جمانة غنيمات

المقاومات هن الجميلات

تم نشره في السبت 10 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 12:09 صباحاً

تدعو له بالتوفيق، فيما تطلب من الحاضرات عدم البكاء والعويل. تودعه قائلة: "دير بالك على حالك يمّا.. سلّم على اللي قدامك.. كون زلمه يمّا، ولا يهمك". تكرر الأم: "خليك زلمه يا أحمد".
تطلب أن تحضنه كوداع أخير، فهي لا تدري كم سيطول الفراق، وكيف سينام صغيرها؛ ليس خارج البيت فحسب، وليس ضيفا عند محب، بل في سجن المحتل الذي اغتصب الأرض والدار.
لا أدري أي جسارة وقوة تملكها أمٌ لتقول هذه العبارات الشجاعة وهي تودع وحيدها لحظة اعتقاله من جنود الاحتلال! وكم أخفت مشاعرها وهي لا تدري أي مصير ينتظر فلذة كبدها! لكن لها أن تتخيل.
فربما لا يعود أبداً! وربما يبقى أسيرا لسنوات طوال! وربما حين يعود يكون محمّلا بعاهات دائمة! فهي أخبر بما يفعله المحتل بالشباب الفلسطيني الذي طالما قدم حياته وقفاً لفلسطين، فكان كبيرا الثمنُ الذي دفعه من حياته وعمره، لتبقى فلسطين قضية حية لا تموت.
ليس ثمة أرقى وأسمى من أمهات ينذرن أولادهن للوطن؛ هؤلاء هن سيدات العالم، سيدات فلسطين، فما قدمنه ويقدمنه هو الثمن الأغلى على وجه هذه البسيطة كلها.
في الفيديو المصور تحضر الكلمات الشجاعة لأم أحمد، إلا أنها شجاعة تظل تخفي خلفها وجعا وألما يعتصران روح الأم قبل قلبها. لكنها تعلم أن قدرها وقدر ولدها وغيرهما، هو التضحية بالدم والروح حتى تحيا فلسطين.
في شوارع فلسطين أيضا صبايا ملثّمات تركن الدلال في خزانة الملابس، وارتدين ثوب المقاومة، ليقفن مع إخوتهن في الميدان لمواجهة المحتل. على الكتف حقيبة يد نسائية تؤكد حب الحياة، وباليد الأخرى حجارة ترميها متصدية بها لبندقية، لأن الحياة تكون بالحرية والكرامة فقط. وفتاة أخرى تصنع سلاحها اليدوي من خشبة معقوفة ومطاط، مصرة على النضال بما تيسر في وجه المغتصب.
الصبايا أرهبن الجنود ووقفن بشجاعة في وجه المحتل، وزرعن الخوف في قلبه؛ ليس بالبندقية. فالخوف ليس من حجر أو سلاح بدائي، لكن من امرأة شجاعة قوية، تؤمن أن المواجهة مصير، وأن التضحيات واجب، حتى إن كانت تضحية بولدها الوحيد الذي هو أغلى عليها من نفسها.
صبايا أشجع من أمة نسيت فلسطين أو تكاد، وأقوى من رجال منشغلين بكل شيء إلا فلسطين. لهنّ نقول: بوركت نساء وصبايا الأرض بشجاعتكن التي تجعل المرأة تفخر أنها أنثى.
هناك في فلسطين شعب تعب من الظلم والقهر، تتقدمه سيدات آمنّ أن من حق الوطن عليهن أن يحملن أرواحهن على أكفهن، ليقلن للعالم أجمع: نحن نساء وصبايا وبنات فلسطين، نحن سيدات الأرض، لأننا نذود عن الوطن بالروح والولد.
في فلسطين، آلاف من أمهات الشهداء، وصبايا فقدن الأخ والأب. لكن الموت لم ولن يردعهنّ، والمحتل لم ولن يرهبهن وينتزع أرواحهن المقاومة. ولكل هذا هن يستحققن لقب سيدات الأرض، فبعد كل هذه التضحيات، ما من شيء يبقى ذو قيمة.
المعيب ونحن نرى كل هذا الفخر، أن يخرج علينا بعض ذكور ليذكرونا بأن المرأة عورة، وأن ملابس المقاومات غير محتشمة، وأن مكانهن المطبخ!
لكل هؤلاء أقول: إنّ أي تغيير في واقعنا العربي المؤلم؛ سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، لن يحدث طالما المرأة وصوتها عورة، وطالما ثمة عقل ذكوري يظنّ أن نزول المرأة للميدان يقلل من شأنها ويخدش الحياء العام، وأن خروجها للعمل انتقاص من حظه في الحصول على فرصة.
المرأة يا سادة هي عنوان التغيير.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نحن سيدات الأرض، لأننا نذود عن الوطن بالروح والولد. (مها شبيطه)

    السبت 10 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    نحن ممتنون لك سيدتي على دعمك ولو بالكلمات، فهذه الكلمات لها صدى جميل على القلب والروح تجعلنا كنساء في فلسطين نحلق عاليا في سماء القدس الشريف لنقول ليس للمحتل لا بل للعالم الف لا ، لا للذل والهوان والتشرد واللجوء ونعم للشهاده والمقاومة مع العزه والكرامه.... شكرا لك سيدتي
  • »اشرف النساء٫٫٫ واشباه الرجال (ابو ركان)

    السبت 10 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    مقالك سيدتي يدمي القلوب حيث يقف العالم وخاصة العالم العربي متفرجا على جرائم الغاصب المحتل لفلسطين واهلها وكان الامر لا يعنيهم وان روابط الدم والعقيدة والجغرافيا لم يعد لها قيمة ٫ نعم سيدتي خرجت نساء وصبايا فلسطين للدفاع عن كرامة كل العرب اللاهون بكل ما هو تافه ٫ خرجت اشرف نساء الارض بفلسطين لمقارعة المحتل عندما اختبىء اشباه الرجال ٫.. فلسطين يا سيدتي ستعود الى اهلها ولو بعد حين ٫ فقط عندما يتخلص الشعب العربي من من فرض نفسه وصيا عليهم بدون انتخاب وهمه الوحيد ارضاء من عينه للحفاظ على كرسي الحكم ولو كان السعر ضياع فلسطين ولاحقا ضياع مناطق اخرى من ارض العرب والتي كانت الى وقت قريب بدون حدود٫ كل الاحترام والتقدير لنساء فلسطين والخزي والعار لاشباه الرجال الذين اضاعوا ارضا عربية مقدسة عند كل الديانات السماوية ... حمى الله نساء وصبايا فلسطين واخوتهن نساء وصبايا الاردن اللواتي تغلى الدماء بعروقهن غضبا وحسرة٫
  • »مقال رائع (أبو أحمد الزعبي)

    السبت 10 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    سلمت يداك على هذا المقال الرائع...النساء هن أمل المستقبل لهذه الأمة المنكوبة بما اصبحن يتحلين و يتسلحن به من علم و وعي و شجاعة.
  • »هي التي تهز السرير بيسارها وتهز العالم بيمينها (يوسف صافي)

    السبت 10 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    ابدعت شرحا وتوصيفا ومحاكاة لما يجب عليه ان تكون المرأة وهذه حقيقتها منذ فجر الإسلام حيث حركّت الجيوش بصرختها الصادقة؟ وما زادها عنفوانا ومقاومة هو ما حبا اهل بيت المقدس واكناف بيت المقدس( من ذكر وانثى) من كرم ان جعلهم راس الحربة في الدفاع عن الأرض المقدسة فلسطين "مهد المسيح ومسرى خاتم الأنبياء وقبلة المسلمين الأولى" ؟
  • »لقد تجـاوزنا مرحلة ان كان صوت المرأة عــورة إلى أن أصبح صوت المرأة ثـــورة (هدهد منظم *اربد*)

    السبت 10 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله للاعلامية الكبيرة الاستاذة جمانة غنيمات المحترمة باننا في نفس الوقت الذي نشكرك فيه حقا على هذا المقال الرائع المعبر عن كافة أحاسيس ومشاعر وضمائر شعبنا الاردني العظيم ووقوفه دائما وابدا وعلى الدوام الى جانب أهلنا في فلسطين والقدس والمقدسات الاسلامية والمسيحية نقول لقد تجاوزنا مرحلة ان كان صوت المرأة عورة الى ان اصبح اليوم صوت المرأة ثورة منظمة بامتياز ولم يعد هنالك سيدات متفرغات للمطبخ واستبدلت المطابخ بالوجبات السريعة وسيأتـي يوم تشاهدين الرجـــال يخرجون بمظاهرات واعتصامات في الشوارع مطالبين بحقوقهم خــلاصـــة القــــــول لقد تجلت حكمة الله سبحانه وتعالى أن أوجـد بداخل كل إنسان رجــلا" كان أو أمـرآة (رجــــل) حيث أن الله سبحانه وتعالى أول ما خلق سيدنا آدم عليه السلام وكان بإمكانه جل في عليائه أن يخلق حواء بنفس اللحظة التي خلق فيها سيدنا آدم عليه السلام إلا أن حكمته سبحانـه وتعالـى أرادت أن تخلق حواء من أحد أضلاع سيدنا آدم عليه السلام لكي يصبح بداخل حواء آدم ولو كان بداخل حـــواء أمرآة لاختلــت المـــوازيـــــن وبناء على هذه الحكمة الإلهيـــة تعتــز كافة القبـائـل البـدويـة وكافة العشائر الأردنية والشعـــب الأردني العظيم بانهــــم يطلقون على بناتنـا وأخواتنـا ألأردنيــات النشميــات بانهن (بنـــــات الرجــال وخــوات الرجــال ) والله ولـــي التوفيـــــــق