سائد كراجة

هل ما يزالون شعب الله المختار؟!

تم نشره في الأربعاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 12:06 صباحاً

لم يعد كافياً نُصرة الشعب الفلسطيني بمظاهرة أو اعتصام، ولا حتى بطرد سفيرٍ أو إغلاق سفارة، على أهمية ذلك كلِّه. لم يعد كافياً أن نترقب؛ هل أنّ موتهم اليومي سيكون انتفاضة أم هَبَّة! فقد انتفض الفلسطينيون إثنتي عشرة سنة في انتفاضتين متتاليتين، أُجْهِضَت الأولى بـ"أوسلو" الخديعة، والثانية بخريطة طريق لسياسة نتنياهو المتغطرسة؛ النزقة  سياسياً وعسكرياً.
لم يعد كافياً أَن "نُشَيِّر" على وسائل "التخدير الاجتماعي"، صور وجوه الشهداء، والملثّمين غضباً من الشباب والشابات، فإن القدس ليس لها حساب على "فيسبوك"!
كيف لهذا الظلم المزمن أن يستمر على مَرْأىً من العالم الحر المتحضر؟! كيف لدولة عنصرية متطرفة داعشية قبل "داعش"، أن تُقْبَل في كل محافل العالم ومؤسساته الدولية؟!
لماذا تَضْرب أميركا العراق وتدمره لشبهة أسلحة دمارٍ شامل، ومُفاعل ديمونا النووي ماثل أمام راداراتهم من دون اعتراضٍ أو حتى استهجان؟! لماذا يَضْرب "الرئيس بوتين" صواريخه على "جبهة النصرة" في سورية في بحر قزوين، ولا "يَضْرب تلفون" لنتنياهو -القاتل المتسلسل- لوقف القتل والاستيطان في الضفة الغربية؟! لماذا تتَحاشد جيوش عربية  في تحالف عربي جرار لتحرير الكويت، ولا تتحرك سَريّة عربية واحدة على حدود فلسطين ولو حتى استعراضاً؟!
تُرى؛ لو بايعنا أردوغان خليفةً للمسلمين، هل يوقف تجارته بالملايين مع الدولة الصهيونية؟! تُرى لو ضمنا للرئيس بوتين قَواعد عسكريةٍ في حَيْفا، هل يَضْرب تل أبيب بالصواريخ؟! تُرى لو رَهَنَّا البترول العربي بسعر السوق المحروق لأميركا، هل توقف "فيتو" أميركا المشهور في وجه كل قرار دولي لإنصاف الفلسطينيين؟! تُرى لو وَقَّعْنا ميثاق شرف لتطبيق ديمقراطية الثورة الفرنسية، أو لو أعلنا أَنّا جميعاً من جماعة بريجيت باردو للرأفة بالحيوان، هل تهب أوروبا لحقوق الإنسان الفلسطيني؟!
بسذاجة أسأل: ما هو سر إسرائيل؟! كيف يَتغنّى العالم بديمقراطيتها مُغْفلاً همجيتها واستيطانها وإجرامها المستمر؟!
اسرائيل اليوم، يقودها رجل يعتقد أنّه رئيس دولةٍ عُظمى، ويُمثّل هو شخصياً وحزبه ونهجه أسلحة دمار شامل بشرية. وإسرائيل في عهده لم تعد دولة احتلال لفلسطين فقط، بل هي دولة توسعٍ جغرافيٍّ وسكانيٍّ بعقيدة دينية داعشية، تعمل مراحلياً لتحقيق دولة بين النيل والفرات.ماذا نفعل حتى يتغير موقف العالم من القضية الفلسطينية؟! ماذا نفعل حتى يتوقف الظلم الواقع على الفلسطيني؟! شَنَّع بهم نتيناهو؛ حبس الأطفال قتل الرجال، أهان وسجن البنات قبل النساء، صادر الأرض، منع الرواتب، دَنَّس المقدسات مسيحيةً وإسلامية!
أميركا؛ الداعم العقائدي والمالي لإسرائيل، تتراجع كقوّة عظمى يوماً بعد يوم، وليس من الحكمة ولا المصلحة السياسية انتصار التحالف الدولي للعرب على حصان يهرم ويخسر، فإن غباء السياسة الأميركية في الشرق الأوسط منذ غزو العراق سيُدرَّس في الجامعات كمثال على زَوال الدول. وأميركا، في سبيل تحقيق مصالحها، هي أول من يبيع حلفاءها، وموقفها من السلاح النووي الإيراني دليلٌ فعليٌّ على ذلك، فقد فرّطت بالسعودية من دون أن يَرفَّ لها جفن!
في المقابل، فإن روسيا والصين وتركيا وإيران تتصدر المشهد السياسي الدولي، ومع أنها تدعم إسرائيل أيضاً، إلا أنّ سياستها الخارجية تتسع لصفقات تحالف يمكن أن يخلق توازنا في الشرق الأوسط.
نعم، لقد آن الأوان لمراجعة منظومة تحالفات الدول العربية مع العالم، وخاصة مع أميركا. وليس بالضرورة معاداة أميركا، فلا يجوز أن نستمر في منظومة العلاقات الدولية ذاتها التي تُساند إسرائيل على الحق والباطل، خاصة أن العالم اليوم مستعد لدعم الدول العربية خدمةً لمصالحه، تماماً كما تعمل أميركا، وإلا لماذا يصرف الرئيس الروسي بوتين ملايين الدولارات في حرب سورية؟!
القضية الفلسطينية ليست قضية شعب شقيق، ونصرتها ليس واجبا إنسانيا عربي وإسلاميا فقط، بل أنها مصلحة ذاتية لدول المنطقة. ولهذا، فإن نصرة الانتفاضة، ودم الشباب المهدور، وقهر الإنسان الفلسطيني اليومي، تستحق أن يُراجع العرب تحالفاتهم، ليس فقط نصرة لقضية فلسطين -كما أشرنا- بل أيضاً حماية لدولهم الإقليمية من دولةٍ صهيونية، لا تُبقي ولا تَذر، كما من غضب الشعب العربي المقهور على فلسطين ومقدساتها، الشعب العربي الذي يرى في القدس ليس فقط مقدسات، بل كرامة أمّة وعنوان حضارة.
هل أطلب المستحيل جنابك؟! أم أنهم ما يزالون شعب الله المختار!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مع بعض او على بعض؟ (م. فيكن)

    الأربعاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    هى ليست قضية شعب الله المختار، او ملح الارض، او خير امة. هى قضية مصالح عالمية استراتيجية والسلاح العقائدي ليس الا اكثر الاسلحة فتكا باصحابها وغيرهم.
    وطرح فكرة "لماذا وماذا لو" ليست واردة ضمن سياسة تنفيذ المصالح، فمصلحة امريكا تقع ضمن المصالحة مع ايران والسكوت عن ديمونا مثلا، والتاريخ ملئ بمثل هذه التحالفات التى من نتائجها اختفت دول وامبرطوريات وممالك وشعوب وجاء غيرها.
    السؤال الذي يجب طرحة ليس ماذا سيفعل غيرنا، بل ماذا فعلنا ونفعل وسنفعل نحن، لخلق مجتمعات منفتحة تنويرية مثقفة، قادرة على معرفة وتنمية حقوقها وصونها، والمعرفة الاهم بواجباتها المدنية الوطنية على اوتار مبادئ المواطنة.
    مشكلتنا منظومتنا الفكرية التي تم نخرها ودفعها باتجاه الانغلاق والتلقين وغسل ادمغة اجيال متتابعة باكملها، متوجة بالفساد وحكم الحزب الواحد. لن نمسك بمفاتيح زمام امورنا الا عن طريق الثقافة المنفتحة التنويرية الداعمة للفكر الحر، وليس فقط في اردننا بل المنطقة باسرها كاقليم، ولكن هذا يبدو بعيد المنال حسب معطيات ومراكز القوى بالاقليم. وعليه سنظل نلعب بالمفاتيح الصغيرة.
    بدون فكرة ان نقبل ان مصيرنا سيتم تحديده من غيرنا لو لم نعمل مع بعض، سنظل في دروب الاستقلال الوهمي الاجوف، وللاسف ما زالت دول الاقليم تعمل على بعضها وليس مع بعضها، ولانظمتها وليست لشعوبها.
  • »الإجابة وفق حساباتهم المادية ؟؟؟(معاذ الله) (يوسف صافي)

    الأربعاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    ردا على سؤالك ( الإستنكاري ) الذي ذيلت به مقالك اخ سائد "ام انهم شعب الله المختار"تذكرني بسؤال احد الأخوة الفلسطينين "ممن هجرتهم فلسطين وليس هجرها" ويحمل الجنسية الأمريكية كحال الكل في الشتات ؟؟ الى السيد كسينجر وزير خارجية امريكا كبير فلاسفة ومروجي الصهيونية العالمية وبعد ان احتد النقاش حول فلسطين التاريخية واهلها وعدم احقية اليهود الصهاينة باحتلال فلسطين وتشريد اصحاب الحق (كما عجز لاحقا رئيس امريكا "بوش الإبن نبي الصهاينة الجدد " عن تبرير احتلال ودمار العراق امام الراي العام الأمريكي والعالمي واجاب ان ذلك بأمر من الرب واي رب معاذا الله) وكانت اجابته هذا بأمر الرب " واليهود شعب الله المختار" "فرد عليه الفلسطيني ممكن معالي الوزير ان تزودني بعنوان المكتب العقاري لذلك الرب الذي اشرت اليه حتى اقدم طلب حصول على قطعة ارض بدل المسروقة اورفع قضية ل اعادة الحق من المغتصب؟ يريدون ان يطفئوا نور الله بافواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون"