"الخطر الوجودي"

تم نشره في الثلاثاء 27 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 12:00 صباحاً

هآرتس

جابريئيل شتيرمان

الأمر الذي يقلق الرأس والقلب منذ عدة سنوات يبدو حقيقيا أكثر من أي وقت :الخطر الوجودي لدولة إسرائيل هو بنيامين نتنياهو.لا اقول هذا تهكما او بسبب ضعف الموقف. أمور كثيرة قالها بنيامين نتنياهو في السنوات الاخيرة وارفق لها كلمات"خطر وجودي على دولة إسرائيل" وبالذات الكلام الغبي حول المسؤولية عن الكارثة. هتلر ام مفتي القدس. وقال الحكماء ان أقوالا كهذه يعاني اصحابها من توقف العقل وسهولة اللسان.
حتى وان لم يخترع ذلك نتنياهو بل أحد مساعديه. كان من المتوقع من رئيس الحكومة ابن المؤرخ المعروف أن يدرك أن هناك شعوبا محيطة بنا قليلة المعرفة ولا تستند إلى الحقائق .وحديث نتنياهو عن المفتي يثبت حاجته إلى الحديث عن الكارثة لكي يبرر سياسته الخاطئة أمام العالم عموما والعالم العربي خصوصا.
لم يحصل ان خرجت من فمه كلمات"خطر وجودي" عندما تحدث عن سعي إيران لصنع القنبلة النووية. صحيح انه كان يجب المواظبة في الصراع ضد ايران وحلفائها ويجب الاستمرار بذلك اليوم ايضا .ولكن ما علاقة هذا بالخطر الوجودي على اسرائيل؟هل نحن نعيش في جيتو في الحرب العالمية الثانية؟ انه الخطر الوجودي الذي يريد نتنياهو اخافتنا واخافة العالم كله منه؟
كل من عيناه في رأسه أو يسمع ما تقوله وسائل الاعلام الاجنبية يعرف ان اسرائيل تمتلك الوسائل القتالية التي لا تقل أهمية عن القنبلة الايرانية التي لم تصنع بعد .تكفي قراءة الكتب والابحاث التي تتحدث عن قدرات اسرائيل- حسب مصادر اجنبية طبعا-لكي نفهم ان الصواريخ النووية وليس بالضرورة القنابل تستطيع ان تنطلق في جميع الاتجاهات. في الصراع الذي لا ينتهي بين الهند وجارتها باكستان. الذي لا يشكل عاملا للحرب لكنه مثقل بالعداء والاحداث الدموية .لا يتحدث أحد عن خطر وجودي. رغم ان هاتين الدولتين هما من صنع الامبراطورية البريطانية. وتمتلكان السلاح النووي بدون قيود.
عن أي خطر وجودي يتحدث رئيس الحكومة عندما يخيفنا صباح مساء.لان الإيرانيين يسعون الى الحصول على سلاح يوم الحساب .اليوم او بالمستقبل ؟ الا تكفي الصواريخ بعيدة المدى التي لدى إيران وحزب الله وداعش. وغيرهم ممن يحبوننا في الشرق الاوسط. لتشكل خطرا علينا في حرب دموية صعبة ومليئة بالضحايا؟عام 48 كنا بخطر وجودي والسلاح الذي كان في حينه بيد الجيش هو نكتة قياسا مع ما كان لدى العرب الذين هاجموننا. لكن رئيس الحكومة في حينه كان رجل الرجال دافيد بن غوريون .رجل صاحب حلم وعمل .ولم يعرف الشعب الإسرائيلي الخوف الوجودي وهذا بفضل قيادته الى حد كبير.
في السنوات الاخيرة يقف على رأس الحكومة الاسرائيلية شخص كان مقاتلا في الجيش مثل اخيه الذي سقط في عملية عنتيبة هذه العملية التي كانت فرص نجاحها قليلة على الورق .لكن من وقف في حينه على رأس الدولة لم يكن مثل نتنياهو في السنوات الاخيرة. لن افاجأ لو اكتشفت ان الكثيرين اليوم يخافون على وجود دولة اسرائيل ليس بسبب الصواريخ الإيرانية ولا بسبب جنون هتلر او  المفتي الذي كل ما كان باستطاعته فعله هو التظاهرات في ارض اسرائيل.الى ان نفاه البريطانيون من هنا.
الخطر الوجودي على دولة اسرائيل هو عدم فعل شيء –العمل الحكيم وليس القوة- من قبل نتنياهو وحكومته. حيث ان بعض الوزراء يقولون امين لكل ما يقوله .اقوال نتنياهو الفارغة بانه جاهز للتفاوض مع ابو مازن بدون شروط مسبقة هي كذب كبير . حيث ان صاحب هذه الاكاذيب يقول مشترطا:ليعترف اولا بدولة اسرائيل كدولة الشعب اليهودي .ومنذ ايام رئيس حكومة اسرائيل المرحوم شامير لم تعرف حكومات اسرائيل رافض للسلام مثل نتنياهو.
قامت دولة اسرائيل حسب قرار الامم المتحدة عام 1947 كدوله يهودية. هكذا اعترفت بها دول العالم. وفي القانون الدولي لا يوجد شيء اسمه اعتراف بدولة قائمة وقد اعترف الفلسطينيون منذ زمن بدولة إسرائيل. 20 % من مواطني الدولة هم مواطنون فلسطينيون وهم يعترفون بها وكان لهم في السابق تمثيل في الحكومة ولهم تمثيل في محكمة العدل العليا .ياسر عرفات نفسه اعترف بدولة اسرائيل ووقع معها على اتفاق. وسلم على رئيس حكومة واحد وادار المفاوضات مع الثاني.
حكومات الصين الشعبية وفيتنام الشيوعية لم تطلبا من الولايات المتحدة الاعتراف بهما. الدولة الجديدة تحتاج الى اعتراف دول العالم واسرائيل احتاجت الى ذلك مع بداية نشوئها.
متى سنصحو ونقول الحقيقة في هذا الوقت الصعب حيث تسيطر على الدولة حكومة يعتقد وزراؤها انه بالقوة يمكن وضع حد للارهاب. والسيد "خطر وجودي" يعرف من تاريخ كينيا وقبرص وارض اسرائيل ان المحاربين عملوا ضد النظام الكولونيالي البريطاني بأعمال ارهابية واضحة.

التعليق