فهد الخيطان

عن التلفزيون الجديد

تم نشره في السبت 10 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 12:08 صباحاً

أكتب في "الغد" منذ 46 شهرا، إضافة إلى كوني مستشارا للتحرير في الصحيفة. وأنا فخور بهذه التجربة مع زميلات وزملاء رائعين، وسأستمر معهم إلى جانب عملي الجديد مع نخبة من الأساتذة على تأسيس محطة "تلفزيون" الخدمة العامة المستقلة.
التجربة جديدة وغير مسبوقة بالنسبة لنا في الأردن. وإن كنا سنبدأ من الصفر لتأسيس المحطة التلفزيونية، إلا أن أمامنا خبرة متراكمة لدول كثيرة سبقتنا في هذا المضمار، سنسعى للاستفادة منها قدر ما نستطيع. لكننا في كل الأحوال، سنحتاج لوقت ليس بالقصير قبل أن ننطلق؛ فثمة دراسات لا بد منها، وعمل منظم؛ علمي وممنهج، لوضع الأسس السليمة والمتينة لولادة تلفزيون عصري ومتطور. وسيكون الجمهور الأردني بصورة كل خطوة نخطوها، وصولا إلى يوم الانطلاق على الهواء.
يسأل العديد من المهتمين والمتابعين لولادة الفكرة: لماذا المحطة الجديدة ما دام لدينا التلفزيون الأردني؟
المحطة التي نعمل على تأسيسها ليست بديلا من  التلفزيون الأردني، ولا منافسا له. التلفزيون الأردني محطة شاملة؛ فيها الأخبار والمسلسلات والبرامج المنوعة، وتخضع في عملها لإدارة الحكومة عبر مجلس إدارة يعينه مجلس الوزراء. أما المحطة التي نحن بصددها، فهي إخبارية، وعلى غرار محطات أجنبية وعربية معروفة؛ "سي. إن. أن" و"بي. بي. سي" و"الجزيرة" و"العربية" و"سكاي نيوز"، وسواها من المحطات.
وفي مقابل السؤال المذكور، نطرح أكثر من سؤال: هل هناك دولة في العالم تعتمد على محطة تلفزيونية واحدة؟ ألا نحتاج في الأردن، مثل سائر دول المنطقة، إلى محطة إخبارية تحمل رسالتنا للداخل والخارج؛ شاشة يرى كل أردني نفسه من خلالها، تناقش همومه ومشاكله بحرية ومسؤولية؛ شاشة يشاهدها الشقيق العربي ليعرف حقيقة مواقفنا وإنجازاتنا، ومتاعبنا أيضا؟
والمحطة لن تكون خاضعة لسلطة الحكومة، وإنما لمجلس إدارتها الذي عُين -كما لاحظتم- بإرادة ملكية سامية، ولا يمكن للحكومة عزله. وسيتولى مجلس الإدارة تعيين إدارتها التنفيذية؛ المدير العام ومديري الدوائر الرئيسة. وهو المكلف، حسب نظام عمل المحطة، بوضع سياستها، ومتابعة ومراقبة تنفيذها، وإقرار موازنتها الممولة من الخزينة العامة، والخاضعة بدورها لرقابة ديوان المحاسبة.
وقبل أن نذهب بعيدا في التوقعات، نشير إلى أن المحطة ليست دولية، على غرار ما ذكرنا من فضائيات. المحطة ستكون مكرسة لخدمة الجمهور الأردني بالدرجة الأولى، وبسقف حرية لم يعهده من قبل، لا تحكمه سوى الاعتبارات المهنية والأخلاقية التي تتعرض لانتهاكات كبيرة في زمننا هذا، تفوق في بعض الأحيان انتهاكات الحكومات لحرية الإعلام.
إننا، وباختصار، نود أن نترجم رؤية جلالة الملك وحلمه بإعلام دولة حقيقي؛ جاد ومسؤول، يحترم عقول المشاهدين، وحقهم في معرفة كل ما يهم مستقبلهم وحياتهم ومصالح دولتهم، بعيدا عن التهويل والتهوين. إعلام يستند إلى المعلومة الموثقة والدقيقة، ويتيح لكل أصحاب الرأي، من شتى الاتجاهات السياسية والمكونات الاجتماعية، قول رأيهم، ليتسنى للمواطن الأردني تكوين صورة واضحة وشاملة وواقعية حول كل ما يدور حوله؛ هنا في الداخل، وهناك في الخارج الذي بات هما داخليا، حيث تدور معارك تقرير مصير الأوطان ورسم الخرائط من جديد.
المهمة صعبة وثقيلة من دون شك. لكن أود القول إن مهمتنا تحظى بدعم واسع من مؤسسات الدولة الأردنية، التي أصبحت على قناعة تامة بأن الأردن الذي تجاوز كل الصعاب وغدا أنموذجا في الاستقرار، لا يمكنه أن يواجه التحديات الكبرى من دون سلاح إعلامي فعال.
طالما كنا نسأل أنفسنا: إذا كان الإعلاميون الأردنيون قادرين على النجاح والتميز في كل وسيلة إعلام عربية أو أجنبية يحطون فيها، فما الذي يحول دون تمكنهم من بناء مؤسسة إعلامية وتلفزيونية ناجحة ومنافسة في بلدهم؟
لا شيء في اعتقادي يحول دون ذلك. وسنعمل على استقطاب أفضل الكفاءات الأردنية للمحطة الجديدة، بما يوفر أسباب النجاح. ويملك مجلس الإدارة التفويض الكامل لحماية استقلال المحطة وصون عملها من التدخلات.
لقد منحتني هذه المهمة شرف العمل إلى جانب أساتذة وخبراء في مجال العمل الإعلامي والتلفزيوني، لبوا نداء الواجب الوطني، متجاوزين الكثير من الاعتبارات المهمة.
إن شعبنا العظيم يستحق إعلاما يليق به. وسنسعى جاهدين للوفاء بهذا الوعد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الوظائف واسطات ولا بدون (عدي)

    الأحد 11 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    جميع الوظائف التي تخص الصحافة والإعلام في الاردن تأتي عن طريق الواسطة وبسبب عدم معرفتي لواسطة لم استطع التوظيف منذ عام 2012 مع العلم انني امتلك شهادة البكالوريوس والماجستير في الإعلام، نتمنى منك الحيادية وعدم قبول الاسطات
  • »بالتوفيق (وضاح الوشاح)

    السبت 10 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    بالتوفيق ان شاء الله تعالى
  • »أي إذا موضوع عقوبة الإعدام مش راضيين نحكي فيها! (علي)

    السبت 10 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    عندما تقرأ خبر في نفس جريدة اليوم مفاده إن محافظ العاصمة ألغى ندوة حول عقوبة الإعدام في اللحظة الأخيرة ودون إبداء سبب فلا تلومنا عندما نجد صعوبة بالتصديق إنه سيكون لهذا المحطة حريه فعليه للأسف هنالك عقول بعيدة جداً عن إستيعاب معنى حرية الفكر والرأي في بلدنا
  • »مهمة صعبة (الدكتور عمر)

    السبت 10 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    في البداية نتمنى لك التوفيق و لا شك ان اي امر في بدايته سيكون صعبا ! طبعا قوى الشد العكسي ستبدا لمحاربتك اذا لم تكن بدأت أصلا ! الهدف المرتجى لهم ان تفشل المحطة قبل ان تبدأ و ان يتم إقناع صاحب القرار انها خطر على الأمن القومي للبلد ! طبعا ستتعرض لضغوط كبيرة في التعينات و خاصة من ممن يدعون الوطنية! لا شك ان صاحب القرار عنده ثقة بك .. نتمى لك كل الخير و للأردن كل الأمن و الاستقرار .
  • »محطة تلفزيونية لكل الاردنيون (ابو ركان)

    السبت 10 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    اولا نتمنى النجاح لمثل هذا المشروع ٫ طالما ان جلالة الملك يقف وراء هذا المشروع ٫ ولكن يبقى السؤال ها سنرى محطة تلفزيونية تطبل وتزمر للحكومات طالما انها تمول من الخزينة ٫ وهل ستنجح هذة المحطة بتخطي قوى الشد العكسي التي استطاعت في كثير من الاحيان تعطيل تطلعات جلالة الملك نحو الافضل ٫ وهل ستكون هذة المحطة لكل الاردنيون بعيدة عن المحاصصة تؤمن ان الوطن للجميع ٫ نامل ذلك ٫٫٫ والا فان الاموال التي ستصرف على هذا المشروع ستكون هدر غير مبرر ٫ نتمنى لكم التوفيق ونتطلع لنرى محطة تلفزيونية ترقى الى مستوى س ن ن
  • »قداسة الفكر وليس فكر القداسة (م. فيكن اصلانيان)

    السبت 10 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    اتمنى النجاح للقناة الجديدة، ولكن نجاحها مرهون بالقدرة على ترجمة فلسفة الحياد واستقطاب الاراء من جميع الاطياف وترك القرار للمشاهد. معاملة المتابع للقناة انه لا يفهم والقناة ستفهمة الحقيقة ستصبح سريعا جدا بعد انتهاء فترة التشوق للتعرف على القناة، كواحدة من العشرات تعزف الحان مموليها السياسييون والاقتصاديون، كما هى الجزيرة والعربية والسي ان ان وفوكس. شخصيا اتفادى هذه القنوات الغير محايدة واشاهدها فقط بين فترة واخرى لاشباع الفضول وليس من باب الحصول على المعلومة والتحليل. قد تكون البي بي سي الاقرب الى صورة فصل الاعلام عن السلطة. من باللحظة التي اعرف ان قناة امولها كمواطن اصبحت تعزف الالحان الرسمية فقط، ساشعر بهدر الطاقات وخيانة الثقة مرة اخرى. نحتاج قناة تحترم قدراتنا العقلية والتحليلية، نحتاج لقناة تحترم الحقيقة والخبر. نحتاج لقناة تنهض بالفكر وليس التدرج نزولا للفكر الموجود، فقداسة الفكر اهم من فكر القداسة السياسية الاجتماعية الاقتصادية الدينية، والجراءة السياسية لعدم اغراق القارب عند اهتزازه.
  • »فيصل النعيمي (بالتوفيق)

    السبت 10 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    اتمنى النجاح للمحطة
    و لكن الطريق صعب جدا
  • »اتمنى (طارق)

    السبت 10 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    اتمنى ان تكون ثورة على العادات و التقاليد البالية و ثورة على كل ما هو مقدس
  • »لن يدعوك (مواطن اردني)

    السبت 10 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    لا يوجد شئ تحت مظلة حكومية ناجح وحر
    لا يوجد شئ يتم فيه التعيين من قبل الدولة ناجح
    سوف تتفاجئ . لن يتركوك تعمل كما تريد وترى
    ..
  • »متاكد؟ (فايز شبيكات الدعجه)

    السبت 10 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    (والمحطة لن تكون خاضعة لسلطة الحكومة).....متاكد استاذ؟
  • »المحطة الجديدة (يوسف صافي)

    السبت 10 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    نبارك لكم مع تمنايتنا ان يكون جديدها (صوت وصورة) متؤائم مع المكون المجتمعي الأردني وماهو عليه من قيم وثقافة وعقيدة " اولا ومن ثم اداة توجيه وتوعية ل ازالة ماتراكم من سلوكيات بفعل الوافد دون استئذان والمملى الغير متوائم مع مكنونات الجتمع الأردني؟؟ يعيدا عن التبعية والتقليد وان تكون صانعة للخبر الصادق؟ شفافية التواصل مع المواطن؟ ان يكون محرّر الكلمة والصورة قارئ لغورها وليس جديدها (لايصاب بهوس السبق الصحفي) وتحديد الفيصل للحوار قبل مناقشة مفرداتها وليس التغطية تحت الحيادية كبعض المحطات التي جعلت من الحوار خوار "ولنا لقاءات عند انطلاقتكم " مع دعواتنا "ان تصفي اثيرنا وعقولنا مما يلوثها"
  • »التعينات الجديدة (صالح)

    السبت 10 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    نتمنى ان تنشأ اسرة القناة بناء على الكفاءة وليس على الواسطة كما هو الحال بالتلفزيون الاردني
  • »بالتوفيق , الله يقويكو ... (ابو عبدالله)

    السبت 10 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    فكرة راىدة وممتازة ونحن بأمس الحاجة اليها , خصوصا ونحن في ميزان اصبحت الريادة والقيادة فيه للاعلى صوتا وللاقوى اعلاما وللاكثر حضورا وللاكثر قدرة على الإقناع ...
    اتمنى ان تكون (محطة) ذات حرفية ومهنية عالية وان تكون اكثر (عمقا) واذكى فوادا وتخاطب القلوب لتصل الى العقول بسهولة وسلاسة ويسر ومن غير تكلف او ثقالة وكآبة حضور ...
    اعتقد ان المهنية والحضور والاحتراف امور - لا بد- من ان تحتاج الى (عقول ) صافية وعاقلة ومخلصة ومتفانية وتحتاج الى (مال) ودعم وتكاليف كبيرة ولا يمكن انكار والتغاضي عن ذلك ...
    اتمنى التوفيق والنجاح والسداد للجميع ...
  • »بالتوفيق (خالد)

    السبت 10 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    نستحق في الأردن محطة قويه ونموذجيه تترسخ فيها مبادئ الاحترام والمصداقية والواقعية والاقتراب من نبض الشارع والقدرة على فتح الأبواب المغلقه وتبني المشاكل الحياتية والعمل على حلها وملاحقة المسؤولين المتهربين - انصح بان تتضمن المحطة برنامج اسبوعي يسعى لحل قضية حتى ولو طالت القضية وكشف المتخاذلين في حلها
  • »لي رأي آخر (بسمة الهندي)

    السبت 10 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    أستاذ فهد، أنا بطبيعتي ايجابية وأرى النصف المليء من الكأس حتى عندما يكون الكأس فارغ، ولكنني لم أستطع منع نفسي من الضحك عندما قلت "على غرار ... بي بي سي". البي بي سي أنشأتها مجموعة شركات خاصة، وأضع ثلاث خطوط تحت خاصة، وهي تعمل على خدمة دافع الضرائب وولائها له، ومحمية بنظام وقوانين ديمقراطية بما فيها قوانين حرية الصحافة، كما أنها تحقق ايرادات من منتجها الاعلامي. الأهم أن البي بي سي مستقلة بكل ما في الكلمة من معنى. من الناحية المهنية أهم ما في البي بي سي هو صحافتها الاستقصائية .
    نحن في بلد ما زال غير قادر أن يفرق بين مصلحة دافع الضرائب ومصلحة الحكومة، وما زالت القوانين المعنية بحرية الصحافة وعملها تعاني من عدم انسجام مع المعايير الدولية بحسب المنظمات والمؤسسات الدولية المستقلة، وما زال فهمنا لاستقلالية المؤسسات يحبو، فيسهل اقالة من هم على رأس مؤسسات مستقلة مثل المجلس الوطني لحقوق والبنك المركزي، وكما حدث فعلياً.
    بمحبة أقول لك استاذ فهد، أظن أنه جرى اختيارك لتلك الوظيفة لأنك تجيد الاقتراب من حافة "هامش الحرية" المتاح، ولكن في نهاية المطاف لا تتجاوز تلك الحافة وتنحاز للموقف الرسمي.
    نريد اعلام محترم ومؤثر في بلدنا بالتأكيد، ولكن علينا أن نتكئ على القطاع الخاص كي يقوم بهذه المهمة، لا نريد محطة مثل العربية أو الجزيرة ولا نملك ترف "تخمة النفط" كي تتدفق الميزانيات من صنبور خزانة الدولة. لا نريد حرية في الأسلوب دون المضمون كما هي حال العربية والجزيرة. ولا نريد تلفزيون مهتم فقط بشرح الموقف الرسمي ويروج له وإن كان بأناقة مع بعض المشاغبة. ما زلت منحازة لتجربتي الغد ورؤيا رغم أنهما يعملان في بيئة ليست سهلة.
    كي تنجح أستاذ فهد عليك أن تثبت أنني على خطأ، وقد أكون مخطئة في تقديري، وسيسعدني ذلك. ونعم نحن بحاجة إلى اعلام موضوعي وجدي ويغطي القضايا المهمة.
  • »و نعم الثقة (خلدون)

    الجمعة 9 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    كانت ثقة جلالة الملك بشخصكم استاذ فهد في محلها.
    نحن نعول عليك الكثير و انت قدها، انت ستكون بمثابة السلطة الرابعة، و لكن نحتاج منك وعد لنا، لا توظف حدا بالواسطة.
    و نعم الثقة