نار في الشوارع

تم نشره في السبت 24 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 12:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير  23/10/2015

الهستيريا التي تحدثها عمليات الطعن، الدهس وإطلاق النار تتطور إلى تهديد امني حقيقي، أكثر خطورة من العمليات نفسها. فقتل مواطن في القدس "بالخطأ" على أيدي جنود ادعوا أنه حاول اختطاف سلاحهم، ومواطن أريتري في المحطة المركزية في بئر السبع، والذي تلقى أيضا ضربات وكراسي على رأسه بينما كان مستقليا دون حراك – هي مؤشرات أولية على التهديد الامني الجديد.
ان حافة الحساسية المتدنية لدى المواطنين، الجنود وأفراد الشرطة مفهومة. فالمواطنون يخافون السير في الشوارع، والنظرات بشك إلى الجوانب وإلى الخلف أصبحت ميزة السلوك اليومي مما يذكر بأيام الهلع من الباصات في عهد الانتفاضة الثانية. ولا عجب في أن دعوات كبار رجالات الجيش والشرطة للمواطنين "ان يكونوا يقظين، ودعوة السياسيين للتزود بالسلاح، تفسر الآن كإذن بإطلاق النار على كل من يبدو سلوكه شاذا. والتمييز بين من يشكل تهديدا خطيرا على الحياة وبين من ليس كذلك – آخذ في التشوش.
فهذا الفهم المشوه والخطير يسمح بقتل الناس ليس فقط كوسيلة للدفاع عن النفس، بل وأيضا كعقاب على محاولة العملية المضادة. هذه الممارسة، التي حظيت بموقف متسامح عند تطبيقها على الفلسطينيين من سكان المناطق، تنتقل إلى داخل اراضي دولة إسرائيل، وليس فقط في شرقي القدس.
في أجواء الغرب المتوحش، الذي يكون فيه الأمن الشخصي على المسؤولية الخاصة لكل مواطن، يمكن ان نتوقع من المواطنين أن ينتظموا في عصابات، ان يشكلوا ميليشيات محلية وان يعملوا بانفلات وفقا لتفكرهم. ويمكن لهؤلاء ان ينالوا التفهم بل والدعم، من السياسيين ومحافل الامن، ممن لا ينجحون أو لا يريدون أن يقترحوا حلا بديلا، يمكنه أن يهدئ الثورة الفلسطينية العنيفة.
على الحكومة، الجيش والشرطة ان تضع حدا فورا لظاهرة اليد الرشيقة على الزناد. يجب التقديم إلى المحاكمة الجنود والمواطنين الذين فتحوا النار بلا مبرر، وتأكيد تعليمات فتح النار بحيث لا يكون ممكنا تفسيرها الا بشكل ضيق. لا ينبغي التسهيل في معايير شراء وحمل السلاح ويجب التشديد بشكل صريح على منع قتل ناشطين اذا لم يعودوا يشكلون خطرا. كفى للمواطنين الخوف من العمليات، ولا ينبغي أن يضاف اليها رعب اطلاق النار الحر.

التعليق