أفلام هادي زكاك تبحث في ذاكرة الوطن

تم نشره في الاثنين 26 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 11:00 مـساءً
  • ملصق الفيلم الوثائقي "كمال جنبلاط" - (أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- في سينما المخرج اللبناني هادي زكاك الوثائقية من خلال أفلامه المختلفة أمر واحد حاضر على الدوام، هو الغوص في تاريخ جوانب الحياة في لبنان، وعلاقتها مع ساكنيها وانعكاساتها على تركيبها وثقافتها وناسها.
جديد زكاك فيلم يتناول "كمال جنبلاط: الشاهد والشهادة"، والذي يعرض غدا في سينما الرينبو عند الساعة السابعة مساء بالتعاون مع الهيئة الملكية للأفلام، وفيه يقدم ملامح حيوية من حياة جنبلاط، موثقا مسيرته بناء على بحث مطول وحضوره كزعيم ومفكر لبناني.
وزكاك في أفلامه المختلفة التي من أبرزها "ألف ليلة ويا ليالي" (1999)، و"بيروت- وجهات نظر" (2000)، و"لبنان من خلال السينما" (2003)، و"سينما الحرب في لبنان" (2003)، و"حرب السلام" (2007)، و"أصداء شيعية من لبنان" (2007)، و"أصداء سنية من لبنان" (2008)، و"درس في التاريخ" (2009)، و"مرسيدس" (2011)، و"هاني مون 58" (2013)، لا ينفك عن تقديم رؤية مختلفة في كل فيلم، ولكنها لا تخرج من نافذة الواقعية والتاريخ والبحث في دفاتره بنهم وجد واضحين.
وفي حالة من التداخل بين العام والخاص، يقدم زكاك أعماله المختلفة، فمثلا في فيلم "حرب السلام، أصوات من لبنان" يتناول الوضع الحزبي في لبنان بعد أحداث الحرب اللبنانية التي قادها حزب الله ضد إسرائيل في تموز (يوليو) العام 2006.
وطرح الفيلم الاختلاف بين المذاهب السياسية القائمة في غالبيتها على التبعية الطائفية وتأييدها للحكم اللبناني الحالي وبين معارضتها له، كما يبرز اختلاف التأييد والمعارضة للحرب التي خاضها حسن نصر الله ضد إسرائيل.
ويناقش التناقضات الدائرة بين المجتمع الشاب الذي يعيش حالة من الصراع والتخوف على وطنه من الانقسامات ويسعى للعيش بحرية وسلام.
أما في فيلم "لاجئون مدى الحياة"، فيتناول زكاك اللاجئين الفلسطينيين في مناطق مختلفة من المدن والمخيمات اللبنانية من خلال مشاهدات موثقة لعائلات تقطن هناك.
وتنقلت كاميرا زكاك في مقابلات جاءت باللونين الأبيض والأسود مع هذه العائلات، لإبراز حقيقة واقعهم المعيشي، كما وصور منازلهم التي تفتقر إلى أدنى الأساسيات وشروط المسكن الصحي الملائم.
ويستطلع زكاك حقيقة الخلفيات القانونية والسياسية التي تحرم اللاجئ الفلسطيني في هذه المخيمات من تحسين المكان الذي يسكن فيه وحرمانه من التملك أو إجراء أي تعديل أو إصلاح عليه، أو إضافة أجزاء عليه حتى ولو تعرض للخراب، وفي حال تم ذلك يخضعون للمساءلة القانونية على الرغم من اهتمام الأونروا بهم. أما شكل الهوية اللبنانية وتعدد طوائفها، فهو موضوع فيلمه "درس التاريخ"، عبر تتبعه لحصص التاريخ في مختلف المدارس غير الحكومية في بيروت وضواحيها.
وينطلق الفيلم الذي أنتجته قناة الجزيرة الوثائقية، من فكرة القرار الذي صدر عن اجتماع النواب اللبنانيين في مدينة الطائف العام 1989، والقاضي بتوحيد كتابي التاريخ والتربية المدنية في لبنان، وتضمنته "وثيقة الوفاق الوطني"؛ حيث ما يزال الكتاب الموحّد للتاريخ، موضوعا في الأدراج، رغم الانتهاء من صياغته. أما في فيلمه "مرسيدس" فتتحول السيارة من خمسينيات القرن الماضي لراوي ينبش ذاكرة ونسيج المجتمع اللبناني والأحداث التي مر بها منذ السبيعنيات والأزمات.
لكن "مرسيدس" أيضا يكشف كيف دخلت هذه السيارة في تركيب المجتمع نفسه، ومن يستخدمها باختلاف طبقاته الاجتماعية وطائفته وكأنها باتت جزءا من تركيبته وشاهدا على مجريات التاريخ من حرب وقصف ونزوح وأزمات.
وفي أفلامه يميل زكاك أيضا لطرح تساؤلات عن ماضي لبنان وحاضره وما وصل إليه، ليطرق باب الذاكرة والتاريخ بطريقة مبتكرة تشكف أسرار المجتمع اللبناني وتغوص في موروثه وآرائه السياسية المتضاربة.
والأكيد أنه وفي كل أفلام زكاك تقف عمليه بحث وتنقيب مطولة في خبايا وكتب التاريخ وذاكرة البشر والمكان، ولملمة التفاصيل والعودة لصور الأرشيف لصنع فيلم وثائقي يطل على أزمنة الماضي، ليكون درسا للقادم وذاكرة بحثية وسط لغة سينمائية متماسكة بسيطة في نص مكتوب من أرشيف الذاكرة التاريخية.

Israa.alhamad@alghad.jo

التعليق