هل تضر بدائل السكر بالصحة؟

تم نشره في الخميس 22 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 12:00 صباحاً

لندن- تعتمد صناعة الأغذية على بدائل السكر لاستخدامها في مجموعة كبيرة من أغذية الحمية، لكن هل هذه البدائل آمنة؟ يشتري الكثير من الناس مشروبات الحمية الغازية وبدائل السكر بهدف التقليل من كمية السكر التي يتناولونها، لكن المخاوف بشأن سلامتها ما تزال تثار منذ سنوات. فما هي الأدلة المتوفرة على كونها مضرة لنا؟
لعل أكثر مواد التحلية الصناعية المعروفة هي "أسبرتام". وهو أكثر الأنواع الذي تحدثت عن أضراره الصحف. إنه أحد بدائل السكر، وهو من الحوامض الأمينية المصنّعة من حامض الأسبارتيك ومادة الفينيلالاناين.
أجرت "الهيئة الأوربية لسلامة الأغذية" دراسة هي الأكثر شمولا لمراجعة الأدلة على أضرار هذه المُحليات الصناعية حتى الآن. وتوصلت الدراسة إلى نتيجة مفادها أن المستويات التي يُنصح بتناولها (40 ملغم لكل كغم من وزن الجسم يومياً) غير مضرة، حتى بالنسبة للأطفال والنساء الحوامل.
مفيد لحماية الأسنان
السبب في كون الأسبارتام لا يؤدي إلى مشاكل صحية هو أن القليل جدا منه يدخل إلى الدورة الدموية؛ إذ إنه يتحلل سريعا إلى مكوّناته الثانوية. لكن هناك استثناءً واحداً؛ إذ يصاب البعض باضطراب وراثي نادر يسمى "البيلة الفينيولية"؛ حيث يعاني جسمهم من خلل وراثي في التمثيل الغذائي يؤدي إلى عدم تمكّنهم من تجزئة مادة الفينيلالاناين، وهي إحدى المكونات الثانوية للأسبرتام، ولذا فإن تناوله غير آمن بالنسبة لهؤلاء.
لذلك نرى وضع علامات تحذير على المُحليات الصناعية التي توضع على موائد الطعام، أو لإضافتها إلى مشروب الشاي والقهوة، للدلالة على احتوائها على مادة الفينيلالاناين.
رغم ذلك، هناك مُحليات صناعية أخرى لها مضاعفات جانبية. وإذا سبق لك أن تناولت في إحدى المرات كمية كبيرة جدا من أقراص النعناع الخالية من السكر، والتي تحتوي على مادة "زيليتول"، فلعلك تكون عانيت من بعض المضاعفات بنفسك. منها الإصابة بالإسهال. لكن هناك دلائل تشير إلى أنها تساعد على الوقاية من تسوس الأسنان، مما أثار اهتمام بعض أطباء الأسنان. وتبيّن أن استعمال علكة أو أقراص النعناع التي تحتوي على "زيليتول" يمكنه إبطال تأثير حموضة طبقة البلاك على الأسنان. وطبقة البلاك هي عبارة عن مجموعة من الجراثيم الملتصقة على سطح الأسنان بواسطة اللعاب وبقايا الطعام.
وتُنتج أحدث المُحليات الصناعية من نبات "ستيفيا". وكان السكان المحليون في باراغواي والبرازيل قد استخدموا في السابق عشبة ستيفيا كدواء لقرون عدة. وهي نبتة خالية من السعرات الحرارية ومذاقها أكثر حلاوة من السكر بـ300 مرة.
تنمو عشبة "ستيفيا" فقط في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية من أميركا اللاتينية والجنوبية، وتستخرج هذه المركبات الحلوة، التي يطلق عليها اسم "ستيفيول غلايكوسايدز"، من أوراق نبات "ستيفيا" عن طريق نقعها في الماء. وتمر هذه المركبات عبر الجسم بدون أن تُمتص.
لكن، هل تناول "ستيفيول غليكوزيد" آمن صحياً؟
ترى "الهيئة الأوربية لسلامة الأغذية" أن ذلك صحيح، بعد إجراء تحليل لجميع الأدلة المتوفرة والتي أجريت على مجموعات من البشر والحيوانات العام 2010. وتوصلت الدراسة إلى أن هذه المركبات لا تسبب السرطان، وغير سامة وآمنة للأطفال والنساء الحوامل.
الأمر الذي يدعو للتفاؤل الكبير هو أن المُحليات المستخلصة من نبات "ستيفيا" تساعد الناس على الاستمتاع بمذاق حلو بدون التسبب في زيادة الوزن أو الإصابة بمرض السكري.
لم يتمكن العلماء حتى هذه اللحظة من معرفة ما إذا كانت هناك عواقب لاستخدام هذه المُحليات إذا تعرف الدماغ على المذاق الحلو، لكنه لم يجد جرعة السكر التي يتوقعها؟ القلق الذي يساور البعض هو أن المذاق الحلو قد يدفع الجسم بطريقة ما إلى إفراز كميات كبيرة من هرمون الانسولين، مما قد يسبب زيادة الوزن على المدى البعيد.
لكن لا يمكن القول حتى الآن إذا كان ذلك يحدث. لكن "الهيئة الأوربية لسلامة الأغذية" توصلت إلى عدم وجود أدلة كافية للقول إن مادة "ستيفيا" تساعد على تحقيق وزن صحي للجسم أو أنها تحافظ عليه. - (بي بي سي)

التعليق