فهد الخيطان

كيف نردعهم؟

تم نشره في الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 12:08 صباحاً

وتيرة الاعتداءات على المعلمين في تصاعد هذا العام. ولم نسمع عن تراجع حوادث الاعتداء على الأطباء أيضا. لا نقابة الأطباء ولا نقابة المعلمين قادرتان على حماية حقوق منتسبيهما، بالرغم من كل الإجراءات التي اتخذتاها. ولا تغليظ العقوبات في القانون يردع المعتدين.
منذ مطلع العام الدراسي، تسجل وبشكل شبه يومي، حوادث اعتداء على معلمين؛ في العاصمة وفي المحافظات والمناطق البعيدة. وتوسع نطاقها ليشمل مديري المدارس، وفي بعض الأحيان مديري المديريات.
ولم تعد الاعتداءات على المعلمين من جانب الطلبة فقط، بل إن التطور الخطير في الظاهرة يتمثل في دخول الأهالي على الخط؛ فقد سجلت العديد من حالات الاقتحام للمدارس من قبل ذوي الطلبة، وضرب المعلمين داخل الصفوف.
من كان يتخيل أن يأتي يوم يهان فيه المعلم داخل غرفة الصف؟!
وما يحدث مع الأطباء لا يقل هوانا عن المعلمين.
مهنتا الطبابة والتعليم كانت لهما قدسية خاصة عند الأردنيين. إذ بفضل التميز في هذين القطاعين، تحول الأردن إلى أنموذج بين أقرانه العرب؛ فأصبح المعلم الأردني مطلوبا في الخارج، فيما تحولت مستشفياتنا إلى محج للمرضى العرب.
منذ أن بدأت ظاهرة الاعتداء على الأطباء والمعلمين في البروز، رفعنا صوتنا إلى جانب النقابات المهنية والفعاليات المدنية مطالبين بتغليظ العقوبات. وقد استجابت الحكومات بدرجة معقولة. وشنت وسائل الإعلام حملة لتجريم الظاهرة أخلاقيا واجتماعيا. وساد شعور أن الاعتداءات ستتراجع إلى أن تختفي نهائيا. لكن حصل العكس تماما؛ الظاهرة في تصاعد، وكأن شيئا لم يتغير في السلوك والتشريعات.
شخصيا، لا أجد تفسيرا لتمنع المجتمع عن الامتثال لسلطة القانون، وعدم الاكتراث لعواقب خرقه؛ ولا لتجاهل المعتدين لقيمة المعلم والطبيب ومكانتهما في المجتمع.
ما الذي يمكن فعله ولم نفعله لغاية الآن، كي نحتوي هذه الظاهرة المخجلة؟
مزيد من العقوبات المغلظة؟
بعد كل الذي يحصل، بت أشك في الأثر الذي يمكن أن تحدثه مثل هذه الخطوات.
لقد لجأت الدولة مؤخرا إلى تفعيل عقوبة الإعدام، أملا في الحد من جرائم القتل. لكنْ، من المؤشرات المتوفرة، لا يبدو أن المجرمين قد اتعظوا. كل يوم نسمع عن جريمة جديدة أبشع من سابقاتها، وعن "أخطر" مجرم يقع في قبضة الأمن.
ثمة قدر كبير من التوتر في سلوك الناس اليومي، واستسهال في اللجوء إلى العنف تشعر معه وكأن المواطن بلا كوابح. يراجع أحدهم المدرسة في أمر يخص ابنه الطالب. وقبل أن يكمل جملتين من الحوار مع المعلم أو المدير، يبادر إلى استخدام العنف بحقهما! وتتكرر مثل هذه الظاهرة في حالات أخرى، نشهد مثلها في الشارع يوميا؛ مشاجرات تتطور إلى جرائم على أبسط الأمور.
قد يكون سلوك الطبيب؛ المنهك بالعمل لساعات طويلة مع المراجعين، متعجرفا أو غير مكترث. وقد يكون المعلم هو المخطئ في بعض الحالات بحق طلابه. لكن اللجوء إلى العنف لتسوية إشكال بسيط، هو السلوك المدان.
كم مرة قسى علينا المعلم في الصف، لكن من كان يجرؤ على رفع عينيه في وجه معلمه؟ تلك هي القدسية في العلاقة بين التلميذ والمعلم، التي لا بد من إعادة الاعتبار لها. إنها أحلى ما بقي في ذاكرتنا عن أيام المدرسة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »انعدام العدل (عبيدة غ)

    الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    بكل بساطة, شعور الناس بانعدام العدل (المحاسبة كجزء) يدفعهم الى اخذ حقوقهم بالعنف.
  • »"صراع المعايير" اشد ضوضاء من زحمة السيارات وعنفا من سيرها بعكس السير"على سلوكيات البشر (يوسف صافي)

    الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    هذا نتاج الوافد الينا دون استئذان والمملى علينا من قوانين ومنظمات تحت مسميات مزركشة وجديدها اللامع الغير متوائم على مانحن عليه من موروث "قيم واخلاق وعادات وثقافة وعقيدة"وهذا ما اجمع عليه كافة علماء الفلسفة قديمهم وحديثهم؟ودون الوقوف لترميم تلك الرافعة المجتمعية يصعب ايقاف العنف وتوالده استاذ فهد
  • »العشائريه هي السبب (محمود هياجنة)

    الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    بالرغم من ان موضوع العشائرية هو موضوع حساس عند اﻻردنيين وان من يخوض بة هو كمن يدخل عش الدابير اﻻ ان تجاهل الموضوع يعني دفن الراس في الرمال. بصراحة من يلجأ للعنف هو بالشعور يدرك ان اي مشكلة مهما كانت نتائجاها كارثيه هي بالتالي ستحل بالتصالح وان اﻻجراءات العشائرية كفيلة بنزع الحقد والضغينة من النفوس وعليه فان القانون ﻻ يفعل والردع العام يصبح في خبر كان.
  • »سيادة القانون (خالد)

    الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    الاستاذ فهد المحترم مما لا شك فيه ان العنف سيزداد والقتل والتدمير وتخريب المؤوسسات العامة والخاصة والسبب بسيط لأن القوانين غير مفعله فلا قوانين السير مفعله ولا قوانين النظافة اياضا ولا غيرها من القوانين فبالواسطة تنتهي اي مشكلة للاسف .
  • »كيــف نردعهـــم؟؟؟!!! (هدهد منظم *اربد*)

    الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله لكم بانه قبل ان نجيب على هذا التساؤل يجب ان نضع بين ايديكم التعريفــات التالية لكلا من مفهـومـي التربيــة والتعليــم اولا التربيــة: هي علـم صنـاعة الإنسانية أو بنــاء البشر، وهي أهم صنـاعـات عصــر المعلومـات والمعرفة، فالتربيـة في جوهــرها ذات طابع معلومـاتـي معـرفـي ثانيـا التعــليـــم:هو فـــن دراسة المعلومـات والمعـــارف، وتطويرها وتوظيفـها، فالتعليـم في عصر المعرفة لا يقتصر على التنشئة الاجتماعية، وترسيخ الهويـــة، وإنمـا إعــداد الأجيـال الواعية القــادرة على التصدي لسلبيات المجتمع، وتغيير واقعــه، لأن التعليــم هو هـدف بحـد ذاته، ونزعة إنسانية أصيلة لتحقيق وجــود الإنسان في حياة أكثر ثــراءً وعمقــاً وحيويــة وأمـل وعليه فان الاجابة على هذا التساؤل تنبع وتكمن في المدرسة وفي حال لم تستطع المدرسة تحقيق ذلك فهذا يعني بانه يوجد هنالك جهات منظمة تدعي بان لديها الوكالة الالهية الحصرية بالاصلاح والوصاية على المجتمع لاتريــد انشاء اجيـــال واعيـــــــــة نعم صحيح لاتريــد انشــاء اجيـــــال واعيـــة لان الاجيال الواعية من الصعب اقتيــادها والسيطرة عليها وهنـا قـد يسأل سائل لقد وضعتنا في دوامة ولم تعطنا جوابا واضحا على السؤال الاساسي القائل :- كيف نردعهم ؟ الاجابة ستكون حتما وفي ظل المعطيات اعلاه هي استخدام الخطوات الاساسية السبع الملكية السامية التي طرحها جلالة الملك ضمن خطابه في الامم المتحدة بالتدرج لغايات الوصول الى الهدف السامي حيث الاخــلاق الحميــدة ( التسامح التعايش الانسانية العفو الصفح ضبط النفس الحلم .احترام الاخر ...الخ )التي لاتستطيع امة في العالم الاستغناء عنها او العيش بدونها فلقد كانت موجودة في عصر الجاهلية حيث اخبرنا رسولنا الكريم محمد عليه الصلاة و السلام بانه بعث لاتمم للاخـــلاق التي كانت موجودة في الجـاهليــة لذا فاننــا ونحــن في عصر العلم والمعرفة والتكنولوجيا أولــى بالاخلاق من عصرالجاهلية ويجب ان نستذكر هنا الابيات الخالدة للشاعر العربي المصري احمد شوقي التي قالها في الاخلاق وكذلك البيت الثاني الذي قاله انتصارا للمعلم حيث وصفه بانه كاد ان يكون رسولا ولولا انه يعلم بان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم اخر الرسل لقال عن المعلم بانه رسولا ( البيت الاول حيث الاخلاق )( إنما الامم الاخلاق ما بقيت فان همو ذهبت اخلاقهم ذهبوا) و( البيت الثاني حيث المعلم )( قم للمعلم وفيه التبجيلا كــاد المعلم ان يكون رسولا) وهنا طالما ان شوقي شبه المعلم بوصفا قريب جدا من الرسول يجب ان نتسائل هل الرسول كان فضا غليظ القلب او كان ماديا او...الخ ألـــم يكن قال تعالــى
    ( وإنك لعلـى خلـق عظيــــم)
    والله ولــي التوفيــــــــق
  • »من امن العقاب اساء الادب (وليد العمري)

    الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    لم الحكومة لا تستجيب لجلالة الملك في فرض القانون ولمى الامن يعاقب منتسبية اذا دافعوعن انفسهم ضد مجرم ولمى الاعلام يجرم الشرطي اذا قام بواجبو ضد سرسري بدال ما يقف معو ولم القضاء يتراخى بتنفيذ الحكم ضد شخص عليه الف قيد ولم تشريعات وقانون العقوبات ماتكون رادع لمن بعتقدو انهم فوق دولة ولم تتدخل وسطات ومحسوبيات والعشائرية في حق من حقوق دولة وهو فرض القانون اكيد راح ينتج عندك دولة فاشلة مواطنيها لايحترموها ولا يحترمو القانون
  • »دودة منووفية (مغترب)

    الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    شوف اخي فهد من الاخر وعلى بلاطة الدولة غير جادة في فرض القانون لان هناك مسؤوليين متواطئين ضد وطن او مهملين او مش قد منصبهم غير جادين في فرض القانون لو كان هناك قضاء قوي حازم في تنفيذ القانون و عقوبات رادعة وشرطى يعطى له صلاحيات كاملة لفرض القانون وتجريم الوسطات اي كل من يتوسط لمجرم اوخارج عن القانون يتم معاقبته بقسوة مين ماكان يكون ... لما استرجى حدا يتطاول على القانون.. هناك داخل الدولة الاردنية طابور خامس يريد اضعاف هيبة دولة ولا يريد دولة قانون هؤلاء يجب فصلهم ومعاقبتهم الي مش قد منصبو يروح على بيتو
  • »السوأل (مازن الشرع)

    الأربعاء 7 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    لماذا تغيرت نظرت المجتمع إلى المعلم ؟ أنت تعلم السبب استاذ فهد ، لكنك مثلنا تخشى ذكره ، لكنك تعرفه ، ونحن نعرف انك تعرفه ، وأنت تعرف اننا نعرف انك تعرفه