فهد الخيطان

الوجود الروسي في سورية

تم نشره في الاثنين 19 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 12:08 صباحاً

من الآن فصاعدا، ينبغي التفكير في تعديل الوصف؛ وجود روسي مديد في سورية، وليس مجرد تدخل عسكري مؤقت. روسيا جاءت إلى سورية لكي تبقى، لا لتغادر بعد أشهر. قواتها تعمل على مدار الساعة لتشييد المزيد من القواعد العسكرية، وأسطولها البحري يرسل قطعا حربية كل يوم إلى السواحل السورية. قوات النخبة في الميدان، وكبار الخبراء في غرف القيادة والسيطرة.
أهداف روسيا من وراء التدخل العسكري هي ما يستوجب تعديل الوصف. على المدى القصير، تسعى روسيا إلى تثبيت أقدام النظام السوري، والحؤول دون سقوطه؛ وتلك هي وظيفة "التدخل العسكري". لكن على المدى الاستراتيجي البعيد، روسيا تدافع عن مصالحها القومية، على ما صرح رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيدف. وهنا يتحول التدخل العسكري إلى وجود روسي طويل المدى في سورية.
سيحمل هذا الوجود أوصافا عدة في المستقبل، تبعا لهوية مطلقيها ومواقفهم منه. أطراف ستنظر إليه على أنه غزو روسي لدولة عربية ومسلمة، على غرار ما حصل في أفغانستان. وأطراف أخرى ترى فيه مساعدة "مشكورة" من روسيا في الحرب ضد الجماعات الإرهابية. وهكذا، سيدور سجال طويل، ويتكرس الانقسام في المواقف، مثلما كانت الحال مع الاحتلال الأميركي للعراق والغزو السوفييتي لأفغانستان.
لكن في تصريحات المسؤولين الروس الأخيرة عن أهداف الوجود في سورية معنى جديد ومهم؛ المصالح القومية لروسيا تتقدم على الأهداف الآنية. وأكثر من ذلك قد تتخطاها إذا لزم الأمر. بمعنى آخر، الوجود الروسي قائم في سورية، بقي الأسد أم رحل.
منذ قرابة السنتين، تكرست القناعة لدى دول غربية بهذا الخصوص، وسلمت بأن لروسيا دورا أساسيا في مستقبل سورية لا يمكن تجاوزه أو تجاهله. وعلى هذا الأساس قام التحرك الدبلوماسي منذ "جنيف1" وحتى الآن. وفيما بعد، انتقل زمام المبادرة الدبلوماسية بشكل شبه كامل لموسكو، بموافقة أميركية وغربية.
وفي معظم المناقشات التي تدور حول مستقبل سورية، لا تجد من المسؤولين الغربيين من يجادل في دور روسيا. الجدل، لا بل الخلاف، يتركز على نقطة واحدة، هي مستقبل الأسد في المرحلة المقبلة، وليس نفوذ روسيا ومصالحها في سورية.
وتدرك روسيا أن وجودها سيتحول إلى غزو بحكم الأمر الواقع مستقبلا، إذا لم تفكر منذ الآن بتطوير مقاربة للحل السياسي، تخفف من كلف الوجود العسكري وتداعياته، لتنتقل فيما بعد من مرحلة الوجود العسكري إلى ممارسة النفوذ في سورية بأدوات ناعمة؛ اقتصادية وسياسية وأمنية، على ما تفعل الولايات المتحدة الأميركية، وما كان يفعله الاتحاد السوفييتي من قبل في العديد من الدول.
ربما لا يكون هذا التصور واردا في العقل الروسي حاليا. لكن في وقت ليس ببعيد، ستكتشف القيادة الروسية أن من الصعوبة بمكان التوفيق بين "المصالح القومية" لروسيا في سورية، وحماية النظام السوري بتركيبته الحالية. وعند تلك اللحظة التي تبدو فيها الأهداف الآنية عقبة في طريق تحقيق المصالح العليا لروسيا، ستدور عجلة الحل السياسي. وعندها قد نشهد ما يمكن وصفه بالمرحلة الانتقالية في سورية، ولكن على طريقة موسكو وليس واشنطن.
هل يصمد الحل المفترض والمدعوم بالوجود الروسي؟
يصعب الجزم في الإجابة. روسيا حضرت بكامل قوتها إلى سورية، بعد أن فشلت جميع الأطراف في حسم الصراع، وتحولت البلاد إلى ساحة دولية لتصفية الحسابات. فما الذي يمنح روسيا اليوم أفضلية على غيرها في الميدان؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الجديّة ...؟؟؟ (ابو عبدالله)

    الاثنين 19 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    الجديّة هي التى ستمنح روسيا الافضليّة في الموضوع السوري ...
    لم تكن الولايات المتحدة وحلفائها يوما (جاديّن) في وضع (نهاية) حقيقية لما يحدث في سوريا ...
    كان كل ما يحدث هناك (محاولات) لإطالة امد الحرب واستنزاف وإنهاك القوى ، وميدانا لتصفيّة الحسابات فيما بين الاقطاب والافلاك المتناحرة ولربما على اسباب ومبررات غير تلك التى تخص سورية وازمتها السياسيّة ...؟؟؟
    اما آن لحرب (داحس والغبراء) ان تنتهي ...؟؟؟ اما آن الوقت لإيقاف تدفق (شلال) الدماء فس سوريا ...؟؟؟ اما آن للعالم ان يلتفت الى معاناة الشعوب وانين الاطفال وصرخات النساء ...؟؟؟
    نعم ، انا مع التدخل الروسي في سوريا قلبا وقالبا ، بعد خمس سنوات من الصراع لا بد من (نهاية) للحرب ولو على حساب دماء (جميع) الذي ماتوا وشُردوا وفقدوا عزيزا عليهم – بل – وفقدوا وطنا وبيتا واسرة و(حياة) هم الان يشتاقون لها ويتمنون عودتها ...؟؟؟
    لو بقي الامر كما هو عليه لاستمرت الحرب سنين طويلة ، وسوف تهلك الحرث والنسل والبلاد والعباد ، سوف (نعيد) صياغة وتكرار مشهد افغانستان او (عراق) جديد تحكمه العمائم والطوائف ، وتبقي فيه شرخا اجتماعيا و(كراهية) الي ان يرث الله الارض ومن عليها ...
    التدخل الروسي – برأيي المتواضع – هو ليس رديفا او مكملا للتواجد والحضور الايراني في سوريا ...؟؟؟ بل هو (حسم) وتثبيت لما بقي من وحدة سوريا وشعبها ونظامها (المتعدد) رغم (كل) مساويء وسلبيات النظام ...؟؟؟ ان تصل متأخرا خيرا من ان لا تصل ، هكذا هو وصول التدخل الروسي في سوريا ...
    إزاء تشتت وضياع بوصلة ما نريد وما لا نريد من سوريا وفي سوريا (ضاعت) سوريا ، وستصبح ميدانا لتجمُع وتجميع (احقاد) العالم من حولنا ، سواء من القاعدة و(داعش) او ممّن يدعمهم او من آولئك اصحاب عمائم (الطائفيّة) والباحثين عن رغبة (دفينة) في نفث السموم وتوسيع الحدود وتنفيذ (الحلم) المزعزم ...
    الحل السياسي ، نعم ، حل سياسي مدعوم (بالقوة) لإجبار (الجميع) على الجلوس والتحدث ، وإجراء انتخابات (دوليّة) ، لا يكون فيها (مكان) لمن تلطخت ايديهم بدماء (اخوتهم) وساهموا في تشريد وضياع ابناء شعبهم ودولتهم ، يكون فيها (بقاء) لسوريا ووحدتها و(تنوعها) وتعددها من غير (وصايات) او تصفيّة حسابات او انتمائات خارج حدود (الوطن) ...
  • »حتى لانبقى نأكل العصي ونعدها من هذا وذاك؟؟ (يوسف صافي)

    الاثنين 19 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    استاذ فهد ومن خلال ربط الأحداث ونتائجها 1-احتلال السوفيات افغانستان وتفريخها القاعدة؟؟2- الإحتلال الأمريكي للعراق وتفريخه "داعش" وهل يعقل وبعد تزاوج الإثنين في احتلال المنطقة ان يفرخّا حصانا اصيلا تركبه الإمة العربية وتسابق الأمم الأخرى حضارة وعلوم لتحسين صورتها من السواد الذي طال وجهها ..؟؟؟؟ الحل "ماحكك الإ ظفرك" وليس قدرنا ان نتوسل لاوبل نتسول من هذا وذاك؟ "ولايغير الله مابقوم حتى يغيروا انفسهم"
  • »تعقيب (أبووندي)

    الاثنين 19 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    السيد فهد الخيطان... يمكن تبسيط القضية واختصار التحليل عندما نستند الى معطيات صحيحة.. أهمها ان الخاسر الوحيد من سقوط النظام السوري هي اسرائيل... عندما أوشك النظام على خسارة ما تبقى له تدخلت روسيا لانقاذه... بالتنسيق مع أمريكا واسرائيل... لنعلم ان قوة اللوبي اليهودي في روسيا مساوية لمثيلتها في أمريكا... وما نقرأه هذه الأيام من تحاليل بخلاف أعلاه ما هو الا ذر الرماد في العيون... والله يرحمنا برحمته... ومن يدعو الى ازاله الأسد لا يدعو لازالة النظام فالفرق بين الاثنين شاسع...
  • »روسيا موجودة في المنطقة والعالم والتعامل معها وعدم تجاهلها ضرورة وليس خيار؟؟!! (هدهد منظم *اربد*)

    الاثنين 19 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله لكم بان الرياضيات تخبرنا باننا اذا فهمنا المسألة فهما صحيحا وسليما فاننا سنصل حتما الى اجابة صحيحة وسليمة والعكس صحيح وهذه القاعدة يمكن تطبيقها على كل شيئ بداية لقد تكونت لدي في السابق فكرة سلبية جدا عن روسيا الى ان لاحظت وراقبت ورصت مواقف روسيا خلال الحرب في سوريا واسترجعت سيرتها الذاتية في المنطقة وافغانستان تبين لي وبمجهود شخصي بان روسيا ثابتة على مبادئها وتدعم حلفائها حتى النخاع وعليه فانني اقول لكم لقد دعمت روسيا وساندت القضية الفلسطينية منذ البدايات ولغاية الان ومولت ودربت وسلحت وفتحت سفارة للشعب الفلسطيني ووقفت ضد العديد من الفيتوهات الامريكية التي كانت تصدر من قبل امريكيا لمصلحة اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني وعلى الرغم من كل دعمها للشعب الفلسطيني دون مقابل الا ان الاخوان المسلمين الذين ينتمون للشعب الفلسطيني قاموا بالوقوف مع امريكيا ضدها في افغانستان وساوضح لكم لاحقا توضيحا لما ورد في المقال حول ان روسيا هي التي غزت افغانستان لان هذا الكلام ليس صحيحا وبالعودة للمواقف المشرفة لروسيا في المنطقة وقفتها الى جانب جمهورية مصر العربية الشقيقة ضد العدوان الثلاثي (بريطانيا وفرنسا واسرائيل) حيث ساندت عام 1956 مصر عبدالناصر رحمه الله ضدهم وقامت بردع ذلك العدوان الثلاني ولم تمكث في مصر على الرغم من ان مصر كانت حليفتها في ذلك الوقت وكذلك ساندت العراق قبل ان يتحالف لاحقا مع امريكيا في حربه ضد ايران ولولا ان روسيا كانت تعاني من تبعات انهيار الاتحاد السوفياتي وتفككه لساندت في ذلك الوقت عراق صدام وعليه فان المخطط الامريكي ابتدءا بافغانستان ثم العراق ثم بقية الدول العربية التي تعرضت للدمار العربي وكما ان شركاء امريكيا في افغانستان كان الاخوان المسلمين فهم ايضا شركائها في الدمار العربي وذلك يعود الى ما يتمتعون به من ذكاء خارق جعلهم يعتقدون بان امريكيا ستمكنهم في نهاية المطاف من ان يؤسسوا دولة الخلافة العثمانية المنظمة بامتياز حتى انهم لم يستفيدوا من درس افغانستان حيث انهم بعد ان ساعدوا امريكيا في افغانستان منحتهم وسام (الارهاب الدولي) واسست لهم (امبراطورية جوانتاموا ) وبالعودة الى روسيا نجد بان التدخل السوفيتي في أفغانستان هو اسم يطلق على حرب دامت عشرة سنوات، كان الهدف السوفيتي منها دعم الحكومة الأفغانية الصديقة للإتحاد السوفيتي، والتي كانت تعاني من هجمات المعارضين للسوفييت، والذين حصلوا على دعم من مجموعة من الدول المناوئة للاتحاد السوفييتي من ضمنها الولايات المتحدة الأمريكية، والباكستان حيث دخل السوفييت عام 1979. وانسحبوا عام 1989من أفغانستان والله ولي التوفيق