نصائح للتحاور مع المراهق العنيد

تم نشره في الخميس 22 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 11:00 مـساءً

عمان- المراهقة مرحلة دقيقة وحساسة في حياة الأبناء، لذا فمن المهم التعامل معها بمسؤولية تربوية، فنحرص على أدائها بصورة إيجابية تُطور شخصية الابن وتنميها بشكل متزن ما بين الحزم والرحمة، ما بين الاهتمام الإيجابي والرعاية الصالحة، وهي سنوات حافلة بالتمرد والعناد، من أجل تحقيق الاستقلالية الفردية وإثبات الذات.
والانتقال من مرحلة الطفولة إلى مرحلة المراهقة، يُجهد المراهق ذهنياً ونفسياً وجسمانياً، ويجب أن يُحاط الطفل في السنوات الأولى للمراهقة بالرعاية الودودة والاهتمام الإيجابي وفق مبدأ الاحترام المتبادل، وتقدير خصوصية المراهق ورغبته في تقدير الذات وإثباتها لنفسه أولا ثم للآخرين.
والأساليب الوالدية التي يتعامل بها الوالدان مع المراهق تدفع بالمراهق إلى إحدى طريقين:
الطريق الأول: أن يتجه نحو الخُنوع وقبول كل ما يُملى عليه، وهذا يُنتج شخصية، تتماشى مع تلك السمات التي تربى عليها في طفولته.
الطريق الثاني: أن يتجه نحو التمرد وإثبات الذات بطريقة العناد ورفض الإملاءات الوالدية، وهذا الطريق يُعبر عن مرحلة المراهقة بكلّ مُتغيراتها سواء النفسية التي تتضمن رغبة المراهق في إثبات الذات والسعي لانتزاع الحق في الاحترام والاستقلالية وتقدير الذات، أو اجتماعية وتتضمن مطالب الحرية في الاختيارات الفردية أو الاجتماعية كاختيار الشركاء في الصداقة أو الحب، أو اختيار التخصص العلمي أو نوع الكلية التي سينتمي إليها.
ومن ناحية شخصية في الرغبة أن يظهر في شكل معين أو ارتداء ملابس بعينها دون الأخرى، وهذا الطريق يؤدي إلى أن يسلك اتجاهين:
- الاتجاه الأول سلبي: حيث يتعدى العناد حدود اللباقة في حوار الوالدين.
- الاتجاه الثاني إيجابي: حيث يُسخر العناد والتمرد بصورة لائقة لا تجرح مشاعر الوالدين وتُفاقم غضبهما.
وكلتا الطريقين والاتجاهين لا يُلام الطفل على سلوكهما، لأن تلك السلوكيات نتجت عن التنشئة الاجتماعية التي تربى عليها الطفل في مرحلة الطفولة، أي أن أبناءنا نتاج ما نُدربهم عليه في مرحلة الطفولة، وأن لكل مرحلة استحقاقاتها الأسرية والاجتماعية وإذا لم يتلق الطفل تلك الاستحقاقات حدث الخلل في وسائل الاتصال ما بين الطفل أو الابن والسلطة الوالدية.
لذلك علينا التمعن في مواجهة احتياجات المراهق برعاية إيجابية واهتمام يستند على مبدأ احترام الفرد كإنسان له كيانه الخاص وكيانه الاجتماعي المشترك مع الوالدين والمجتمع.
المراهق والتخطيط للمستقبل
يخطط المراهقون للمستقبل في حالة تربوية واحدة، وهي إن تمتعت حياتهم بالقدوة الحسنة، والاهتمام الإيجابي بالأجواء الأسرية، على الأقل من أي طرف من أطراف الرعاية الأسرية أي من الأب أو الأم، فغياب طرف لا يشكل خللاً كبيراً في طموح المراهق، إذا تدرب على تحمل المسؤولية الاجتماعية وتفهم مشاعر الآخرين.
علينا أن نقدم القدوة لأطفالنا قبل أن ننعتهم بالمستهترين أو نتهمهم بأنهم لا يسعون للتخطيط للمستقبل، فسيكولوجية الإنسان قائمة على أن يتعلم القواعد الأساسية للحياة الناجحة في طفولته وأن يتدرب على ممارستها واقعياً في مراهقته ليثبت ذاته، ويطورها بعد مرحلة المراهقة لتصل للنضج، فالله عز وجل خلق فينا فطرة التعلم وتطوير الذات والسعي لتحقيقها بالفطرة، والظروف البيئية، وبخاصة الأسرية تلعب دوراً كبيراً في بناء تلك المنظومة من أجل شخصية إيجابية ناجحة.
مقترحات من أجل حوار تربوي مع المراهق
- تفهم احتياجات ابنك المراهق بصورة علمية؛ أي أن تبحث عن المعرفة حول تلك الاحتياجات كي تستطيع تقدير الموقف الذي يكون فيه ابنك، هذا التقدير يعتبره المراهق فهماً حقيقياً للمتاهات التي يعيشها بدائرة مفرغة ويشعر أن من حوله يهتمون به ويساندونه، وليس ضده ويقابلون كل ما يطرح بالرفض فقط.
- قدم لطفلك قدوة حسنة في السلوك والتفكير والوجدان تلك القدوة تجعل حياة طفلك مدرسة ينشأ فيها بأفضل صورة.
- استخدم الحزم ولا تستخدم القسوة، أحيانا نقسو على أبنائنا بدون أن نشعر وتبرز تلك القسوة في ملامح وجوهنا أو ردود أفعالنا الغاضبة فقط، لأن هؤلاء الأبناء لا يُلبون مستوى جيدا من الرضا في أنفسنا، وهذا تربوياً خطأ كبير، علينا أن نتقبل أبناءنا كما هم بإمكانياتهم وطاقاتهم الممكنة، وعلينا بدلاً من محاسبتهم والقسوة عليهم أن نوضح لهم حدود إمكانياتنا المادية والاجتماعية والثقافية كي لا يتخطوها اقتناعاً ليس رهبة.
- اعتمد أسلوب الحوار مع ابنك بصيغة التبادلية والأخذ والعطاء لا بصورة الأوامر والنواهي تلك الصيغة الفوقية التي تشعر المراهق بعدم تقدير الذات وبالإهانة.
- ابتعد عن مناقشة الأمور مع المراهق وقت الغضب، لأن الانفعالات الحادة تجعل التفكير والوجدان في حالة مغلقة لا تستقبل أي نقاش أو اقتراح أو نصيحة.
- حل مشكلات المراهقين لا تأتي إلا بالمصاحبة، وهو حل تربوي نصت علية الدراسات التربوية ليشعر الابن أن والديه قريبان منه كمصاحبة رفاقه، وأنهما يريدون مصلحته في المقام الأول والأخير.
- امنح ابنك بعض الخصوصية في هذه المرحلة كأن تعطيه مصروفه بشكل شهري، وهذا أفضل من أن يأخذ مصروفه بشكل يومي، فهو كائن إنساني وصل لمرحلة زمنية تحتاج للشعور بالاستقلالية والانتماء الاجتماعي معاً، والانتماء لن يتحقق عند المراهق إلا من خلال الاهتمام الإيجابي من قبل الوالدين.
عبد العزيز الخضراء
باحث وكاتب تربوي

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ابنى (رحاب)

    السبت 24 شباط / فبراير 2018.
    ابنى عنده 17 سنة بدا منذ عامين البعد عنا واختيار اصدقاء غير جيدين ولا مناسبين له وهم اصبحو كل حياته حتى انه اهمل مذاكرته واصبح لا يذهب للمدرسة وهو عادة لا يتكلم معنا عن مشكلاته فهو بطبعه كتوم جدا منذ الصغر انا لا اعرف كيفية التعامل معه بالرغم من محاولاتى الدائمة مصاحبته ونصحه بلطف احيانا وبعنف احيانا اخرى لكن دون جدوى فى النهاية ابنى بيضيع ومستقبله كمان بيضيع

    وشكرا لحضراتكم
  • »ابنى ليسمع لى واصحابة هم كل حياتة هناك سيطرة منهم (ام محمد)

    السبت 4 آذار / مارس 2017.
    جرب كل وسائل التعامل انه فى تلاتة اعداى ولايريد المذكرة
  • »مراهقة (قحطان باقر جعفر)

    الخميس 2 آذار / مارس 2017.
    أجد صعوبة في التعامل مع ابني الذي هو الآن في مرحلة المراهقة التي أصبحت تبدأ مبكرة بسبب التطور والانترنيت لكني فعلا أحاول تطبيق ماورد في المقال
  • »لااجيد التعامل (فيروز)

    الخميس 5 كانون الثاني / يناير 2017.
    انا الان ف اصعب مرحله منذ ان تركني والدي وترك لي والدين ف سن المراهقه وانا الابنه الكبري ووالدتي لايهمها شي ف الحياة سوي المعيشه اليوميه الطعام والشراب والنوم فقط ... وغير انها سيده كبيره ف السن .. بالمعني التوضيحي وجودي يعني انني المسئول الاول عنهم وعن كل مايعنيهم ... الابن الاكبر تم خروجه من المدرسه ولايجيد شيئا الا كتابة اسمه وذهب كي يلتحق باامتخانات المنازل انه يخاف كثيرا ويفقد سلامه سريعا واحاول ان اشعره انني واثقه به وانني اقصد ان اشعره انني اعتمد عليه ... الابن الاصغر انه كائن عنيد لايري سوي نفسه يعرف مجموعه من الشباب بالمعني الحرفي ضائعون ولايتحملون اي مسئوليه تم تجربة كل المحاولات معه وفشلت قمت بضربه لكنه صرخ ف وجهي وقال انكي مثلك مثلنا لااحد اكبر او اصغر وعندما اعنفه يقول كلام لااصدق انه يخرج من فمه ويرجع المنزل كل يوم ف وقتا متاخر وقبل يومين قلت لاامي اذا خرج من باب المنزل انه لايدخل مره اخري عندما قدمت من العمل وجدته بالشارع وعندما غفوت كي اذهب الي العمل ف اليوم الثاني وقمت ف منتصف الليل لااجده بالمنزل من الساعه الواحده حتي صلاه الفجر وعندما اتي قمت بطرده وكانه ماصدق ان يرحل لااعلم كيف اتعامل شكرا لقرائتك .
  • »مشكلة ابني مع أبيه (أم محمد)

    السبت 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    إالسلام عليكم.أنا أعني كثيرا مع ابني. 20 سنة العنيد ومشكلته ابتدأت مع أبيه الذي يعامله بقسوة وقلة الاحترام أمام الاخرين مما جعله عنيدا و متعصبا مهما كان رغم كان من الاوائل في الدراسة والقرآن.فأرجوكم ماذا و كيف اعمل لاني تعبت معه ومع زوجي المتوتر في كل وقتِِ.
  • »إعطائه مصروف شهري (محمد العتوم)

    الاثنين 5 أيلول / سبتمبر 2016.
    بدي أعطيه مصروف شهري ريح يصرفه خلال ثالث أيام ريح يشتري خط نت أو اجدد الهاتف الجوال أو أرقل اوي يذهب هو زملائه برحله وبعدين منين بده اجيب مصاري على المدرسه هل رواتب الي بنستلمها مهيه ياله اتكفي اكل وشرب ...ولباقي عندكم افيدونا
  • »ابنى حبيبى مراهق (مريم)

    السبت 30 تموز / يوليو 2016.
    كل ده انا عملت مع ابنى بس مفيش فائدة ساعت أحس انة خلاص أهو الحمد لله فهم واقتناع وبعد كام يوم يرجع تانى نفس الكلام تانى