خبراء يطالبون بإعادة تقييم العملية التعليمية في المملكة ومراجعة معايير محاسبة الطلبة

"ورقة سياسات" تدعو لتحسين جودة التعليم في المدارس القروية والنائية

تم نشره في الأحد 18 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 12:00 صباحاً

عمان - الغد - أوصت ورقة سياسات متخصصة لإصلاح التعليم في مناطق الريف والبادية بـ"تحسين جودة التعليم في المدارس القروية والنائية، من خلال وضع حد لانتقال المعلمين، وتقديم حوافز مالية أعلى للمعلمين في تلك المناطق".
وأطلقت الورقة، التي أعدها برنامج "العدالة الاجتماعية" التابع لمركز هوية للتنمية البشرية، في ورشة عقدت الخميس تحت عنوان "إصلاح التعليم في مناطق الريف والبادية في الأردن".
وقال منسق البرنامج علي البطران ان الورقة "تثبت وجود عدد من الاشكالات في التعليم الأردني بشكل عام، إلا أنها تزداد بالمجتمعات القروية والنائية"، مشيرا إلى أن ذلك يحول دون "العدالة الاجتماعية" في المجال المذكور.
وتتحدث الورقة، التي دعمتها مؤسسة "روزا لوكسمبورغ" عبر مكتبها الاقليمي في فلسطين، عن عاملين أساسيين تسببا في استمرار اعتماد القرى والأرياف على الحكومة بهذا السياق.
الأول هو "انتقال المعلمين من القرى إلى المدن، ما يترك المدارس القروية تواجه تقلّباً كبيراً في الكوادر، وكثرة المعلمين من ذوي الخبرة المتدنية وعدم الالتزام".
أما الثاني فهو "قلة المصادر (نتيجة قلة أعداد الطلاب) في المدارس القروية، إلى جانب ثقافة العيب بخصوص بعض المهن، والتي تحول دون اختيار الطلاب لمجالات مهنية متنوعة لتطوير مهارات سوق العمل بالمجتمعات المحلية"، وفق الورقة.
وأشار الخبير التربوي الدكتور ذوقان عبيدات إلى "العديد من المشكلات التي تواجه التعليم،
أهمها: توحيد المناهج لطلبة لا يحتاجون للمناهج ذاتها، ولا يحصلون على الجودة ذاتها في التعليم والبيئة المدرسية، إلى جانب كونهم يخضعون لامتحانات موحدة في الثانوية العامة (التوجيهي)".
من جهته، تحدث الدكتور سليمان أبو عين، من جامعة البلقاء التطبيقية، عن إشكاليات الجامعات، ومنها "عدم توافق مخرجاتها بسوق العمل وضعف التوجيه للتخصصات المطلوبة، إلى جانب إشكالات في المناهج".
بدوره، عرض مساعد المدير العام لمؤسسة التدريب المهني هاني خليفات "لإحصاءات صادمة تشير الى ان 63 % من العاملين في سوق العمل الأردني هم من الحاصلين على شهادة ثانوية فما دون، وأن 63 % من خريجي الجامعات لا يعملون".
وأشار الى ان الحديث عن "ثقافة العيب" في المجتمع الأردني مبالغ فيه، مستندا في ذلك إلى أن الأردني "في ضوء المنافسة الشديدة بسوق العمل مع العمالة الوافدة بات يقبل بأي عمل".
وطالب بنظام "لغربلة الطلبة مبكرا وتحميل القطاع الخاص المتذمر من جودة مخرجات النظام التعليمي مسؤولية التعليم ايضا".
ونصح الخبراء المشاركون بالورشة بإعادة تقييم العملية التعليمية في المملكة ككل، ومراجعة المعايير التي يحاسب على أساسها الطلبة.
وأوصت الورقة بتحسين جودة التعليم في المدارس القروية والنائية من خلال وضع حد لانتقال المعلمين، بصورة اساسية، مقترحة تقديم حوافز مالية أعلى لمعلمي تلك المناطق،
وكذلك المعلمين الذين يتطوعون للانتقال لتلك المناطق، إلى جانب ضمان توفير مرافق بجودة أعلى للمعلمين المنتقلين، وتنظيم بدل النقل وفقاً للمسافة وليس بناء على المنطقة الجغرافية.
وطالبت الورقة بتعزيز كفاءة المعلمين من خلال تقديم دورات تطوير مهني لهم في العطل الصيفية، ومنح حوافز مالية لضمان مشاركة المعلمين في الدورات، والسماح للمدارس القروية بالانخراط مباشرة في قرارات توظيف المعلمين.
وفي جانب الشباب، طالبت الورقة بطرح خيارات اكثر تنوعا للشباب القروي، عبر تقديم معلومات حول الخيارات التعليمية والمهنية وتشجيعهم على الاختيار المهني العملي المناسب، ونشر معلومات واضحة ودقيقة للطلبة حول احتياجات السوق، وتقديم دورات أكثر مهنية وفنية وريادية للطلاب، إلى جانب دمج المدارس ذات الأعداد المتدنية كي تتمكن من تقديم برامج أكثر تنوعاً.

التعليق