محمد برهومة

الأردن بين ثلاث مقاربات في سورية

تم نشره في الجمعة 9 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 12:05 صباحاً

منذ بداية التصعيد العسكري الروسي في سورية أواخر الشهر الماضي، ظل التساؤل مطروحاً عن الموقف الأردني حيال ما يجري من تطورات نوعية ومفصلية في مناطق جارته الشمالية. وقد تراوحت الإجابات أو محاولات الإجابات عن هذا التساؤل ضمن ثلاث مقاربات:
الأولى، عبّر عنها المحلل والباحث السعودي في جامعة هارفارد نواف عبيد، بقوله إنّ هناك الكثير من الدول العربية وغير العربية، مستعدة تماماً للتدخل تحت قيادة السعودية، من بينها -برأيه- تركيا والإمارات وقطر والبحرين والسودان والمغرب والكويت، من أجل العمل سوياً في سورية؛ وبما يعيد محاولة تمت تجربتها من قبل في اليمن. أما مصر والأردن فيبقيان -والكلام لعبيد- عنصرين غائبين عن القائمة، لتوضيح بأن موقفهما تجاه ما يحصل في الوضع السوري يبقى غامضاً.
الثانية، أن "مصر والأردن وغيرهما يؤيدون التدخل الروسي العسكري في سورية الهادف لحماية نظام بشار الأسد ومحاربة الجماعات الإسلامية"، وهي تغريدة على "تويتر" انتشرت بشكل واسع، أطلقها الكويتي د. عبدالله فهد النفيسي.
الثالثة، أنّ الأردن يراقب ويرصد عن كثب وعمق مسار الأحداث وتطورات الجدل الإقليمي والدولي حول نوايا روسيا وأهدافها. ولذلك، يحاول في هذه المرحلة "النأي بنفسه" إزاء التطورات الملتبسة حتى الآن على الجبهة السورية، مع الأخذ بعين الاعتبار الأولوية الأولى الذي يكترث الأردن بها، وهي ضمان القدرة على تحصين حدوده الشمالية مع سورية والشرقية مع العراق.
المملكة لا تخرج عن مواقفها التقليدية إزاء الملفات الساخنة في المنطقة، لاسيما تلك المجاورة لها، ولذلك فهي "تحسب بدقة موقفها" من تفاعلات الوجود الروسي على الأرض السورية. وهذا التحفظ والترقب في الموقف الرسمي، يبقى يشدد على مجموعة من الاعتبارات والمحددات؛ أولها، الإصرار على "مبدأ أولوية الحل السياسي للأزمة السورية على الحل العسكري". وثانيها، أنّ أي استدارة أردنية تجاه التفاعلات المتسارعة في سورية إنما ترتبط بمقولة أن "الحسابات الرسمية تأخذ بالاعتبار المصلحة الأردنية العليا في كل ما يجري على الأرض السورية"، وهذا يشمل الموقف من المعارضة أو النظام أو القوى الإقليمية والدولية، مع الاعتراف بأن الأردن ليس هو من يحدد مسار الأحداث في سورية. ثالثها، أن الأردن لا يهادن على مبدأ أولوية حربه على الإرهاب وعلى الجماعات الإرهابية، وأن له ثأراً خاصاً معها بعد حادثة الشهيد معاذ الكساسبة.
ما تقدم يعني أن الأردن، الذي كان له دور فاعل في إطار ما عرف بـ"الجبهة الجنوبية" والتطورات العسكرية النوعية التي شهدتها في دعم المعارضة المعتدلة بالتنسيق مع الطرف الأميركي، ليس في وارد تسخين هذه الجبهة اليوم، وأنه حالياً أكثر تحفظاً من أي وقت مضى حيال أي ضغوط إقليمية في هذا الاتجاه. زد على ذلك أنّ التقدير يؤشر إلى أنه لا حلول قريبة في الطريق للأزمة السورية، وأنّ مبررات استغلال هامش المناورة الأردنية من أجل الاستدارة أو تغيير الموقف الأردني المتحفظ غير متوافرة في الظرف الحالي. معنى هذا أنّ فرص الانخراط الأردني في محاور إقليمية مناهضة للتدخل الروسي غير مرجحة، خصوصاً أن المملكة تحذّر من أن "يُفضي التدخل الروسي في سورية إلى تشدد النظام السوري في شروطه حول فرص مفاوضات الحل السياسي لأزمته"، وهي تحذّر أيضاً من أن يكون التدخل الروسي حافزاً لمزيد من التحشيد والتجنيد للحركات الجهادية الإرهابية، ما يعني مزيداً من المعاناة على الشعب السوري الشقيق وتمديد أزمته وتفاقم مشكلة اللاجئين.

التعليق