فهد الخيطان

مهمة صعبة في عمان

تم نشره في الجمعة 16 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 11:09 مـساءً

السيد جون كيري، وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية، وبعد أسابيع من التصعيد الإسرائيلي في القدس المحتلة، والاعتداءات الوحشية على الفلسطينيين الأبرياء، والانتهاكات الخطيرة في الحرم القدسي الشريف، "يخطط" للتوجه إلى المنطقة لاحتواء التوتر المتصاعد.
ويوم أمس، بذل كيري جهودا جبارة لضبط الموقف؛ لقد أجرى اتصالا هاتفيا مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وكأن الأخير هو من بيده قرار منع المستوطنين من اقتحام "الأقصى"، أو المسؤول عن وزراء حكومة نتنياهو الذين يقودون بأنفسهم الحملات الاستفزازية في الحرم القدسي.
قبل نحو أسبوعين، كان قادة المنطقة، بمن فيهم عباس ونتنياهو، يتواجدون في نيويورك. الملك عبدالله الثاني كان هناك أيضا، وحذر قيادات في الإدارة الأميركية من مغبة السكوت على التصعيد الخطير في القدس والحرم القدسي. ووعد أكثر من مسؤول أميركي بالتدخل لضبط الموقف، والمحافظة على الوضع القائم في المسجد الأقصى.
كان بمقدور الإدارة الأميركية أن تفعل أكثر من إطلاق الوعود؛ تجمع الطرفين فورا بدل الانتظار لأسبوعين، وتضغط بشكل جدي على نتنياهو للكف عن استفزاز الفلسطينيين والأردن في القدس.
لم تُبذَل أي محاولة في هذا الاتجاه، وتُرك الحبل على الغارب لنتنياهو ليطلق شياطينه أمام أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويسرد الأكاذيب على مسامع الحضور.
قال مسؤولون أردنيون كبار لنظرائهم الأميركيين: إذا لم تتدخلوا في الوقت المناسب، فلن يكون بوسعنا البقاء صامتين على جنون المستوطنين وسلوك نتنياهو الصبياني.
لم يحصل شيء بالطبع، وانتهت المهلة الممنوحة للتهدئة. وفي الوقت ذاته، تصاعدت العدوانية الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، واستمرت عمليات الاقتحام للمسجد الأقصى ومنع المصلين من الوصول للحرم. كان رد الفعل الطبيعي حرب سكاكين أرعبت الشارع الإسرائيلي، فاندفع جيش الاحتلال لارتكاب المزيد من الجرائم في القدس، وسائر الأراضي الفلسطينية المحتلة.
مع الأيام، تدحرجت الأزمة؛ الحجارة تطورت إلى حرب سكاكين، والتجمعات الصغيرة تحولت إلى تظاهرات عامة لآلاف النفوس اليائسة من حالة الجمود القاتل المستمرة منذ سنين.
السيد كيري وإدارته تركا الأمور تتأزم إلى أن بلغت حد الانفجار. بعدها فقط، "فكر" الوزير بالتوجه إلى المنطقة، على أمل جمع الأطراف حول الطاولة من جديد، لتحقيق هدف غاية في التواضع؛ احتواء العنف المتصاعد، والعودة إلى الوضع القائم سابقا.
أوائل العام الماضي، زار كيري المنطقة للهدف نفسه الذي يزورها من أجله هذا الأسبوع؛ حضر إلى القصر الملكي في عمان وبرفقته نتنياهو، وقدم الأخير وعودا قاطعة للملك عبدالله الثاني بالمحافظة على الوضع القائم في القدس، واحترام الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية. لم تصمد وعود نتنياهو سوى بضعة أشهر، وعادت الأمور إلى أسوأ مما كانت عليه.
الفرق الوحيد في الاجتماع المنوي عقده في عمان، كما رجح مصدر رسمي لـ"الغد" يوم أمس، هو حضور الرئيس الفلسطيني هذا الاجتماع. باستثناء ذلك، لا فروق تُذكر؛ كيري حاضر بفاعلية أقل من السابق مع نتنياهو الذي نعرفه بسلوكه المراوغ والكاذب.
لكن الأهم من ذلك كله، هو أن الوضع على الأرض ليس كما كان في العام 2014. تفاهمات عمان على هشاشتها كانت كفيلة بضبط الموقف هناك، وصرامة الملك الشديدة كبّلت نتنياهو. حاليا، الوضع الميداني متفجر، والسلطة الفلسطينية تكاد تعجز عن كبح جماح الجيل الجديد من الشبان الفلسطينيين. نتنياهو المتواطئ مع المستوطنين، بات أضعف من السابق، وقد لا يكون قادرا على لجم قطعان الإرهابيين الصهاينة في شوارع القدس.
المهمة هذه المرة أصعب من سابقتها. وما يزيدها تعقيدا، أن السيد كيري يحضر إلى المنطقة متأخرا، وبتثاقل شديد، كما لو أن شخصا يدفعه من الخلف.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا مرحبا بهما (د مازن)

    السبت 17 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    انا كمواطن اردني لا ارحب بكيري ولا بنتن ياهو في عمان،لانهم يمثلون اساس الارهاب في العالم،فامريكا تقتل من المسلمين في اكثر من بلد، ونتن ياهو جيشه يقتل الفلسطينيين بدم بارد،، .. ليبحثوا عن مكان اخر يتآمروا فيه علينا غير بلدنا، فهم مخادعون متامرون، ينقضون العهود، قاتلهم الله، فلا مرحبا بهم..
  • »غياب الدور ... (ابو عبدالله)

    السبت 17 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    اعتقد ان إفراغ الساحة من اللاعبين الاصيلين سيجبر لاعبين آخرين وممن لا يطقنون فنون اللعب سبجبرهم وسيفتح لهم المجال للدخول الي الملعب ...؟
    كان لغياب الدور الامريكي ونأيه بنفسه وعدم رغبته الواضحة في القيام بأي دور واضح ومهم و(حاسم) دافع وسبب ومبرر (كبير) لقيام جهات اخرى مثل ايران وروسيا لأخذ زمام المبادرة والدخول بقوة وملئ (شاغر) ونقص اللاعب الرئيس والفاعل في سوريا ... ؟
    إن لم تتدارك امريكا نفسها جيدا وتتمسك بقوة بما بقي لها من حضور وملفات لا تزال مفتوحة (لها) في المنطقة ؛ فستخرج امريكا والي الأبد من دائرة الضوء وستبدأ بفقدان بريقها وحضورها وسيادتها وثقة حلفائها ...
    جون كيري (الاكثر) حضورا في المنطقة بدأ لافروف ينافس حضوره - هنا - في الشرق الاوسط ، وها هاي ايضا بدأت تطل طلائع وملامح حضور التنين العملاق الصيني ...
    قدوم السناتور كيري هذه المره ، هل سيكون مختلفا ... ؟؟؟ ولا ادر هل حقا ان هناك من يدفعه من الخلف للحضور الى هنا - كما قال الكاتب الفاضل - ...؟؟؟
  • »لا تنقذوا الثعلب من المصيدة (معتوق الفناطسة)

    السبت 17 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    تبدي جهات فلسطينية (واردنية ) مخاوفها الكبيرة من أهداف زيارة جون كيري الى عمان وسط البركان الشعبي الذي تفجر في وجه المحتل المتغطرس..
    إن شهداء القدس وفلسطين يحمون مقدساتنا ويسقطون "نتنياهو وقطعانه في المستعمرات" ويؤكدون للمحتل المتغطرس ان الارض عربية فلسطينية ولا عيش على ارض بديلة ..
    بالدم وقع اهل فلسطين ان الاردن هي الاردن وان فلسطين هي فلسطين التاريخية من النهر الى البحر
  • »المهمة صعبة ولكنها ليست مستحيلة (هدهد منظم *اربد*)

    السبت 17 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله لكم بان المهمة صعبة ولكنها ليست مستحيلة في ظل قراءة صحيحة وسليمة لواقع الحال وتحديد اين تكمن الصعوبة وهل تكمن الصعوبة في الجانب الاسرائيلي الارهابي الذي قتل ودمر واستباح المحرمات ودنس المقدسات ام تكمن الصعوبة في الجانب الامريكي وتحيزه الكامل للجانب الاسرائيلي وتصريحاته وادارته الهوجاء لملفات السلام والحرب والتهدئة في المنطقة والعالم ام تكمن الصعوبة في حركة حماس التي تتواجد وتتمركز في القدس والمقدسات والمسجد الاقصى من خلال المرابطيين والمرابطات الذين ينتمون اليها وكذلك توظيفها لكل ما يجري لمصلحتها ومصلحة جماعتها ام الصعوبة تكمن بان حراس الاقصى الذين هم موظفين لدى وزارة الاوقاف لايخبرونا بواقع ما يجري على الارض اولا باول وهل هم مخترقون من قبل حركة حماس وهل الصعوبة تكمن بان الجهات الرسمية في السلطة لاترسل رسائل بالتصعيد بينما تتولى حركة حماس في الداخل والخارج عملية التصعيد والاشراف والتوجيه وهل الصعوبة تكمن في تحديد من هي الجهة المسؤولة عمن هم في الميدان والتي اذا قالت لهم اوقفوا التصعيد عندها سيتم ايقاف التصعيد .......خلاصـــة القــول لن اجيب على هذه التساؤلات واترك لكم الاجابة عليها ولكنني اقول لكم وبكل صراحة وامانة بان لغة الخطاب الاردني هذه المرة ستختلف اختلافا كاملا عما سبق و ستتجه نحو الطلب من الاطراف المعنية بتجديد لغة التفاوض والتخاطب وطرح نقاط الخلاف على الطاولة لغايات ايجاد الحلول التي ستلقى ترحيبا دوليا والله ولي التوفيق
  • »"زيادة جرعة التخدير" (يوسف صافي)

    السبت 17 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    زيارات مستر كيري وما سبقه من وزراء خارجية امريكا وعلى راسهم منظّر وراسم استراتجية الزيارات المكوكية مستر هنري كسينجر(صهيوني الهوى والعقيدة) اشبه بزيارة المسعف كلما شعروا بزعزعة امن وليدهم الغير شرعي (الكيان الصهيوني) وتأثر وجهه القبيح امام الراي العام العالمي وتحت ستار المفاوضات يحقن المنطقة ابرة مورفين وهكذا دواليك والأنكى استمرار العدو الصهيوني بتنفيذ دفينه المبرمج؟؟؟الا حانت الصحوة و"التكرار يعلم...."