إحياء يوم الكارثة

تم نشره في السبت 24 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 12:00 صباحاً

هآرتس

نحمايا شترسلر  23/10/2015

الخطاب الذي ألقاه بنيامين نتنياهو في القدس أمام نشطاء الكونغرس الصهيوني يضعنا أمام مشكلة عسيرة: كيف سنحيي يوم الكارثة التالي؟
حتى الآن درجنا على عرض أفلام قاسية عن آلة الإبادة النازية وشهادات مفزعة للناجين. اعتقدها، لبراءتنا، أن أدولف هتلر كان هو الذي بادر إلى "الحل النهائي"، والشعب الألماني تعاون معه بسرور. أخطأنا. فقد علمنا نتنياهو هذا الأسبوع أن هتلر بالإجمال أراد طرد اليهود، ولكن في اللقاء الذي عقده مع مفتي القدس، الحاج امين الحسيني، في تشرين الثاني 1941، قال له الأخير: "احرقهم" – فضرب هتلر على جبينه وقال، والله، هي فكرة، كيف لم أفكر فيها من قبل؟.
هتلر، حسب نتنياهو، كان بالإجمال موظف التنفيذ لدى المفتي. ولأن المفتي هو "شخصية مقدرة في المجتمع الفلسطيني، ويعرض كأب الأمة" وأبو مازن هو مواصل دربه، فإن كل الفلسطينيين مذنبون بإبادة الملايين الستة، مثلما هم مذنبون أيضا في باقي المشاكل التي وقعت على إسرائيل، منذئذ وحتى اليوم.
أضاف نتنياهو وقال، أن موجة العمليات الأخيرة هي نتيجة "التحريض"، الذي بدأ به المفتي ومستمر اليوم أيضا. واضح أن الحديث يدور عن تحريض. فكلنا نعرف أن وضع الفلسطينيين ممتاز. مستوى معيشتهم عالٍ، هم سعداء، لا توجد سلطة احتلال، لا قمع، لا تنكيل، لا مصادرة أراض، لا بناء على أرض خاصة، لا تفتيشات ليلية، لا حظر تجول، لا حواجز، لا بطالة، فقر وضائقة، لا مجاري تتدفق في الشوارع ولا مستوطنين يحرقون الناس، المنازل، المساجد والاشجار. هذا مجرد "تحريض" عديم الاساس هو الذي أخرجهم إلى موجة العمليات الحالية، ومثلما يقول نتنياهو: "يجب التعرف على الحقائق التاريخية".
إذن تعالوا نتعرف. كراهية اليهود الممتدة مئات السنين هي ممارسة مسيحية، لا إسلامية. الإجراءات المتشددة، أعمال الشغب، الإهانات، أعمال القتل، محاكم التفتيش والطرد، كل هذه قام بها المسيحيون، وليس المسلمون. هتلر بلور فكرة إبادة اليهود منذ أن كتب "كفاحي" في 1923، كجزء من النظرية العنصرية. وخطة "الحل النهائي" طرحت في 1941، بل وجرى البدء بتنفيذها في الاتحاد السوفييتي فور الاجتياح إلى هناك، في شهر حزيران 1941. وبشكل عام، هناك حاجة إلى عقل مشبوه على نحو خاص من أجل القول إن هتلر، الذي كل جوهره قتل وإبادة، كان بحاجة إلى مشورة من مفتي عربي ما من الشرق الاوسط كيف يتعامل مع اليهود.
ليس هذا سوى أن السبب للقصة المريضة هو بحث يائس من نتنياهو عن مذنب ما في الورطة التي أدخلنا اليها، والتي تجد تعبيرها في موجة العمليات التي تجتاح البلاد. فبدلا من أن يشرح لماذا حطم كل فرصة للتسوية مع ابو مازن، يفضل ان يتهم الفلسطينيين بكل شيء، بما في ذلك بالكارثة. وهو يحرض ضدهم ويحاول جعلهم وحوشا، هتلريين، كي يكون واضحا أن السبب الحقيقي للانتفاضة الحالية ليس الاحتلال وليس القمع، بل رغبتهم التاريخية في إبادتنا.
 في العالم كله يسود حرج كبير من أقوال نتنياهو. وقد سخر بأقواله وتعرضت للنقد من كل صوب. وسارعت حكومة ألمانيا إلى الرد: "المسؤولية عن هذه الجريمة ضد الإنسانية هي مسؤوليتنا"، ولكن نتنياهو لم يكن مستعدا لأن يتنازل عن المفتي. حتى في ألمانيا، إلى جانب انجيلا ميركل، واصل وكرر بعضا من أقواله الترهات.
قبيل يوم الكارثة التالية لا بد سيقنعنا بأن نضع جانبا الأفلام القديمة والقليلة عن هتلر والنازية، وبدلا منها نبث أفلاما جديدة عن المفتي والفلسطينيين. وفور ذلك سيتوجه إلى مهمته الأساس: بناء بيت في سلوان، وطريق التفافي إلى ايتمار. إذ أن المذنب في العمليات وجده: هتلر الجديد، الحاج أمين الحسيني.

التعليق