مزارعون بالأغوار يحرمون من زراعة أراضيهم بسبب نقص التمويل

تم نشره في الأحد 25 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 12:00 صباحاً
  • أراض غير مزروعة في منطقة الاغوار الوسطى - (الغد)

حابس العدوان

الأغوار الوسطى- يعجز مزارعون وبالذات صغار المزارعين من تجهيز أراضيهم للبدء بموسم جديد، بسبب الخسائر المتراكمة لهذا القطاع والتي طالت جميع مكوناته، إذ أن مساحات كبيرة من الأراضي ما زالت جرداء ولم يتمكن مالكوها من زراعتها بسبب نقص السيولة المادية، وخوفا من تكرار الخسائر خاصة وأن مؤشرات الأسعار مع بداية الموسم غير مشجعة إلى الآن.
ويرى مزارعون أن الخسائر الكبيرة التي تكبدوها تباعا المواسم الماضية جراء تعرقل حركة التصدير حملهم ديونا لم يستطيعوا سدادها إلى الآن، مشيرين إلى أن معظم الشركات الزراعية ترفض دعمهم بالسيولة والمستلزمات الزراعية اللازمة لبدء الموسم الزراعي.
ويؤكد المهندس الزراعي محمد العدوان أن الوضع الآن مختلف تماما مقارنة بالسنوات الماضية، لأن معظم المزارعين لم يستطيعوا الوفاء بالتزاماتهم تجاه الشركات الزراعية وشركات الكمسيون التي كانت تمولهم، مشيرا إلى أن هذه الشركات ترفض تمويل المزارعين المدينين خوفا من إضافة ديون جديدة الى الديون القديمة ما حرم المزارعين من تجهيز أراضيهم للموسم الحالي.
ويضيف العدوان انه لم يستطع زراعة سوى 50 % من مساحة الارض التي يزرعها كل عام، لعدم وجود السيولة اللازمة لإجراء العمليات الزراعية كالحراثة وشراء البلاستيك وأنابيب الري والأسمدة العضوية، إضافة الى أثمان الأشتال، مبينا انه ورغم أن الموسم الزراعي في بدايته وان الكميات المطروحة في السوق قليلة الا ان الاسعار متدنية، متسائلا كيف سيكون حال الأسعار في ذروة الموسم؟.
وشاركه الرأي المزارع السيد حسن، الذي بين أن وضع القطاع الزراعي حاليا لا يبعث على التفاؤل ويؤشر الى خسائر في ظل استمرار الاوضاع الامنية في دول الجوار التي تحد من انسياب المنتوجات الزراعية إلى أسواقها .
يقول حسن، إن بعض المزارعين قاموا بيع مستلزمات مشاريعهم الزراعية من أنابيب ري ومضخات وما الى ذلك لتسديد الديون المترتبة عليهم، خوفا من الملاحقات القانونية بحقهم، لافتا الى أن هذا الأمر أتى على مدخرات المزارعين التي كان من المفترض أن يبدأوا بها تجهيز موسمهم الجديد.
 "امكانات المزارعين هذا الموسم تراجعت بنسبة تراوحت ما بين 60 – 70 % عما كانت عليه العام الماضي، ما حدّ من قدرتهم على البدء من جديد" بحسب ما يرى العدوان وحسن، مبدين تخوفهم من هجران صغار المزارعين للمهنة خاصة وأن جميع المؤشرات تدل على ذلك، مطالبين الحكومة بالتدخل الفوري لإنقاذ القطاع الزراعي من انهيار قد يؤدي إلى عواقب لا تحمد عقباها على الاقتصاد الوطني.
وطالب رئيس اتحاد مزارعي وادي الأردن عدنان الخدام، الحكومة العمل الجاد على دعم صغار المزارعين الذين أقعدتهم الخسائر المتتالية عن العمل وألحقتهم بصفوف المتعطلين عن العمل وطوابير الفقراء، مؤكدا أن مزارعين أعلنوا عن بيع أراضيهم ومشاريعهم الزراعية لتسديد ديونهم والحفاظ على ما تبقى لهم من كرامة حتى لا يجدوا أنفسهم خلف القضبان .
وأشار الخدام إلى أن نسبة كبيرة جدا من صغار المزارعين لن يستطيعوا تجهيز أراضيهم للموسم القادم ما سيدفعهم إلى هجران القطاع الزراعي في الوقت الذي لا زال القطاع يواجه فيه تحديات كبيرة أهمها مشكلة التسويق، إضافة إلى ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي وشح العمالة الزراعية ما سيضاعف من حجم الأعباء الملقاة على كاهل المزارع الذي يعاني من المديونية الزراعية لصالح المؤسسات العامة والخاصة .
ولفت الى ان عدم قدرة صغار المزارعين على تسويق انتاجهم حملهم ديونا كثيرة لم يستطيعوا سدادها ومنعهم من النهوض من كبوتهم وحد من قدرتهم على البدء من جديد, لافتا ان هذا الامر سينعكس سلبا على المجتمع  مع ازدياد معدلات البطالة والفقر ما يوجب على المعنيين ايجاد بدائل لتوفير فرص عمل لصغار المزارعين وأبنائهم.
يؤكد صاحب المشتل ناصر كامل أن نسبة العمل في المشاتل الزراعية تراجعت مقارنة مع العام الماضي، خاصة في المحاصيل التي تعرضت لخسائر كبيرة كالبندورة والباذنجان، لافتا أن المزارعين يعملون حاليا على تنويع الزراعات التي ينوون زراعة اراضيهم بها خلافا للمواسم الماضية ما رفع من تشتيل بعض الأصناف على حساب الأصناف الأخرى.
وبين كامل ان معظم المشاتل حاليا ترفض التشتيل للمزارعين خوفا من عدم قدرتهم على السداد مع رفض الشركات الزراعية التكفل بسداد هذه التكاليف، موضحا أن ما نسبته 70 % من المزارعين لم يستطيعوا سداد أثمان الأشتال الموسم الماضي وأن بعضهم لم يستطع سداد ما نسبته 1 % من أجور المشاتل.
على النقيض من ذلك، يؤكد الناطق الاعلامي باسم وزارة الزراعة الدكتور نمر حدادين، انه لا يوجد تراجع في المساحات المزروعة في وادي الاردن, متوقعا ان يكون الموسم الحالي جيدا مقارنة مع المواسم الماضية .
وأوضح حدادين ان نسبة الصادرات الزراعية ارتفعت خلال الموسمين الماضيين رغم تعثر وصول المنتوجات الى السوقين السوري والعراقي، مبينا ان الوزارة عملت على فتح خطوط تصديرية جديدة خاصة الى دول الخليج العربي وتامين وصول المنتوجات الى السوق العراقي عبر الكويت، اضافة الى السوق الروسية والأسواق الاوروبية . ونصح حدادين المزارعين ممن ينوون زراعة اراضيهم في هذا الوقت بالتقليل من الزراعات التقليدية والإقبال على زراعة المحاصيل ذات الجدوى الاقتصادية تفاديا لحدوث مشاكل تسويقية قد تؤثر سلبا على اسعار البيع, موضحا ان المزارع الاردن يملك خبرة كبيرة في زراعة المحاصيل ذات الجودة العالية وسيتخطى اية صعوبات قد تواجهه بالتشارك الدائم والمستمر مع المعنيين .

التعليق