جمانة غنيمات

النمو: بصراحة الأرقام لا تكفي

تم نشره في الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 12:10 صباحاً

إذا صدقت الدراسات التي تتوقع تضاعف عدد سكان المملكة خلال العقدين المقبلين، يكون لا مجال أمام الحكومات إلا أن تراجع خططها، لتبنيها على ما ينسجم مع هذه التوقعات.
عدد الأردنيين اليوم يكاد يقترب من 7 ملايين نسمة، يستضيفون على أرضهم حوالي 3 ملايين شقيق عربي، غالبيتهم هجّرتهم الحروب والأزمات في بلدانهم، ويتقاسم معهم الأردنيون كل شيء.
التعايش متوفر حتى اللحظة. إلا أن ذلك لا يخفي تصاعد لغة الشكوى عند الأردنيين، نتيجة التزاحم على الموارد؛ الأمر الذي يقضي بمراجعة المخططات القائمة لتستجيب للتحديات. فالارتفاع الكبير والمفاجئ في عدد السكان، يعني تلقائياً ارتفاع معدلات البطالة والفقر، كما تدنّي مستوى الخدمات حتماً.
الأرقام الأخيرة الخاصة بالنمو الاقتصادي، تؤكد أن النمو المتحقق خلال النصف الأول من العام الحالي، لم يكن كافيا لمواجهة التحديات. إذ نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.4 % خلال الربع الثاني من العام الحالي، مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، بحسب أحدث إصدار لدائرة الإحصاءات العامة.
وتُظهر مراجعة سريعة لأرقام النمو خلال الأعوام الماضية، أن نسب النمو المتحققة غير كافية للتخفيف من المشكلات الاقتصادية، بل هي تؤشر إلى تباطؤ عميق في الاقتصاد، يتزامن مع عجز مرتفع للموازنة العامة، ومعدلات بطالة متزايدة بين الشباب تحديدا.
الاقتصاد بنموه الحالي عاجز، للأسف، عن استيعاب التدفق السنوي لطالبي العمل الجدد الذين يقترب عددهم من 70 ألف خريج سنويا، عدا عن الأعداد الكبيرة المتراكمة من العاطلين عن العمل في السنوات الماضية.
وثمة مشكلة أخرى تظهرها التقارير الوطنية، تتمثل في انخفاض إنتاجية العمل، نتيجة عدم زيادة النشاط الاقتصادي الحقيقي، إضافة إلى تدني مستوى تعليم القوة العاملة ومهاراتها.
الحساسية في القصة أن معدلات النمو الاقتصادي المنخفضة، تترافق مع معدلات نمو سكاني مرتفعة؛ إذ قدرت دائرة الإحصاءات العامة في حزيران (يونيو) 2012 عدد الأردنيين بنحو 6.6 مليون نسمة، في حين يعيش على أرض الأردن الآن نحو 10 ملايين إنسان، بسبب الهجرات القسرية إلى المملكة.
وإذا كانت تلك الهجرات هي العامل الأبرز، فإنها ليست وحدها المسؤولة عن الزيادة الاستثنائية في عدد السكان، بل هناك كذلك تراجع معدلات الوفاة وتحسن مؤشرات التنمية، إلى جانب تزايد معدلات الخصوبة، أو استقرارها على ارتفاع.
ومن ثم، فإن التحدي الحقيقي الذي يحتاج إلى تحضير، هو التوقعات التي تشير إلى أن عدد سكان المملكة مرشح للتضاعف خلال العشرين سنة المقبلة، بحيث يقترب بحلول العام 2035 من 20 مليون نسمة، لاسيما أن الأرقام الحالية تُظهر أن حوالي 60 % من السكان تتراوح أعمارهم بين 15-64 عاما.
العامل الديمغرافي يشكل عامل تهديد اليوم، لأن النمو السكاني السريع الذي يزيد على معدلات النمو المتحققة، يهدد -كما هو معروف- الموارد المحدودة، ويفتح على احتمالات أزمات كبيرة تهدد استقرار البلد. واللجوء الكبير للأشقاء بدأ يتحول إلى عامل تأزيم، خصوصا أن المنح التي يتلقاها الأردن لا تغطي إلا ثلث الكلف المترتبة على الاقتصاد نتيجة ذلك، فيما يغيب التخطيط للمستقبل بكل تحدياته.
التصدي للتحديات يتطلب توجيه الاقتصاد بشكل مختلف، يؤدي إلى زيادة النمو، ووصولا إلى نسب لا تقل عن 5 %. أما أرقام النمو اليوم، فهي بصراحة عنوان صارخ للعجز عن حل المشاكل.
بالنظر إلى أزمات الإقليم والتوقعات باستمرارها لسنوات، فإنه لا تُتوقع عودة سريعة للاجئين. وستستمر معدلات النمو السكاني بالصعود. ما يعني أن أردناً جديدا يتشكل، يقوم على واقع ديمغرافي مختلف. وعلى الجميع التعامل مع هذا الواقع الآن من دون أي تأجيل، لتجنب انتقال الأزمات إلينا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما فائدة الارقام (معتصم شبيب)

    الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    حتى لما تكون ارقام النمو مرتفعة هي لاتؤثر مباشرة بحياة المواطن البسيط اذا مافائدتها ؟!
  • »"الإقتصاد الخفي" (يوسف صافي)

    الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    لاادري ان كان ماذكره الإقتصادي الأستاذ جواد عناني في احد تقاريره عن ارقام الإقتصاد الخفي قد تم قوننته من عدمه حتى تأتي ارقام الإحصائات اكلها؟؟؟
  • »اهلا بالاشقاء (خالد)

    الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    هي مرحلة ان شاء الله وتمر وتنفرج ازمة اخواننا السوريين ولكن لا يعقل ان يترك الحبل على الغارب هكذا عند المخططين فمن غير سياسات وبرامج وخطط متينه ومحكمة وقوانين مفعلة لمجابهة الازمة ستنتهي الامور الى انفجار لا يحمد عقباه
  • »النمو السكاني والتنمية (هدهد منظم *اربد*)

    الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله للاعلامية الكبيرة الاستاذة جمانة غنيمات المحترمة بان عدد السكان لدينا حاليا حاليا يزيد عن عشرة ملايين وهذا العدد لا تستطيعي ان تنفيه نفيا قانونيا الا اذا قدمت الينا احصاء رسمي يفيد بان العدد اكثر او اقل وبالطبع هذا التقدير مبني على الكم الهائل من الانتشار والطفرة العمارانية والتوسع السكاني في مختلف مناطق المملكة الاردنية الهاشمية هذا من جهة ومن جهة اخرى فان الدراسات والخطط والخطة العشرية الاستراتيجية التي اعدتها حكومة دولة ابا زهير حفظه الله قد اخذت بعين الاعتبار اجمالي عدد السكان حسب دائرة الاحوال المدنية وبالطبع الى جانب اخضاع الخطة العشرية للمراجعة الدورية ضمن فترات قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى وعليه فان الاحصاء السكاني على اهميته الكبرى لن يشكل تاثيرا كبيرا على الخطط طالما ان الخطط تخضع للمراجعات الدورية وتتلقى التغذية الراجعة من الميدان ودليلي على ذلك هو ان التعداد العام للسكان يجري كل عشر سنوات هل هذا يعني بان كافة الدراسات والخطط خلال الفترة الزمنية الواقعة ما بين(1-10 سنوات) بالطبع لن تتاثر وهكــذا والله ولي التوفيق
  • »رأي اقتصادي (بسمة الهندي)

    الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    أثناء حركة تدفق اللاجئين السوريين (وغيرهم) الأخيرة إلى أوروبا قام الاعلام العالمي بتغطية ملف اللاجئين السوريين باستفاضة، لاحظت أن كل الاعلام العالمي المعروف، من الايكونوميست إلى النيويورك تايمز إلى السي أن أن قدر عدد اللاجئين السوريين في الأردن بحوالي 600 ألف لاجئ (أحد مقالات نيويورك تايمز بهذا الشأن ترجمته الغد). كما أن هذا الرقم هو المتداول بين السياسيين الغربيين والوكالات الدولية، حتى أوباما استخدم هذا الرقم في مناسبتين على الأقل. يبدو أن لا أحد في العالم ينتبه إلى رقمنا الرسمي 1.4 مليون لاجئ سوري.
    النمو الاقتصادي يقاس بمقدار الانفاق أو الطلب، وهؤلاء اللاجئون السوريون ينفقون ولذلك هناك خدمات وبضائع اضافية معروضة اليوم تلبية لذلك الطلب. المنطق يقول أنهم ساهموا في زيادة النمو لا العكس، كما أنهم بالتأكيد ساهموا في زيادة الاحتياطي الأجنبي من العملة. وهذا يعني توسعة للاقتصاد لا انكماش له.
    معظم الوظائف مغلقة في وجه اللاجئين، الوظائف الحكومية مغلقة، معظم وظائف القطاع الخاص مغلقة إلى حد كبير في وجههم من التعليم إلى المحاماة إلى الصحة إلى شفير التاكسي الخ (95% من قطاع الصناعة عمالة أردنية على سبيل المثال). قد ينافسوا بشكل غير قانوني في الوظائف التي يشغلها العامل المصري مثلاً. هناك استثمارات سورية في الأردن ولكن هؤلاء ليسوا لاجئون، والاستثمار يعني زيادة في النمو الاقتصادي.
    الحقيقة أن كل شخص على أرض الأردن، أكان مواطن أو مقيم أو لاجئ، يدفع ضريبة للدولة أقلها ضريبة المبيعات (يعني اللاجئ اللي بيستخدم موبايل بيدفع ضريبة مبيعات على تلك الخدمة). وبدورها الحكومة تقوم بانفاق تلك الايرادات مما يزيد النمو الاقتصادي.
    ليس هناك عدد وظائف ثابتة سنوية مخصصة للأردن يتنافس عليها الأردنيون وغير الأردنيين. ولذلك قد يساهم غير الأردنيين في توسيع الاقتصاد وزيادة الوظائف المعروضة سنوياً بما في ذلك خلق وظائف للأردنيين (هناك دراسات اقتصادية كثيرة في هذا المجال وتؤكد ذلك). لذلك عنونت الايكونوميست أحد مقالاتها بشأن اللاجئين السوريين ليدخلوا وليكسبوا رزقهم Let them in, let them earn. بالمناسبة هي نفس العقلية التي تقول أن نزول المرأة إلى سوق العمل سيساهم في أخذ الوظائف من الرجال.
    كلمة السر في النمو الاقتصادي هي الانفاق والطلب ويتبع ذلك زيادة للخدمات والسلع وحتى الاستثمار. لن نتمكن من زيادة النمو الاقتصادي طالما نسأل الأسئلة الغلط.