نواز شريف في واشنطن: أميركا تريد دفع طالبان الأفغانية إلى التفاوض

تم نشره في الثلاثاء 20 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 12:03 صباحاً

اسلام اباد -  يزور رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف اليوم الثلاثاء الولايات المتحدة التي يتوقع ان تحضه على اعادة طالبان الافغانية الى طاولة المفاوضات بعد بضعة ايام من قرار واشنطن تأجيل انسحاب قواتها من افغانستان.
فالتقدم العسكري الاخير الذي حققه مقاتلو طالبان دفع الرئيس الاميركي باراك اوباما الى التراجع عن وعده اثناء حملته الانتخابية بوضع حد للتدخل في افغانستان قبل مغادرته البيت الابيض. واقر بان القوات الافغانية غير جاهزة لتقاتل وحدها المتمردين الاسلاميين.
وتعتبر الولايات المتحدة باكستان واحدة من الجهات النادرة التي تؤثر على طالبان. ويتوقع محللون ان تستفيد واشنطن من زيارة شريف التي تستمر اربعة ايام لدفعه الى تنظيم جلسة جديدة لمحادثات السلام التي توقفت هذا الصيف بعد اعلان وفاة الملا عمر.
وراى المحلل السياسي الباكستاني حسن عسكري "ان الولايات المتحدة لديها هدفان اثناء هذه الزيارة"، "الاول هو الضغط على باكستان كي تدفع طالبان الافغانية الى الجلوس الى طاولة المفاوضات، والثاني هو اقناع باكستان بوقف انشطة طالبان الافغانية على اراضيها".
والعلاقات بين واشنطن واسلام اباد التي هي ثمرة مصالح مشتركة عسيرة، تتسم بالتوتر والريبة المتبادلة.
وبعد ان كانت لزمن العراب الرئيسي لطالبان الافغانية، غيرت اسلام اباد توجهها بعد هجمات ايلول (سبتمبر) 2001 في الولايات المتحدة.
لكن بعض المسؤولين الأميركيين يشكون في ان التمرد الاسلامي ما زال يتلقى دعم منظمات في باكستان، بما في ذلك اجهزة الاستخبارات النافذة.
وهذه الاتهامات تكررها كابول التي تتهم باكستان بايواء متمردي طالبان وتشجيعهم والسماح لهم بشن هجمات في افغانستان قبل ان يتواروا في الجهة الاخرى من الحدود.
وكانت الولايات المتحدة اشترطت في الماضي لمنح مساعدة بملايين الدولارات لباكستان التزامها محاربة المتمردين. وتحت الضغط الاميركي، شنت اسلام اباد السنة الماضية هجوما عسكريا في مناطقها القبلية بشمال غرب البلاد الحدودية مع افغانستان حيث ينشط المتمردون حتى الان بكل حرية.
واصبح من الملح اكثر من اي وقت مضى وضع حد للنزاع الافغاني الذي اسفر عن سقوط عشرات الاف القتلى خلال اربع عشرة سنة.
وقد حققت طالبان اواخر ايلول (سبتمبر) أول انتصار عسكري كبير منذ ان طردت من الحكم في 2001 بسيطرتها لفترة وجيزة على قندوز كبرى مدن الشمال الافغاني.
الا ان الجيش استعاد في نهاية المطاف المدينة بدعم من القوات الخاصة والطيران الاميركيين، لكن الطيران الاميركي اصاب في سياق ذلك مستشفى لمنظمة اطباء بلا حدود ما اسفر عن سقوط 24 قتيلا في صفوف المرضى والطاقم الطبي.
وتغيير موقف الرئيس اوباما بشأن انسحاب القوات الاميركية --التي تقرر ان يبقى منها 9800 عنصر منتشرون في البلاد في 2016-- ياتي بعد سلسلة نكسات في الاشهر الاخيرة، ويتوقع ان تطلب الادارة الاميركية من شريف مساعدتها في تغيير الوضع.
وكانت اسلام اباد نظمت اول محادثات مباشرة بين طالبان والحكومة الافغانية في تموز (يوليو)، لكن جولة جديدة توقفت فجأة بسبب اعلان وفاة الملا عمر زعيم حركة طالبان. واكد شريف هذا الشهر انه يسعى لاحياء المفاوضات. وكان المتحدث باسم البيت الابيض جوش ايرنست اشار الى دور باكستان في محادثات السلام هذه.
وصرح للصحافيين بانه "لا يريد التحدث باسم الحكومة الباكستانية" لكن "الجميع في المنطقة يقرون (...) بالفوائد الكبيرة التي ستنجم عن اي تقدم يحرز في المحادثات حول المصالحة". فمثل هذا التقدم سيكون له انعكاسات اقتصادية هامة بالنسبة لباكستان التي تلقت مساعدة بقيمة 4,6 مليارات دولار من جانب الولايات المتحدة منذ 2009.
والمساعدة المرتقبة للعام 2016 تقدر بـ794 مليون دولار.
وقال عسكري "ان باكستان ستدفع في هذا المنحى بغية تلقي مساعدة عسكرية"، مضيفا ان رئيس الوزراء شريف "سينجح على الارجح" في الحصول عليها. -(ا ف ب)

التعليق