نضال منصور

مشروع "الانتخاب" تحت رحمة مشرط "النواب"

تم نشره في الأحد 11 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 12:06 صباحاً

منذ اللحظة الأولى لبدء ماراثون مناقشات مشروع قانون الانتخاب الذي احتفي وهلل له في أوساط النخب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، تحول مشروع القانون إلى يتيم الأم والأب، وهذا الموقف لم تعلنه أحزاب المعارضة، بل كان خلاصة رأي رئيس مجلس الأعيان ورئيس الوزراء الأسبق عبد الرؤوف الروابدة.
موقف الروابدة الناقد لمشروع القانون جاء في أولى جلسات النقاش التي نظمتها اللجنة القانونية في البرلمان واستضافت رؤساء الوزراء السابقين ورؤساء البرلمان السابقين أيضاً، ومنعت خلالها الصحافة من الحضور والتغطية بعد أن دعيت رسمياً، وأشاع النواب بأن طرد الصحفيين من قاعة الاجتماعات جاء بناء على طلب رئيس وزراء أسبق، مهدداً بانسحاب جميع المشاركين من اللقاء ما لم يخرجوا.
وأغرب ما في اللقاء كان غياب أي ممثل عن الحكومة، وهو ما فتح باب التكهنات وضرب "المندل"، فالانطباع الأول يشي بأن الحكومة لا تريد أن تدافع عن قانونها، وهذا يعني وأده وتأبينه مبكراً، ولكن الحقيقة التي تجلت بأن مجلس النواب طلب من وزير التنمية السياسية والشؤون البرلمانية خالد الكلالدة عدم المجيء للاجتماع بعد دعوته، وهو ما يحتاج إلى تفسير وتبرير من المجلس، فهذا الغياب عزز نظرية الروابدة بأن القانون يتيم لا أحد يدافع عنه ولا أحد يبكي عليه.
وخلافاً للتوقعات؛ فإن هذا اللقاء الذي حظي بالاهتمام رغم غياب كثير من رؤساء الحكومات السابقة شهد تعرض مشروع القانون لهجوم ونقد قاس من جُل المشاركين بالاجتماع، وربما يكون هذا مفاجئاً، فالسائد أن يسوّق غالبيتهم مشروع القانون فهم من ركائز الحكم، وتعوّد الناس عليهم أن يسهموا في تمرير القوانين، والأجدى أن يفعلوا ذلك مع هذا القانون الذي تقدمه الحكومة باعتباره انتصاراً وتتويجاً لمسيرة الإصلاح.
تباينت الملاحظات للرؤساء، فالرئيس طاهر المصري تمسك بمشروع قانون الانتخاب الذي قدمته لجنة الحوار الوطني في أوج الربيع العربي، مؤكداً أيضاً أهمية الإبقاء على القائمة الوطنية، والرئيس معروف البخيت أعاد إلى الأذهان مشروع القانون الذي قدمه حين كان رئيساً للحكومة، وشرح مرتكزاته وفوائده.
وطالب الرئيس عدنان بدران بإلغاء الكوتات وإعادة القائمة الوطنية، لأن الأوراق النقاشية لجلالة الملك تركّز على ضرورة تحقيق برلمان حزبي.
وكان حضور رئيس مجلس النواب الأسبق والقيادي البارز في جماعة الإخوان المسلمين عبداللطيف عربيات لافتاً ومهماً، وربما يحمل مؤشرات على اتجاهات إيجابية لتعامل قيادات إسلامية مع الانتخابات المقبلة.
عربيات لم يخرج عن مسار الإخوان في المطالبة بإعادة قانون انتخابات عام 1989، ولم يخرج رئيس مجلس النواب الأسبق سعد هايل السرور عن السياق مؤكداً بأن هذا القانون لن يفضي لحكومة برلمانية، ومن المهم وضع قانون يستقر عليه الناخبون في الأردن.
عبدالكريم الدغمي رئيس مجلس النواب الأسبق وصف مشروع القانون بأنه جيد إلا أنه بحاجة إلى تجويد، منبهاً على ضرورة أن تكون الدوائر محددة وواضحة بالقانون وليس بالنظام.
وفي مجمل الأحوال لم تهنأ الحكومة بـ"شهر عسل" طويل لتمجيد مشروع القانون، وربما الإيجابية الأهم التي ترددت بالاجتماعات حتى الآن كانت القفز من مستنقع الصوت الواحد.
الانتقادات المبكرة لمشروع القانون ستجعل من مهمة إقراره في النواب أصعب بكثير، وقد تعطى ذرائع حتى لتعطيله عند الرافضين له، وربما في اتجاه آخر ترفع بعض "القدسية" عنه وتسهم في تطويره باتجاه الإبقاء على النسبية وإعادة مقاعد القائمة الوطنية، وتحديد الدوائر في القانون أو في ملحق قانون، ووضع "عتبة" للتمثيل، وتعديل طريقة احتساب بواقي الأصوات، وتعديل الكوتا النسائية لتصبح لكل دائرة، ووضع سقوف للإنفاق على الحملات الانتخابية.
بالمحصلة؛ أصبح مشروع القانون تحت رحمة مشرط مجلس النواب، فماذا سيفعل، هل يبتر أم يجمّل؟!.

التعليق