فهد الخيطان

الأسد يخرج من دمشق

تم نشره في الخميس 22 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 12:07 صباحاً

الزيارة بحد ذاتها حدث مهم؛ الرئيس السوري بشار الأسد الذي لم يغادر دمشق منذ خمس سنوات، يطير سرا إلى موسكو حيث يلتقي نظيره الروسي فلاديمير بوتين، ولا يعلن الكرملين عن الزيارة إلا بعد عودة الأسد إلى سورية.
دوافع الزيارة هي السؤال المهم الذي لم يجب عنه بيان الكرملين المقتضب حول لقاء بوتين والأسد. لا يمكن للمرء أن يصدق أن الأسد غامر بخطوة كهذه، لبحث سير العمليات العسكرية مع بوتين. هناك ألف وسيلة للتواصل تغني عن الزيارة، والقادة العسكريون من الطرفين يتواجدون في الميدان، ولهم أن ينسقوا سير العمليات على مدار الساعة.
من الناحية المبدئية، يحمل الحدث دلالتين مهمتين للطرفين. بالنسبة لموسكو، تعطي الزيارة الانطباع بأن التدخل العسكري في سورية حقق نتائج طيبة، بدليل أن الأسد الذي لم يغادر بلده منذ خمس سنوات، صار بمقدوره اليوم القيام برحلة خارجية. والثانية، تخص النظام السوري نفسه؛ الرئيس يترك البلاد وهي في حالة حرب، من دون أن يخشى انقلابا عليه، أو خيانة من بطانته.
هل كان لقاء القمة بطلب روسي أم سوري؟ في الحالتين، لا بد أن هناك تطورات مهمة وخطيرة استدعت طلب اللقاء على هذا المستوى. ولا يبدو للكثير من المراقبين أن تكون العمليات العسكرية الجارية في سورية هي التي استدعت عقد القمة. الجانب الروسي يؤكد أن العمليات العسكرية تسير وفق المخطط، وتحقق غاياتها، وتخضع لتقييم يومي من الجانبين. وهي بهذا المعنى، لا تحتاج إلى مراجعة على مستوى القمة.
الأرجح أن القيادة الروسية في طور بلورة خطة سياسية للحل في سورية، تطلبت مشاورات على أعلى مستوى مع رأس النظام، وحلفاء موسكو في المنطقة. واللقاء بين بوتين والأسد جاء في سياق تحرك دبلوماسي نشط لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، شمل عواصم عدة في العالم.
الدبلوماسية الأميركية التي تتحرك حاليا على الإيقاع الروسي، أعلنت عن اجتماعات محتملة لعدة دول معنية بالأزمة السورية، في محاولة جديدة، وجدية هذه المرة، لاستكشاف فرص التفاهم وتجسير الهوة بين الدول المتصارعة في سورية. وتؤشر التفاهمات الأميركية الروسية لتجنب الصدام بين الطائرات في أجواء سورية، على رغبة الطرفين في الذهاب أبعد من ذلك.
ليس مستبعدا في هكذا وضع، أن تكون واشنطن على معرفة مسبقة بزيارة الأسد لموسكو. وحتى لو أحاطت الأخيرة الزيارة بالسرية، فإن الولايات المتحدة الحاضرة على الأرض في سورية وفي السماء، لن تعجز عن كشفها.
سيُثار الكثير من التكهنات حول زيارة الأسد لموسكو في الأيام المقبلة، لا بل إنه وبعد ساعات قليلة من الإعلان عنها، رأى محللون فيها مؤشرا على خلافات بين موسكو ودمشق حول مستقبل الحل في سورية، دفعت إلى ترتيب لقاء قمة لتسويتها.
الأحداث في المنطقة دراماتيكية بالفعل، والمفاجآت فيها واردة في كل لحظة، ولن تكون زيارة الأسد لموسكو آخرها. وقد تمنحنا التطورات في المستقبل القريب الفرصة لكشف المزيد من التفاصيل عما دار في لقاء بوتين والأسد، أو ما ترتب عليه من نتائج، أجزم أنها مهمة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى د مازن (خلدون)

    الخميس 22 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    لا يوجد شي اسمه " الخلافة الراشدة ".
    هناك فقط خلافة وهم و ارجاعنا للوراء.
  • »زيارة تاريخية !!!!! (اشرف ابو باسل)

    الخميس 22 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    السؤال المهم والقوى جدا: لماذا لم يقم الاسد بزيارة ايران التى قدمت له الغالى والنفيس وتضحى بابناءها حتى يبقى هو على كرسى السلطة؟؟؟!!!هل هذا معناه ان روسيا هى اهم بكثير من ايران؟؟بعد كل هذا الثناء والشكر المعسول الذى قدمه الاسد لروسيا البوتينية وانه لولا وقوفها بجانب النظام والتدخل الحالى لسقطت-حسب ادعاء الاسد-البلاد فى قبضة داعش!!!!! اى ان ايران وحزب حسونة بيك طلعوا اوت...بعد كل هذه التضحيات..ايران واذنابها..اوت!!!! ذهاب الاسد الى موسكو ليس له الا معنى واحد فقط...يقول الاسد لبوتين:انا لم يبق لى من احد الا انت ..اذا لم تنجح انت فى الحفاظ على..فمن سيستطيع ذلك؟؟!!! ايران واتباعها من كل حدب وصوب من كل العالم وبكل عتادهم وعدتهم لم يفلحوا فى اركاع المعارضة...فلم يبق الا انت !!!!!!!!!!
  • »الاعلان عن الزياره (ماجد)

    الخميس 22 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    في الحقيقه يجب الأخذ بعين الاعتبار الأعلان عن هذه الزياره ...
  • »الكلمات المتقاطعة ... (ابو عبدالله ...)

    الخميس 22 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    يقوم اولادي الصغار احيانا باللعب بواسطة (الكلمات المتقاطعة) ، وهي لعبة تحتوي على كلمات (تائهة) في الحروف الكثيرة المختلفة ، وتكون مهمتك في هذه اللعبة هي (البحث) عن هذه الكلمات وايجادها (جميعا) ، لتحصل في النهاية وبعد جهد كبير على (كلمة السر) ، وكلما وجدت اكبر قدر من الكلمات كلما انحصرت خياراتك وزادت فرصتك في معرفة كلمة السر هذه ، والتى تتناسب عكسيا مع عدد الحروف فكلما قل عدد الحروف المتبقيّة كلما زادت المقدرة والقدرة على ايجاد ومعرفة كلمة السر ، وحقيقة انني كنت – ولازلت - اشجع اولادي كثيرا عليها – اللعبة - لانها تزيد من الثقافة وتُشغل الطفل بأمور مهمة وتُحفز الذكاء ، وعادة ما تكون كلمة السر هذه لها علاقة او تقترب من تلك الكلمات (التائهة) في ساحات اللعبة ...
    ما يحدث الان في سوريا والشرق الاوسط (يكاد) ان يكون اشبه بتلك اللعبة ، الكلمات المتقاطعة التائهة في الشرق الاوسط كثيرة ومتعددة ، يمكن ان نجد منها مصطلحات مثل ( سوريا ، ايران ، السعودية ، تركيا ، امريكا ، روسيا، الاردن ، العراق ، اسرائيل ، قطر، مصالح ، نفط ، داعش ، حزب الله ، تجارة سلاح ، تصفيّة حسابات ، طائفيّة ، تمُدد ، نفوذ ، توزيع ادوار ، تردد ، فوضى خلّاقة ، دماء ، نزوح ، تشرد ، جوع ، ضياع ، ...)
    ما الذي يحدث الان في سوريا ..؟؟؟ اعتقد ان الأمور في سوريا - الان - لا يمكن ان تخرج عن الاُطر والمحددات التالية :
    - الدور الامريكي ، المنحسر والمتراجع والمتردد والذي (يريد) ان ينأى بنفسه عن (مشاكل) الاقليم وتداعيات الحروب ، وعلى ما يبدو فإن امريكا قامت بالتخلي / انابة / تراجع / توكيل / تسليم ملف / انسحاب من الملف السوري لصالح روسيا ، رغم ان الخطابات المتبادلة بين الدولتين لا توحي بوجود (خلاف) كبير او ان هناك تصارع ، ولكن من الملاحظ بأن هناك (تفاهمات) على ما يحدث هناك ...
    - الدور الروسي ، يبدو ان روسيا التى اخذت زمام المبادرة في هذا الملف عازمة ومصممة على (إنهاء) هذه الصراع ووقف الحرب في سوريا ، ولكن يبدو ان الاتفاق تم بإهمال – مُتعمّد - لادوار الدول الجانبية المحيطة مثل تركيا والسعودية ، وتجاهل – واضح - لدور ايران وعدم السماح لها بتحويل الحرب داخل سوريا الي الطابع والنكهة (الطائفيّة) ...
    - يبدو ان هناك ملامح (تنحي) او تنازل وشيك لنظام الاسد عن الحكم (بعد) إنتهاء الازمة ، يمكن قراءة الزيارة السورية – المفاجئة - الى روسيا بإنها بداية (وعود) بالتنازل عن السلطة حال الانتهاء من الازمة الحالية ...
    - محاربة داعش ، وإنهاء وتفريق (تجمعات) المتطرفين والارهابين والقادمين من كافة اصقاع الارض تُعد قاسم مشترك موحد ومهم ، ومن اهم اولويات الحرب على سوريا ومن جميع الاطراف المختلفة ...
    - يبدو ان من الامور الهامة التى تم الاتفاق عليها هي (وحدة) سوريا (الدولة) والحفاظ على (تنوعها) وعدم الإنجرار وراء خطابات التقسيم وزيادة التشرذم الطائفي وضمان عدم تكرار الحالة والمشهد (العراقي ) مرة اخرى ...
    - كلمة السر فيما يحدث في سوريا الان هو (توافق) دولي وبلغة اكثر دقة (امريكي – روسي) مُحدد الملامح والنقاط والبنود والخطوات لانهاء ولملمة وطي صفحة الملف السوري نهائيا ...
  • »حركة المذبوح (د مازن)

    الخميس 22 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    خروج الاسد الان يشبه حركة المذبوح او صحوة الموت،، اما عن المفاجئات،،فكل شيء متوقع حتى قيام الخلافة الراشدة التي سبق وان حذر منها المعلم قبل سنتين،واتفقت السعودية وروسيا قبل اسبوعين في سوشي على منع اقامتها، كما صرح لافروف في حينه،
  • »لكل رؤية وراي؟؟ (يوسف صافي)

    الخميس 22 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    في ظل الأجواء الظلامية لحرب المصالح القذرة والصواعق التي اصمّت اذان المستمعين والصور التي ادمت قلوب الناظرين التي تتناقلها وسائل الإعلام المختلفة كشريك تبعي في الحرب الدائرة والشك الذي اصبح يساورناقل الخبر قبل متابعه" اعتقد ان الزيارة لخدمة المعزب وضيفه امام الرأي العام الداخلي والخارجي حول التدخل الروسي (شرعنة التدخل) بطلب من النظام السوري (اثبات الذات) ؟؟؟؟ وفي وجهة نظري ان الزيارة زادت الطين بلّة "حيث عرّت المصالح والتبعية "