إسقاطات سورية.. وحلول إيجابية

تم نشره في الأربعاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 12:00 صباحاً

المحامي سامر غازي قعوار*

فتح الأردن ذراعيه للإخوة العرب رغم شح الموارد والفقر والمديونية والمعاناة التي يلقاها من قلة الدعم في توفير الاحتياجات الإنسانية الأساسية، لا سيما للإخوة السوريين والذين قد تطول إقامتهم في ربوعنا لسنوات لا يعلمها سوى الله وحده.
 فقد علمتنا الأحداث السابقة أنه قد يستحسن اللاجئ العيش في رحاب هذا الوطن العظيم، وعليه يجب علينا الشروع بالتفكير في بعض الحلول وكيفية توفير عمليات انتاجية تساعدهم للحيلولة دون العوز المادي الاستمراري ولحين عودة اللاجئين لديارهم، وكذلك للتخفيف من الأعباء المتزايدة على الاقتصادات المحلية من حيث ازدياد الأعداد ونمو الجهل والبطالة.
إن المنظومة الأوروبية وقد راعها وأقلقها هجرة الآلاف إليها يجب أن تعي أن نزيف الهجرة المتدفق على دول الجوار للمناطق الملتهبة والعاجزة بمفردها تحمل مسؤولية اللجوء القسري المبتلية به، وأن تسرع هذه الدول الأوروبية منفردة ومجتمعة بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية في إقامة مشاريع إنتاجية في الأردن مثل إقامة مناطق صناعية (محاذية لمخيمات اللاجئين مثل الزعتري وغيرها) تتمتع بالدعم والرعاية الأوروبية والأميركية بالاستثمار المباشر في إقامتها، يتم فيها تشغيل الأيدي اللاجئة المطالبة بالعمالة، حيث يتم تصدير كامل إنتاجها بموجب تشريعات واتفاقيات تجارية خاصة للدول الأوروبية مما يخفف العبء عن تسرب هذه الأيدي للأسواق المحلية الأردنية لتزاحم على القليل من فرص العمل المتوفرة للأردنيين.
إن الأوروبيين مدعوون وبشكل فوري لإقامة مشروع تمويل (على غرار مشروع مارشال) للاستثمار في البنية التحتية كإقامة الطرق وتشييد المدارس والمستشفيات ومراكز التدريب لتجمعات اللاجئين ورصد مخصصات مالية لإدارتها وتشغيلها لسنوات وحتى الانفراج الطبيعي؛ للمساعدة في تلاشي بعض الإشكاليات السلبية على المجتمعات المحلية واقتصاداتها ومعاناتها المرهقة لاستقرارها وأمنها.
إن الإسقاطات السورية الحالية والمستقبلية تستوجب من كافة الأطراف السعي بكل قوة لإيجاد الحلول السياسية والاقتصادية والمعيشية لإقامة السلام في هذه المنطقة المبتلاة بالداعشية والديكتاتورية العمياء عن مصالح شعوبها.
إن الانقسامات السياسية والبهلوانية تؤدي للانتحار الذاتي والخراب المفجع الذي يطال القريب والبعيد بآثاره السوداء، حيث أصبح العالم قرية صغيرة فلا يجوز استمرار اللامبالاة وترك دول الجوار تعاني بما لا تستطيع حمله نيابة عن الآخرين.
إن استئصال الداء يوجب التعاون الدولي والعمل لتلاشي الضرر الناجم عن التأخير بإيجاد الحلول السياسية والاقتصادية والإنسانية حرصا على عدم تمدد الفوضى الخلاقة لتطال صانعيها حيث تلاشت الحدود.
الكل مدعو للتفكير بالحلول الإيجابية لا سيما الأوروبيين لأن استمرار اشتعال المنطقة سيؤدي حتما في اقتراب النيران من الجميع؛ وليحمي الله هذا الوطن.

رئيس مجلس إدارة المجمع الأردني للاقتصاديين الشباب*

التعليق