امعط "لايك" وعدّي؟!

تم نشره في الجمعة 9 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 12:03 صباحاً

من أوجد مواقع التواصل الاجتماعي، كان في باله أن يتواصل الناس مع بعضهم بعضا، وأن يتبادلوا الآراء، وأن تكون وسائل للمعرفة والألفة وخدمة المجتمع بكل مكوناته.
معظم شعوب العالم خدمتهم تلك المواقع وأحسنوا استغلاها؛ فخدمت المجتمع والناس. بينما نحن كان نصيب صور "المقلوبة" على "فيسبوك" أكثر من عدد المشتركين في "فيسبوك" و"تويتر" و"إنستغرام"!
الكل ينظر والكل يتهم والكل يسخف.. فأصبحنا لا نشعر بالسعادة إلا إذا جلسنا في مطعم فلافل. وأصبحنا لا نشعر بالانزعاج إلا إذا طلب من إحداهن أن تجلي "الجلي". وأصبحنا لا نشعر بالغضب إلا إذا نفد "الكاتشب" من المنزل!
في الصباح، يقول الناس: "يا فتاح يا عليم". وأحدهم يصبح علينا بصورة "سيلفي"، وقد بشرنا أنه للتو استيقظ من النوم. طبعا، صورة الأخ تشبه صور القراصنة في سالف الزمان، فما يزال النعاس يغلب عليه؛ "عين مفتحة وعين مغمضة"... أنا على قناعة أن كل من ابتلي بمشاهدة الصورة في ذلك اليوم "شاف الديك.. أرنب"!
وفي ساعات الظهيرة، تحتل الطناجر والشوك والسكاكين مواقع التواصل. حين تكون الطبخة "محرزة"، يتم تغطية الحدث أولا بأول؛ من لحظة تقطيع البصل إلى لحظة تفجير المائدة. أما حين تكتفي صديقتنا العزيزة في ذلك اليوم بكتابة "اللهم انصر إخواننا المستضعفين"، فإننا أصبحنا نعلم أن طبختها اليوم "قلاية بندورة"!
في ساعات المساء "تعال شوف"... الميكانيكي ينتقد ويحلل إجراءات صندوق النقد الدولي، والاقتصادي يسأل عن كيفية حل مشكلة "الأكزوزت"، والسياسي يهاجم ارتفاع أسعار "القنبيط"، وفاضي البال ينتقد ارتفاع "كعب" حذاء خطيبة محمد عساف!
المشكلة أننا نعرف بعضنا بعضا. في الواقع، كلنا على علم أنه "جلط أبوه" فمات، لأنه لم يستطع الحصول على الثانوية العامة، لكنه على "فيسبوك" نجده يطالب بتحسين مخرجات التعليم لتتوافق مع سوق العمل (مش عارف من مين سرقها العبارة)؛ "بس المهم إنت شد حالك وخلص التوجيهي بعدها بنحكي بمخرجات التعليم"! وفي الواقع تجده "بنشف وبعرق" إذا "عزم" أصدقاءه على "كاسة شاي"، وعلى "فيسبوك" كل دقيقة صورة منسف، و"جيرة تفضلوا". طبعا، صورة المنسف أنا شايفها على "غوغل" مليون مرة! والمهم أن الأخ يحكي لنا "تفضلوا"، و"احنا بنعرف إنو زوجته حردانة عند أهلها، وشايفينه كل يوم يشتري علبة "طن""!
نحن في عالم وهمي، أخطر ما فيه أننا انتقلنا من سخافة ما ننشر، إلى تجييش الرأي العام بشأن قضايا ليست مشكلتنا الآن.
حين يعتدي أشقاء نائب على عامل وافد، تصبح تلك القضية هي شغلنا الشاغل! طيب، أين كنتم حين اعتدى المجلس على لقمة عيشكم؟!.. أين كنتم حين اعتدى المجلس على مقدرات وطنكم؟!.. أين كنتم حين اعتدى المجلس على أحلامكم وقراراتكم وموازناتكم؟!
سبب تغول الحكومات والمجالس علينا، أن "راس مالنا" لديهم أصبح معروفا.. "لايك" وعدّي!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أبدعت (hussam)

    الجمعة 9 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    فعلا أين كنا حين اعتدى المجلس على لقمة عيشنا؟!.. أين كنا حين اعتدى المجلس على مقدرات وطننا؟!.. أين كنا حين اعتدى المجلس على أحلامنا وقراراتنا ؟!
  • »روعه (لوي العورتاني)

    الجمعة 9 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    والله فعلا امعط لايك وعدي
  • »لايك (ابو خالد)

    الجمعة 9 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    من أجمل واروع ما قرأت .. تشخيص للحالة المزرية الذي نعيش .. ومواقع تواصل بدل ان نستغلها في أثراء عقولنا أصبحت للأسف الشديد للردح والذم
  • »"وسائل الإتصال " (يوسف صافي)

    الجمعة 9 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    دون المساس بالمنتج العلمي وصناعة الإنسان(التقنية ووسائل الإتصال) والممارس لايغير من القاعدة مقوماتها؟؟ وخطرها ماتم زجه من قيم وافكار ومسميات وصور وما الخ من معايير تختلف اوغير متوائمة على ماعليه المتلقي مما خلق الصراع الذي شرحت مسهبا استاذ صالح (الوافد الى اجوائنا وعقولنا دون استئذان) ومن باب لكل فعل ردة فعل هاهي بداءت تنقلب الموازين من التسارع والترويج لمن بثوا سمومهم الى التضييق ومن يدري ولوجا حتى المنع "انظر اقتراحات النتن ياهو رئيس وزراء الكيان الغاصب حول مراقبة ومحاكمة مستعملي وسائل الإتصال عندما غايرت اهدافها وبدت اداة تواصل مقاومة شر اعماله؟؟ولاتنسى استاذ صالح ان معلمه من يسيطر على سوق المال والإعلام وغيرها(اللوبي الصهيوني)
  • »موجودين (ناصر الدين عدنان)

    الجمعة 9 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    لا اعرف ما هدف الكاتب من هذا المقال!
    قرارات مجلس النواب تحظى بنصيبها من المراجعة والتعليق والاستهزاء احيانا على وسائل التواصل الاجتماعي. تصرف النائب مع الوافد يعكس مشكلة اجتماعية لا تختص بمجلس النواب فقط بل تشمل الكثيرين من اصحاب المناصب في القطاع العام وتمس الشريحة الاكبر من المواطنين.
    التغطية التي نالها النائب و"عزوته" تاتي من احتقان ناتج عن وهم السلطة الذي يعيشه كثير من المسؤولين ويمارسوه بشكل يومي مع المواطنين. ان الاوان ان يعرف المسؤولين الحكوميين انهم في مواقع لخدمة الوطن والمواطن وليسوا في موقع السلطة عليهم فالقانون هو صاحب السلطة.
  • »لايك (essamahmad)

    الجمعة 9 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    يعني انا مش عارف انت كلامك اكثر من رائع وانا بحبك في الله على هيك كلام ويا ريت اعرف صفحتك الشخصية على الفيس بوك