لك؟؟؟ وفي ظل تسارع الأحداث وخلط الأوراق وتفاديا للوقوع في الإجابة التي تقود بالمجيب الى الغرق في آتونها سيما ظاهر استراتجيتها زيادة العديد واللهيب؟؟؟ نقول احسنت يا سالم ب اجابتك ؟؟