جمانة غنيمات

ابن بلدي مشروع مهاجر

تم نشره في الثلاثاء 13 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 12:09 صباحاً

ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب في الأردن، لم يعد -لشدة وضوحه- أمراً يحتاج إلى دراسات تؤكده. فالمدى الكبير للمشكلة وانعكاساتها، واضحان تماماً، يمكن للجميع رصدهما.
ومن هذه الانعكاسات والنتائج معدلات الجريمة بين الشباب، نتيجة شيوع العنف بينهم كثقافة للتعامل. أما أخطر النتائج، فهو نجاح التنظيمات الإرهابية في استقطاب شبابنا الذي يعاني من غياب الأمل والأفق، فلا يكاد كثير منهم يجد بصيص ضوء في آخر الطريق الكئيبة هذه.
بطالة الشباب ربما تكون مؤشرا مبكراً على فشل المخططين في اغتنام الفرصة السكانية، والتي إن مرت السنوات دون استثمارها، فإنها ستتحول إلى نقيضها؛ أي نقمة سكانية، بعد أن يشيخ المجتمع. فإنتاجية الاقتصاد منخفضة حالياً، رغم كون المجتمع شابا، إذ إن 60 % من السكان تتراوح أعمارهم بين 15– 64 عاما؛ فكيف ستكون أرقام الإنتاجية بعد سنوات؟!
الدراسة التي أجراها فريق الأمم المتحدة القُطري في الأردن مؤخراً، وشملت نحو 45 ألف مواطن، حددت لنا أولويات الأردنيين. إذ تبدو هذه النتائج منطقية، وتعكس الواقع الصعب والتحديات التي يعيشها المجتمع كل يوم.
فأبرز تطلعات العينة كان ضرورة توفير فرص عمل أفضل. يليها توفير تعليم أكثر جودة، ثم "نزاهة الحكومة"، وتوفير رعاية صحية أفضل.
مواجهة التحدي، وسحب فتيل القنبلة السكانية، ولاسيما بطالة الشباب، تحتاج عقلية مختلفة تدير العملية. فحتى إن سلمنا بالأرقام الرسمية، يظل صحيحاً أيضا أن عشرات آلاف فرص العمل التي تقول الحكومة إنها خلقتها لم تنعكس على واقع الشباب؛ إذ ما يزال الفراغ يفتك بشريحة واسعة منهم، وليكون المجهول هو مصيرهم.
بالعودة إلى التقرير القُطري، فإن نتائجه تنسجم أيضاً مع دراسات رسمية محلية. إذ بين التقرير أن الشباب "يعاني من نسبة بطالة عالية حاليا، حيث تظهر البيانات الحديثة أنّ معدل البطالة بلغ 30.1 % بين الفئة من 20-24 عاما، وللخريجات 68 %".
البطالة المتزايدة، متضافرة مع تواصل عجز السياسات الاقتصادية عن التخفيف من الآفة، يعظمان قلق الخريجين الشباب الذين يحاولون دخول سوق العمل من دون فائدة. الأمر الذي يخلق مشكلة أكبر، تتمثل في رغبة شبابنا في ترك البلد والهجرة. وقد بينت الدراسة الأممية أن نسبة من يرغبون في الهجرة إلى الخارج بشكل دائم تصل إلى 34 %.
صحيح أن الاغتراب ليس جديدا على المجتمع الأردني، ولطالما ساهم مواطنونا في بناء دول شقيقة. لكن الفارق الكبير بين الماضي والحاضر، يتمثل في أن الأردني كان يغترب في السابق كونه كفاءة بشرية مشهودا لها، إنما من دون ضغوط القنوط من أحواله في بلده، كما نرى حالياً.
فاليوم، ونتيجة غياب الخيارات المحلية، صار كل شاب أردني، لاسيما صاحب الكفاءة، مشروع مهاجر؛ يهرع بحثا عن فرصة عزت في بلده. وبهذا صار الخارج مصدر الأمل، وبالقدر نفسه سبباً لمغادرة الكفاءات، وبحيث يصبح السؤال الملحّ إزاء ذلك: من يبني الأردن في ظل استنزاف العقول والمهارات؟
للأسف، فإن الحكومات، ورغم حديثها الطويل والمزمن عن الشباب وهمومهم وضرورة تمكنيهم، ما تزال عاجزة عن اجتراح حلول، تعيد لشبابنا الأمل بالحاضر والمستقبل. مع التذكير ببدهية أن البطالة ليست قضية اقتصادية بحتة، وإنما هي قضية سياسية أمنية بامتياز.
بالأرقام، تقول الحكومة الحالية إنها خفضت أرقام البطالة، والتي تدور في فلك الـ12 %. لكنها لا تقنع الأردنيين بهذا المنجز؛ إذ ما يزال الشباب يحلمون بالهجرة بحثا عن مستقبلهم، والذي يبقى منقوصا خارج بلدهم.
بعد ثلاث سنوات من عمر حكومة د.عبدالله النسور، يحتاج ملف البطالة، ولاسيما إجراءات معالجته، إلى محاكمة شعبية عادلة تقوم على الحقائق، وبحيث تقنع الحكومة الشباب الباحث عن الوظائف، وليس أي طرف آخر، أنها مهدت لهم الطريق على الأقل، إن لم تكن قد أمنت لهم فعلاً فرص عمل لائقة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بطالة وغياب العدالة (صبحي داود)

    الثلاثاء 13 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    انه من المؤسف حقاً ازدياد نسبة البطالة بشكلٍ ملحوظ بين شبابنا نتيجة عجز السياسات الاقتصادية ، ولكن المؤسف اكثر هو غياب العدالة الاجتماعية في شغل الوظائف التي تحتاج كفاءات ومهارات فنية وادارية ، حيث أن الواسطة والمحسوبية في ملء الوظائف الشاغرة زاد الطين بلة ، فالكفاءات التي يحتاجها الوطن هي من تسعى للهجرة دون غيرها ، وفي المقابل الترهل وتدني الانتاجية هو عنوان المرحلة الحالية في جميع القطاعات الفاعلة واهمها الصحة والتكنولوجيا والادارة ، فهل هذا يعقل يا بلدنا والى متى سيبقى الحال هكذا.
  • »غصة في القلب (لعبابنه)

    الثلاثاء 13 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    اخت جمانه والله هذا هو اكثر ما يؤرقني على مستقبل بلدي
  • »عاجزون عن التطبيق (محمد عوض طعامنه)

    الثلاثاء 13 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    نكاد كل يوم نسمع من يكتب في الصحف عن بطالة الشباب ، وتدور الأيام وتكبر نسبة العاطلين عن العمل في بلد يعمل فيه مئات الآلاف من الشباب الوافد وبطرق ملتوية يظهر ان سلطة وزارة العمل عجزت عن ضبطها .
    إذا قدر لك ان تبحث في هذا الموضوع سوف تجد ان الكثير من المهن الإنشائية مثل الدهانين والبنائين والقصيرة والمبلطين يعملون في بلدنا إما من غير تصاريح عمل او بتصاريح عمل منتهية ، او بغير المهنة الحقيقية التي جاءوا ليعملوا بها .وستجد ان كل العاملين في محطات المحروقات في العاصمة غير اردنيين .
    فرصة الشباب الأردني في القناعة والتدرب ليحلوا محل الوافدين اصبحت فاشلة بكل ما في هذا المعنى من تفاصيل : لماذا ؟ اولاً لقناعة ارباب العمل أن العامل او الفني الأردني اقل مهارة وقدرة من الوافد ، ويتقبل الثاني العيش في ظروف عمل قاسية لا يوافق عليها العامل الأردني ، ثانياً : عدم وجود قوانين رادعة تمنع تدفق هذه العمالة من جهة وتشجيع وتدريب العمالة المحلية وتحفيزها لتحل محل الوافدين . ثالثاً : عدم سن قانون يجبر المؤسسات على تشغيل اخوتهم الأردنيين العاطلين . ويمنع تدفق عيرهم الدخول الى البلاد .
    إن تغول العمال الوافدين على فرص العمل تهدد بتحويل شبابنا يوماً بعد يوم الى تجار مخدرات وقطاع طرق . وهذا ما بدأنا نشهده من احوالهم في الشوارع والأسواق وحتى في الأرياف . فهل من مجير ؟
  • »والبطالة المقنعة (غريب)

    الثلاثاء 13 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    كلام جميل بالرغم من اني لا اعتقد صداه لدى من يجب ان "يهمه الامر" لان لا احد يهتم على ما يبدو والمستقبل لا يشي بالخير وهي الاسباب التي دفعتني شخصيا ودفعت الكثيرين للهجرة من البلد او التفكير الحثيث فيه وهو بالطبع ليس السبب الوحيد لكنه احد اهم الاسباب...

    تخرج لك جهة او مسؤول ما ليعلنرعنرتوفر فرص عمل في قطاع ما وعند متابعو الامز تجد ان الراتب المقترح لا يحقق ابسط متطلباترالحياو وهو المسكن، في ظل السياسات العرجاء والعمياء التي جعلت فكرة استملاك شقة امرا شبه مستحيل من فئة الشباب والاجارات المتضخمةرحتى التخمة فان الك الروتب "المجزية" لا تغطي سوى اجرة المسكن فقط لا غير، فكيف سيستقيم الحال؟

    البعض يقول بان على الرجل والمرأة العمل لحل تلك المشكلة، لكن كيف يتزوج الشاب اساسا مع ارتفاع تكاليف الزواج ايضا حتى اصبحت نسبة العنوسة بين الشباب من الجنسين في اعلى مستوياتها؟

    ثم ماذا عن بند الادخار لتوقي عثرات الزمن التي ستصيب كل إنسان لا محالة في وقت ما، هل نفكر فقط فيريونينا هذا؟ خاصة بغياب اي بوادر ايجابية لانصلاح حال البلد بل أن جميع المؤشرات الواقعية تشير الى عكس ذلك...

    إن الأسباب الموضوعية التى تدعو الى الهجرة بل والهجرة الدائمة دون عودة يمكن ان تملأ أوراقا كثيرة، لكن الأسباب التي تدفع للبقاء - وجلها عاطفية وليست موضوعية - قد لا تغطي سطرا او سطرين باحسن الاحوال للأسف...