تيسير محمود العميري

فيفا.. يعني الفساد!

تم نشره في الخميس 22 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 12:00 صباحاً

يخجل عشاق كرة القدم من الكم الهائل من الفضائح التي تم الكشف عنها بوتيرة متسارعة خلال الأشهر القليلة الماضية، ويبدو أن صبيحة كل يوم مرشحة للكشف عن مزيد من الفاسدين، الذين لوثوا الهواء النقي للعبة كرة القدم وأساءوا إلى سمعتها، فتم استبدال "اللعب النظيف" و"النزاهة" بشعارات "الفساد" و"التكسب غير المشروع"، وتحولت "امبراطورية" كرة القدم إلى ما يشبه "وكرا للصوص والمرتشين والمنتفعين".
على وقع الأزمة الكبيرة التي تعصف بالاتحاد الدولي لكرة القدم، اجتمعت اللجنة التنفيذية لـ"فيفا" أول من أمس، لعلها تتمكن من انقاذ ما يمكن انقاذه من سمعة تلك المؤسسة العملاقة، فقد أصبحت كلمة "فيفا" تعني الفساد، وذلك بفضل "رئيس العصابة" الموقوف جوزيف بلاتر، وعدد من مساعديه والمتورطين معه وأبرزهم طبعا رئيس الاتحاد الأوروبي الموقوف والمرشح لانتخابات الرئاسة ميشال بلاتيني.
المسألة لن تتوقف عند هذا الحد، فثمة حلقات جديدة من "مسلسل الفساد" سيتم عرضها لاحقا أمام الجماهير، بعد أن تكشف التحقيقات مزيدا من الفاسدين، الذين لم يحترموا مبادئ الرياضة، بل سارعوا إلى النهب والتكسب بمختلف الاشكال غير المشروعة.
اليوم تكاد تخلو  الساحة من المرشحين الجدد لرئاسة الفيفا في الانتخابات التي ستجرى يوم 26 شباط (فبراير) المقبل.. تثبيت الموعد كان ضرورة بعد أن لاحت في الافق في الآونة الاخيرة مؤشرات توحي بإمكانية التأجيل.
اللجنة التنفيذية منحت المرشح بلاتيني فرصة لـ"الخروج من عنق الزجاجة"، وأبقت على فرصته بالترشح لحين انتهاء مدة إيقافه ومن ثم البت في أمره.
الحقائق واضحة لا لبس فيها.. انكشف المستور.. العجوز بلاتر قالها "علّي وعلى اعدائي"، فصرح بأن الاتفاق مع بلاتيني على دفع مبلغ مليوني دولار نظير خدمات استشارية مزعومة، كان شفويا ولم يكن مكتوبا، ما يؤكد بأن ذلك المبلغ ما هو الا رشوة قدمها بلاتر لبلاتيني نظير سكوته على اوجه فساد اخرى أو مشاركته فيها.
بلاتر وبلاتيني تلاعبا بالميزانية المالية للفيفا وتلاعبا بالحسابات وخدعا مجتمع كرة القدم، الذي بات مذهولا مما يشاهده ويسمع عنه من فضائح مالية زكمت رائحتها الانوف، وكان يجدر بلجنة الاخلاق أن تقطع الشك باليقين، ولا تمنح بلاتيني فرصة اخرى للبقاء تحت أجهزة "التنفس الاصطناعية"، بل أن تمنع عنه "الحياة" فيما يتعلق بالاستمرار في الترشح لرئاسة الفيفا، وفي الامثال العربية ما فيه عبرة، لأن "المجرب لا يجرب".
الأمير علي بن الحسين يبدو حاليا المرشح الاوفر حظا في استلام رئاسة الفيفا وقد بلغ الأربعين من عمره.. يجمع بين حيوية الشباب وخبرة الكبار، فالسنوات التي امضاها مع كرة القدم منذ 16 عاما على الصعد المحلية والآسيوية والدولية، مكنته من التعرف على احتياجات اطراف معادلة كرة القدم، فالفيفا يحتاج إلى رجل نظيف أولا، ومن ثم شخص قادر على القيادة وإنقاذ "سفينة الفيفا" من الغرق في بحر الفساد المتلاطم.
ربما تشهد الايام المقبلة حتى آخر موعد للترشح يوم الاثنين المقبل مزيدا من المرشحين، ربما بعضهم لـ"التخريب" على الأمير علي الذي يمضي بسرعة "الصاروخ" نحو مقعد الرئاسة، والذي يحتاج إلى مساندة قوية من الاتحادات الأهلية من مختلف القارات.. وللحديث بقية.

التعليق